Canada - كنداTop Slider

أمريكا تصوّت… وكندا تنتظر: هل تفتح هزيمة الجمهوريين باب إنهاء حرب الرسوم؟

America Votes… and Canada Waits: Could a Republican Defeat Open the Door to Ending the Tariff War?

لم تكن الانتخابات الأمريكية التي جرت الثلاثاء، الثالث من نوفمبر، حدثاً بعيداً عن الحياة اليومية للكنديين. ففي بلد يرتبط اقتصاده بجاره الجنوبي، تصبح هوية الأغلبية في الكونغرس مسألة تتجاوز السياسة الأمريكية إلى مستقبل المصانع الكندية، وحركة الشاحنات على الحدود، وأسعار السلع، وقدرة الشركات على الاستثمار وتوفير الوظائف.

وبحسب تقديرات شبكات إخبارية أمريكية، بينها «إيه بي سي نيوز»، يتجه الديمقراطيون إلى السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ، في تحول يضع الرئيس دونالد ترامب أمام كونغرس تقوده المعارضة خلال العامين الأخيرين من ولايته. وهذه تقديرات إعلامية للفائزين، وليست إعلاناً باكتمال جميع عمليات الفرز أو اعتماد النتائج رسمياً. ABC News

بالنسبة إلى كندا، تفتح النتيجة نافذة سياسية جديدة، لكنها لا تحمل قراراً جاهزاً بإلغاء الرسوم الجمركية. فالفارق كبير بين توجيه ضربة انتخابية إلى حزب الرئيس، وبين تفكيك الإجراءات التجارية التي أصبحت عبئاً على العلاقات بين البلدين.

ما الذي تغيّر في واشنطن؟

تجديد الكونغرس لا يغيّر شاغل البيت الأبيض؛ إذ يبقى ترامب رئيساً، بينما تتغير موازين الرقابة والتشريع والتفاوض معه. كما أن الأثر المؤسسي للأغلبية الجديدة يبدأ مع انطلاق ولاية الكونغرس المقبل في يناير 2027، وليس فور إعلان تقديرات ليلة الانتخابات. clerk.house.gov

ومن المتوقع سياسياً أن تمنح هذه النتيجة المعارضة قدرة أكبر على مساءلة الإدارة عن تكلفة سياساتها، واستدعاء المسؤولين إلى جلسات استماع، ووضع تداعيات الحرب التجارية على طاولة النقاش العام. وقد تجد الشركات الأمريكية المتضررة من ارتفاع أسعار المدخلات الصناعية مجالاً أوسع لإيصال مطالبها.

لكن ذلك يبقى احتمالاً تحليلياً، لا تعهداً بسياسة محددة. فالأغلبية الديمقراطية تضم اتجاهات مختلفة، وقد تتفق على معارضة ترامب بينما تختلف على مدى الانفتاح التجاري أو شروط دعم الصناعة الأمريكية. لهذا، سيكون الحكم على التغيير من خلال القرارات التي تتبعه، لا من خلال لون الخريطة الانتخابية وحده.

الرسوم لا تسقط مع سقوط الأغلبية

النقطة الأكثر أهمية للكنديين هي أن جانباً أساسياً من الرسوم الأمريكية استند إلى صلاحيات استخدمتها السلطة التنفيذية بموجب قوانين تجارية قائمة. وبالتالي، فإن انتقال السيطرة على الكونغرس لا يعني زوال هذه الإجراءات تلقائياً. وتُظهر المعلومات الحكومية الكندية تعدد الأدوات القانونية المستخدمة، ومنها المادتان 232 و338، ولكل منهما نطاق وإجراءات مختلفة. Tradecommissioner.gc.ca

وقد تستطيع الأغلبية الجديدة زيادة الضغط لتعديل تلك الصلاحيات أو تقييد استخدامها، لكن الطريق إلى تغيير تشريعي قابل للتطبيق قد يتطلب تفاهمات أوسع مع الإدارة وأعضاء من الحزبين. أما القرارات التنفيذية الخاصة بتخفيض الرسوم أو تعديل نطاقها، فتظل مرتبطة بالإجراءات القانونية والسياسية المعنية.

وهنا يظهر التحدي أمام أوتاوا: الاستفادة من شركاء جدد في الكونغرس، مع مواصلة التعامل مع إدارة ترامب نفسها. فالانتخابات قد تغيّر بيئة التفاوض، لكنها لا تنقل ملف التجارة بالكامل من البيت الأبيض إلى المشرعين.

ماذا تقول الأرقام عن الحرب التجارية؟

بحسب بنك كندا، في الافتراضات المصاحبة لتقرير السياسة النقدية الصادر في 28 أكتوبر، ارتفع متوسط الرسوم الأمريكية على واردات السلع من كندا إلى نحو 7.5%، مقارنة بنحو 5% في تقرير يوليو. وفي المقابل، قدّر البنك متوسط الرسوم الكندية على الواردات الأمريكية بنحو 3.9%.

وهذه المتوسطات لا تعني أن كل سلعة تخضع للنسبة نفسها. فقد أشار البنك إلى أن نحو 80% من صادرات السلع الكندية إلى الولايات المتحدة بقيت معفاة من الرسوم، بينما تركزت الضغوط على قطاعات ومنتجات محددة. لذلك، فإن القول إن جميع الصادرات الكندية تخضع لرسوم تبلغ 50% يعطي صورة غير دقيقة. Bank of Canada

أما نسبة 50%، فتتعلق، ضمن إجراءات أخرى، بمجموعة من السلع التي استهدفتها واشنطن بموجب المادة 338 من قانون التعرفة لعام 1930. وأوضحت الحكومة الكندية أن هذه الإجراءات شملت سلعاً كندية بقيمة 27.6 مليار دولار عند تطبيقها في أغسطس، ثم أعلنت رسوماً مضادة على واردات أمريكية بالقيمة نفسها، بنسب 15% و25% و50% بحسب المنتج. Canada.ca

ويظل التمييز ضرورياً بين هذه الإجراءات، والرسوم القطاعية، والإعفاءات، وأي رسوم يمكن أن تتراكم على السلعة نفسها. فالتأثير الفعلي على شركة بعينها يتحدد بنوع منتجها ومنشئه وتصنيفه الجمركي، وليس بعنوان عام عن الحرب التجارية.

من يدفع الثمن؟

توضح دائرة المفوضين التجاريين الكندية أن المستورد المسجل هو المسؤول عن دفع الرسوم عند الاستيراد، مع إمكان تنظيم توزيع التكلفة بين الأطراف وفق العقود التجارية. ومن هنا، لا يصح تصوير الرسم الأمريكي بوصفه مبلغاً تدفعه الحكومة الكندية مباشرة للخزانة الأمريكية. Tradecommissioner.gc.ca

اقتصادياً، يمكن أن تتوزع الأعباء على أكثر من طرف: مستورد يقبل بهامش ربح أقل، أو مصدّر يضطر إلى خفض سعره، أو مصنع ترتفع تكلفة مواده، أو مستهلك يواجه زيادة في السعر النهائي. ويختلف ذلك بحسب المنافسة والقدرة على إيجاد بدائل وشروط التعاقد.

وهذا يفسر لماذا يمكن أن تتضرر شركات أمريكية من رسوم تستهدف كندا، ولماذا قد تتحول هذه الشركات إلى طرف ضاغط من أجل التسوية. لكنه لا يضمن أن كل المتضررين سيطالبون بإلغاء كل الرسوم؛ فبعض المنتجين المحليين قد يرون فيها حماية من المنافسة.

السيارات: ملف حساس على ضفتَي الحدود

تكتسب صناعة السيارات أهمية خاصة في قراءة النتائج بالنسبة إلى جنوب غرب أونتاريو. فوفق المعلومات الحكومية الكندية، تشمل الإجراءات الأمريكية رسوماً بنسبة 25% على السيارات والشاحنات وقطعها ضمن المادة 232، مع استثناءات تتعلق بالمحتوى الأمريكي في المركبات المستوفية لشروط اتفاق التجارة، وإعفاءات للقطع المؤهلة وفق الشروط المعلنة. Tradecommissioner.gc.ca

هذه التفاصيل تعني أن الأثر لا يُحسب بمجرد ضرب سعر كل سيارة كندية بنسبة واحدة. كما أنها تكشف أن قواعد المنشأ والمحتوى الصناعي أصبحت جزءاً أساسياً من قرارات الإنتاج والاستثمار.

وتشرح الحكومة الكندية أن المركبة قد تعبر الحدود أكثر من مرة خلال تصنيعها ضمن سلاسل الإمداد المتكاملة في أمريكا الشمالية. لذلك، فإن وضع عائق أمام مصنع كندي قد ينعكس أيضاً على مورّد أو خط تجميع أمريكي، وهو منطق تستطيع كندا استخدامه في الحوار مع ممثلي الولايات الصناعية. international.gc.ca

وندسور وجارتها ديترويت: الانتخابات تدخل إلى المصنع والبيت

في وندسور، تبدو العلاقة مع الولايات المتحدة أقرب من أن تُختصر في ملف دبلوماسي. فديترويت، الجارة المقابلة على الضفة الأخرى من النهر، جزء من محيط اقتصادي واجتماعي تتداخل فيه الصناعة والنقل والأعمال والعلاقات العائلية.

ومن هذه الزاوية، قد يكون السؤال الأهم للعامل وصاحب المشروع المحلي: هل ستساعد النتائج على استقرار الطلبات والعقود، وتوضيح مستقبل الإنتاج؟ فعندما يؤجل مصنع استثماراً أو يقلص مشترياته، يمكن أن تنتقل الآثار إلى شركات الأدوات والقطع والنقل، ثم إلى أنشطة خدمية تعتمد على إنفاق العاملين.

وهذا تحليل لمسار انتقال الضغوط الاقتصادية، وليس إعلاناً عن خسائر محلية محددة بسبب نتيجة الانتخابات. فقياس الضرر أو التحسن يحتاج إلى بيانات فعلية عن التوظيف والإنتاج والاستثمار.

أما الفرصة التي تتيحها المرحلة الجديدة، فتتمثل في بناء حوار أوسع بين ممثلي المنطقة الصناعية على جانبي الحدود. ويمكن لوندسور أن تعرض مصالحها بلغة يفهمها الناخب الأمريكي أيضاً: استمرار الإنتاج، وحماية الوظائف، وتجنب زيادة تكاليف الصناعة. فالدفاع عن تكامل المنطقة قد يكون أكثر إقناعاً من الاكتفاء بطلب استثناء كندا من القرارات الأمريكية.

فوز عبدول السيد في ميشيغان: دلالة سياسية وتمثيلية

وفي ميشيغان المجاورة لوندسور، حملت الانتخابات فوز الديمقراطي عبدول السيد بمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي على منافسه الجمهوري مايك روجرز، بحسب النتائج غير الرسمية والتقديرات الإعلامية المنشورة صباح الأربعاء.

وذكرت إذاعة «WKAR» أن وكالة أسوشيتد برس حسمت السباق لصالحه، وأن الأرقام الأولية أظهرت تقدمه بنحو 52% مقابل 46%. والسيد، وهو ابن مهاجرين مصريين ومسؤول سابق في الصحة العامة، يصبح بذلك أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، وفق التغطيات المنشورة. WKAR Public Media

يحمل الفوز صدى خاصاً لدى الجاليات العربية والمسلمة في المنطقة الحدودية، لأنه يبرز اتساع فرص الوصول إلى مواقع القرار. لكن انعكاسه على كندا ينبغي أن يُقاس بمواقفه وعمله داخل المجلس، لا بأصوله أو هويته الدينية. فهو منتخب لتمثيل ميشيغان، وليس ممثلاً لكندا، كما أن فوزه بمقعد اتحادي لا يعني توليه منصب حاكم الولاية.

ومن منظور العلاقات عبر الحدود، يمكن أن يصبح الدفاع عن مصالح الصناعة والعمال في ميشيغان مجالاً لتلاقي المصالح مع وندسور. إلا أن نسبة موقف تفصيلي إليه بشأن الرسوم على كندا تتطلب تصريحات موثقة أو مبادرات فعلية، ولا يجوز استنتاجها من فوزه وحده.

ما الذي ينبغي أن تفعله كندا الآن؟

القراءة العملية للنتائج تقتضي الجمع بين الانفتاح السياسي والاستعداد الاقتصادي. فمن المفيد توسيع التواصل مع الأغلبية الجديدة، لكن أيضاً مع الجمهوريين وحكام الولايات والشركات والنقابات التي تتقاطع مصالحها مع استمرار التجارة الكندية الأمريكية.

ويظل اتفاق كندا والولايات المتحدة والمكسيك «كوسما» إطاراً محورياً. وتوضح الحكومة الكندية أن المراجعة المشتركة المقررة في الاتفاق ليست موعد انتهاء تلقائياً له. غير أن استمرار الإطار التجاري لا يعني أن كل منتج محمي من كل إجراء؛ فبعض الرسوم الأمريكية المعلنة تطال سلعاً مؤهلة بموجب الاتفاق أيضاً. international.gc.ca

وبالتوازي، تحتاج الشركات إلى وضوح بشأن الدعم والإعفاءات والبحث عن أسواق أخرى، حتى لا تتحول توقعات الانفراج السياسي إلى سبب لتأجيل التكيف. فتنويع التجارة وتقوية السوق الداخلية يساعدان كندا على التفاوض من موقع أكثر قدرة على تحمل الضغوط.

لقد غيّرت صناديق الاقتراع موازين واشنطن، وفتحت أمام أوتاوا باباً جديداً للحوار. أما الاختبار الذي تنتظره وندسور وديترويت، فهو أن يتحول التغيير إلى قرارات تجعل الإنتاج عبر الحدود أكثر استقراراً. وحتى يحدث ذلك، سيبقى الفرق بين الأمل والنتيجة واضحاً: خبر انتخابي يبدل المزاج، واتفاق تجاري يبدل واقع المصانع والأسر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى