
في توضيح رسمي يأتي عقب مطالبات وتحركات من منظمات حقوقية وأفراد من المجتمع الكندي، أكدت الحكومة الفدرالية أن انتقاد الصهيونية أو سياسات الحكومة الإسرائيلية لا يُعد بحد ذاته معاداة للسامية، مشددة على حق الكنديين في التعبير عن آرائهم والمشاركة في نقاشات سياسية علنية وسلمية وقانونية بشأن إسرائيل وفلسطين وقضايا الشرق الأوسط.
وجاء هذا الموقف في رسالة رسمية مؤرخة في 16 أكتوبر 2026، وجّهها وزير السلامة العامة الكندي، غاري أنانداسانغاري، إلى فاطمة عبد الله، مديرة الشؤون الحكومية والسياسات العامة في المجلس الوطني للمسلمين الكنديين (NCCM)، رداً على رسالة بعثت بها المنظمة في 29 سبتمبر الماضي، أعربت فيها عن مخاوف تتعلق بالخلط بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية في تقرير حكومي حول جهود مكافحة معاداة السامية.
الحكومة: ليس كل انتقاد للصهيونية أو إسرائيل معاداة للسامية
وأوضح الوزير في رسالته أن موقف الحكومة الكندية لم يتغير، وأن كندا تواصل دعم النقاش المفتوح والمحترم والقانوني بشأن إسرائيل وفلسطين والشرق الأوسط.
وأكد أن تعريف معاداة السامية المعتمد من «التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست» (IHRA) يعترف صراحة بأن انتقاد إسرائيل، على غرار الانتقادات الموجهة إلى أي دولة أخرى، لا يُعد في حد ذاته معاداة للسامية.
كما شدد على أن التقرير الحكومي لم يكن يهدف إلى اعتبار جميع الانتقادات الموجهة إلى الصهيونية أو الحكومة الإسرائيلية أو دولة إسرائيل معادية للسامية، ولا إلى تقييد حرية التعبير السياسي أو تثبيط النقاش العام المشروع.
وفي المقابل، أوضح الوزير أن بعض المواقف، مثل إنكار حق الشعب اليهودي في تقرير المصير، قد تُعد مظهراً من مظاهر معاداة السامية بحسب السياق، وفقاً للتعريف المعتمد.
ماذا عن تعريف IHRA وحرية التعبير؟
وأشار الوزير إلى أن كندا اعتمدت تعريف IHRA عام 2019 ضمن استراتيجيتها لمكافحة العنصرية، وأن الدليل الكندي الصادر عام 2024 بشأن تطبيقه يُستخدم أداة إرشادية غير ملزمة. وأكدت الرسالة أن هذا التعريف لا ينشئ جرائم جنائية جديدة، ولا يفرض محظورات قانونية، ولا يقيّد الحريات التي يحميها الميثاق الكندي للحقوق والحريات، بما فيها حرية التعبير. ك
ظىكما أوضحت أن استخدام التعريف في بعض برامج التوعية والتدريب، بما فيها مجالات مرتبطة بإنفاذ القانون، لا يعني أن الحكومة الفدرالية تشرف مباشرة على جميع ممارسات أجهزة الشرطة، إذ تخضع كثير من هذه القرارات للسلطات المحلية والإقليمية.
المجلس الوطني للمسلمين الكنديين: خطوة إيجابية لكن المخاوف مستمرة
من جانبه، رحّب المجلس الوطني للمسلمين الكنديين بالتوضيح الحكومي، معتبراً أنه خطوة في الاتجاه الصحيح بعد جهود مناصرة ومشاركة واسعة من كنديين أعربوا عن قلقهم بشأن تأثير تعريف IHRA على حرية التعبير.
لكن المنظمة أكدت أن المخاوف لم تتبدد بالكامل، خصوصاً بشأن كيفية تطبيق التعريف عملياً، واحتمال استخدامه بطريقة تجعل بعض الأفراد يترددون في التعبير عن مواقف سياسية مشروعة خوفاً من اتهامهم بمعاداة السامية.
وأشارت NCCM إلى أن عدداً من الكنديين فقدوا وظائفهم، بحسب المنظمة، بسبب تصريحات تنتقد إسرائيل، مؤكدة أنها تولّت الدفاع عن حقوق أشخاص في قضايا من هذا النوع أمام المحاكم وحققت انتصارات قضائية.
تأكيد على حماية الحريات المدنية
وشدد المجلس على مواصلة جهوده لحماية الحريات المدنية وحرية التعبير، وضمان حق جميع الكنديين في المشاركة في النقاش السياسي المشروع دون الخوف من توصيف مواقفهم بصورة غير عادلة. ويكتسب التوضيح الحكومي أهمية خاصة في ظل الجدل المتواصل داخل كندا بشأن حدود انتقاد إسرائيل والصهيونية، وكيفية التوفيق بين مكافحة معاداة السامية وحماية الحق في التعبير عن المواقف السياسية، بما فيها المواقف المؤيدة للحقوق الفلسطينية.
وبينما تؤكد الحكومة أن تعريف IHRA لا يغيّر الحقوق القانونية للكنديين، يرى المجلس الوطني للمسلمين الكنديين أن التحدي الحقيقي يبقى في ضمان احترام هذه المبادئ عند تطبيقها على أرض الواقع.
وصف اتهامات الإبادة في غزة بـ«الكذبة»… منظمة كندية تطالب الوزير مارك ميلر بالتدخل!

دعت منظمة «كنديون من أجل العدالة والسلام في الشرق الأوسط» (CJPME) وزير الهوية والثقافة الكندية، مارك ميلر، إلى اتخاذ موقف رسمي بحق عضو المجلس الاستشاري للحقوق والمساواة والشمول، والسيناتور السابق مارك غولد، على خلفية توقيعه رسالة مفتوحة تنفي ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، وتصف الاتهامات الموجهة إليها بأنها «كذبة».
وأوضحت المنظمة أن غولد وقّع في سبتمبر الماضي رسالة مفتوحة اعتبرت اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية ادعاءً كاذباً، ودعت إلى التعامل مع هذا الاتهام «بالاشمئزاز والازدراء». ويأتي ذلك في ظل تقارير واستنتاجات صادرة عن لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية خلصت إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين.
اتهامات بتقويض مهمة المجلس الاستشاري
وترى المنظمة أن موقف غولد يتعارض مع الأهداف التي أُنشئ من أجلها المجلس الاستشاري للحقوق والمساواة والشمول، والمتمثلة في تعزيز التماسك الاجتماعي، وبناء جسور التواصل بين المجتمعات، ومكافحة جميع أشكال العنصرية والكراهية.
وشددت CJPME على أن اعتراضها لا يتعلق بحق غولد في تبني رأي مختلف بشأن الحرب في غزة، وإنما بتأييده بياناً عدائي ومسيّس، ويعامل الأشخاص الذين يعتقدون بوقوع إبادة جماعية، بمن فيهم مدافعون عن حقوق الإنسان، باعتبارهم مروّجين للأكاذيب ويستحقون الازدراء.
واعتبرت المنظمة أن مثل هذه المواقف تثير تساؤلات بشأن قدرة عضو في هيئة حكومية مكلفة بتعزيز الحوار والتفاهم بين المجتمعات على أداء دوره بصورة تحظى بثقة مختلف مكونات المجتمع الكندي.
رد حكومي يثير اعتراض المنظمة
وبحسب بيان CJPME، فقد سبق أن أثارت المنظمة هذه القضية مع مكتب الوزير مارك ميلر، إلا أن المكتب رد بالتعبير عن «ثقته الكاملة» بمارك غولد. وأثار هذا الرد استياء المنظمة، التي اعتبرت أن استمرار دعم غولد، من دون معالجة المخاوف التي أثارتها تصريحاته، قد يقوّض مصداقية المجلس ويضعف الثقة بينه وبين المجتمعات التي يُفترض أن يعمل على خدمتها.
دعوة إلى موقف رسمي
وفي ختام بيانها، أطلقت المنظمة حملة تدعو الكنديين إلى مطالبة الوزير ميلر بتوجيه توبيخ رسمي إلى غولد، واتخاذ خطوات لإعادة بناء الثقة بالمجلس الاستشاري.وأكدت المنظمة أن تعزيز التعايش والحوار لا يمكن أن يتحقق، من وجهة نظرها، من خلال تبني خطاب يدعو إلى احتقار أشخاص بسبب مواقفهم من انتهاكات حقوق الإنسان. وتعيد هذه القضية طرح تساؤلات حول حدود حرية التعبير والمسؤولية الملقاة على عاتق أعضاء الهيئات الاستشارية الحكومية، خصوصاً عندما تتعلق تصريحاتهم بقضايا دولية حساسة تنعكس على العلاقات بين المجتمعات داخل كندا.
رفض طلبات تعويض لعسكريين يهود في كندا يثير نزاعاً حول تسوية للعنصرية بقيمة 150 مليون دولار

أثار رفض طلبات تعويض قدّمها أكثر من عشرين عسكرياً يهودياً في القوات المسلحة الكندية خلافاً حول نطاق تسوية قضائية للتمييز العنصري بقيمة 150 مليون دولار، بعدما أُبلغ أصحاب الطلبات بأنهم لا يستوفون معايير الهوية العرقية المطلوبة، بحسب تقرير نشرته صحيفة «ناشيونال بوست»، استناداً إلى معلومات أوردتها «كاناديان جويش نيوز» وردود حصلت عليها الصحيفة من شركة ديلويت ووزارة الدفاع الوطني الكندية.
وبحسب التقرير الذي أعدّته الصحفية كورتني غرينبرغ، بدأ أحد مقدّمي الطلبات، النقيب والحاخام جوناثان جافيت، تحركاً قانونياً اعتراضاً على طريقة تطبيق شروط التسوية.
ويزعم جافيت أن شركة «ديلويت»، المكلّفة بإدارة طلبات التعويض، لا تطبّق الاتفاق النهائي بصورة صحيحة، وتحرم أشخاصاً يرى أنهم يستوفون تعريف الفئة المشمولة بالتسوية.
خلاف على نطاق التسوية
ونقل التقرير عن ردّ تلقّاه أحد العسكريين من «ديلويت» أن التعرض للتمييز أو المضايقة على أساس الدين أو الثقافة أو اللغة، وغيرها من الخصائص الشخصية، لا يكفي وحده للاستفادة من هذه التسوية إذا لم تكن المطالبة قائمة على تمييز أو مضايقة عنصريين.
في المقابل، يعترض مقدّمو الطلبات على تصنيف تجاربهم خارج نطاق الاتفاق، ويؤكدون أنهم تعرّضوا للاستهداف بسبب هويتهم اليهودية.
وتتمحور القضية، وفق المعطيات المنشورة، حول تفسير شروط الأهلية وطبيعة التمييز الذي تغطيه التسوية، وليس حول حكم قضائي ينفي وقوع الوقائع التي يرويها أصحاب الطلبات.
شهادات عن مضايقات وإساءات
وتضمّن التقرير شهادات لعسكريين قالوا إنهم تعرّضوا لتعليقات معادية لليهود خلال خدمتهم. وأفاد أحدهم بأنه أورد 14 واقعة في طلب التعويض، شملت تعليقاً يستحضر صورة نمطية عن علاقة اليهود بالمال، واتهامه بالغش بسبب تعذّر مشاركته في امتحان يوم السبت لأسباب دينية.
وقال عسكري آخر إنه أُجبر على حضور الكنيسة أيام الأحد، وإن تعليقات ساخرة عن مظهره نُشرت في الكتاب السنوي للكلية العسكرية الملكية، إضافة إلى رسم صليب معقوف على خوذته من جانب زميل.
وترد هذه الوقائع بوصفها إفادات نقلها التقرير، وليست نتائج قضائية مثبتة في المادة المنشورة.
ردّ ديلويت ووزارة الدفاع
وقالت «ديلويت كندا»، في ردّ نقلته «ناشيونال بوست»، إن عملها يخضع لشروط الاتفاق الذي أقرّته المحكمة الفدرالية، مؤكدة التزامها بالمعايير المهنية ومتطلبات السرية، وامتنعت عن التعليق تفصيلياً على مسائل تخصّ عملاءها.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الوطني، شيريل فورست، إن المحكمة الفدرالية هي التي عيّنت الشركة، وإن الوزارة والقوات المسلحة لا تشاركان في تقييم أهلية الطلبات.
وأضافت، بحسب التقرير، أن الاتفاق يتضمن أحكاماً تجعل قرارات الجهة الإدارية نهائية وملزمة وغير خاضعة للمراجعة القضائية، ولا يوفّر آلية استئناف. وهذه هي الصياغة التي نقلها التقرير عن الوزارة، ولا تحسم بذاتها نتيجة التحرك القانوني الذي بدأه جافيت.
وأكدت الوزارة التزامها بمكافحة العنصرية والتمييز والتحيّز والصور النمطية الضارة والعوائق المنهجية داخل المؤسسة العسكرية.
مَن تشملهم التسوية؟
تشمل التسوية أفراد القوات المسلحة الكندية الحاليين والسابقين الذين تعرّضوا للتمييز أو المضايقة العنصريين المرتبطين بخدمتهم بين 17 أبريل 1985 و10 يناير 2025، وفق المعلومات الرسمية المنشورة.
وانتهت المهلة الأساسية لتقديم الطلبات في 15 أكتوبر 2026. ويشير موقع إدارة التسوية إلى إمكانية النظر في طلبات متأخرة حتى 16 نوفمبر 2026، بشروط تتعلق بالإعاقة أو ظروف استثنائية، مع تقديم تفسير للتأخير.
وكانت القوات المسلحة قد قدّمت اعتذاراً عن التمييز والمضايقات العنصرية عام 2025. ويعيد الخلاف الحالي طرح مسألة كيفية تطبيق تعريف الفئات المشمولة بالتعويض على تجارب التمييز التي يرويها العسكريون اليهود.
SO


























