Canada - كنداTop Slider

كندا على مفترق طرق .. ألبرتا تصوت على الإنفصال اليوم (النشرة السياسية)!

Alberta heads to polls to decide whether to hold vote on separation from Canada

يتوجه سكان مقاطعة ألبرتا الكندية الغنية بالنفط إلى صناديق الاقتراع اليوم الاثنين في تصويت لا يؤدي مباشرة إلى انفصال المقاطعة عن كندا، لكنه قد يفتح الطريق أمام استفتاء ملزم لاحقا، في اختبار سياسي جديد لوحدة البلاد والعلاقة المتوترة منذ عقود بين المقاطعة الغربية والحكومة الفدرالية في أوتاوا.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أقل من ربع سكان ألبرتا يؤيدون الاستقلال، لكن الاهتمام يتركز على نسبة المشاركة وحجم التأييد الذي قد يحصل عليه المعسكر الانفصالي، وما إذا كان التصويت سيمنحه زخما سياسيا يتجاوز النتيجة القانونية المباشرة للاستفتاء.

على ماذا سيصوت سكان ألبرتا؟

يضم استفتاء الاثنين 10 أسئلة، بينها عدة أسئلة مرتبطة بالهجرة، لكن الأنظار تتجه إلى السؤال العاشر الذي يطلب من الناخبين الاختيار بين بقاء ألبرتا مقاطعة ضمن كندا أو اتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لإجراء تصويت نهائي على الاستقلال.

وبذلك، لا يطلب التصويت الحالي من سكان ألبرتا إعلان الاستقلال مباشرة، وإنما تقرير ما إذا كانوا يريدون الانتقال إلى مرحلة سياسية وقانونية جديدة قد تنتهي باستفتاء ملزم بشأن الانفصال.

وكانت رئيسة حكومة ألبرتا دانييل سميث قد شددت قبل أشهر على أنها تؤيد بقاء المقاطعة ضمن كندا، وقالت إنها ستصوت ضد الانفصال، لكنها تعهدت بالمضي نحو استفتاء ملزم إذا أيدت الأغلبية فتح المسار المؤدي إليه.

وفي المقابل، قالت سميث إنه إذا فاز أنصار البقاء ضمن الاتحاد، فينبغي اعتبار مسألة الانفصال مغلقة.

ما جذور النزعة الانفصالية؟

لا تعد دعوات انفصال ألبرتا ظاهرة جديدة، إذ تعود جذور الاستياء من الحكومة الفدرالية إلى عقود، وتحديدا إلى الخلافات المتعلقة بالسيطرة على موارد الطاقة وتوزيع عائداتها والعلاقة المالية بين المقاطعة وأوتاوا.

وبرزت إحدى أهم محطات هذا الخلاف في ثمانينيات القرن الماضي مع “البرنامج الوطني للطاقة” الذي أطلقته حكومة رئيس الوزراء بيير ترودو، والد رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو، والذي نظر إليه قطاع من سكان ألبرتا باعتباره محاولة من الحكومة الفدرالية للتحكم في ثروة المقاطعة النفطية وتوجيه جزء من عائداتها إلى مناطق أخرى في البلاد.

وتعمق هذا الشعور خلال السنوات الأخيرة مع الخلافات حول سياسات المناخ وضريبة الكربون، إلى جانب الجدل بشأن نظام التحويلات المالية بين المقاطعات.

ويقول مؤيدو الانفصال إن ألبرتا، بما تملكه من موارد نفطية ضخمة، تسهم ماليا في الاتحاد الكندي أكثر مما تحصل عليه، بينما يرى معارضوهم أن المقاطعة استفادت بدورها من الاستثمارات الفدرالية ومشاريع البنية التحتية التي سمحت لها بتوسيع صادرات الطاقة.

وكانت حملة تطالب باستفتاء على مستقبل ألبرتا قد جمعت في وقت سابق أكثر من 300 ألف توقيع، متجاوزة بفارق كبير الحد القانوني المطلوب، في مؤشر على وجود قاعدة سياسية للاستياء من أوتاوا، وإن لم تعنِ بالضرورة وجود أغلبية مؤيدة للاستقلال.

لماذا يهم استفتاء غير ملزم؟

تكمن أهمية التصويت في أثره السياسي أكثر من قوته القانونية المباشرة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة ماكغيل دانيال بيلاند أن صيغة السؤال تسمح لبعض الناخبين بالتصويت لمصلحة الانتقال نحو استفتاء على الاستقلال باعتباره وسيلة لتوجيه رسالة إلى الحكومة الفدرالية، من دون أن يكونوا مستعدين بالضرورة للتصويت مباشرة لمصلحة مغادرة كندا.

وبهذا المعنى، يمكن أن تتحول النتيجة إلى أداة ضغط على أوتاوا في ملفات الطاقة والضرائب والصلاحيات، حتى إذا ظل التأييد الفعلي للاستقلال أقل من الأغلبية.

كما يرتبط الاستفتاء بحسابات داخلية لدى سميث وحزب المحافظين المتحدين الذي تقوده، إذ يرى محللون أنها تحاول استيعاب التيار الانفصالي داخل قاعدتها السياسية من دون تبني الانفصال بنفسها.

وقد قورنت إستراتيجيتها بموقف رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ديفيد كاميرون، الذي دعا إلى استفتاء عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي سعيا إلى حسم الانقسام داخل معسكره السياسي، قبل أن تنتهي العملية بخروج بريطانيا من الاتحاد.

ولهذا حذر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي قاد بنك إنجلترا خلال اضطرابات “بريكست”، من حالة عدم اليقين التي يمكن أن يخلقها فتح ملف الانفصال، مشيرا إلى أن التجربة البريطانية رافقها توقف للاستثمارات وتراجع في الأداء الاقتصادي.

هل تستطيع ألبرتا الانفصال إذا اختارت ذلك؟

حتى فوز الانفصاليين في استفتاء ملزم لاحق لن يعني استقلال ألبرتا بصورة تلقائية.

فقد قضت المحكمة العليا الكندية عام 1998، في القضية المرتبطة بانفصال كيبيك، بأنه لا يحق لأي مقاطعة الانفصال من جانب واحد عن كندا.

ويعني ذلك أن وجود أغلبية واضحة تؤيد الانفصال من خلال سؤال واضح يمكن أن يفتح باب مفاوضات دستورية مع الحكومة الفدرالية وبقية الأطراف، لكنه لا يمنح المقاطعة حقا تلقائيا في الاستقلال.

وسيكون على أي مسار انفصالي محتمل أن يراعي المبادئ الدستورية وحقوق الأقليات والسكان الأصليين، فضلا عن المعاهدات التاريخية التي سبقت قيام مقاطعة ألبرتا نفسها، وهو ما يزيد تعقيد أي محاولة للانفصال.

وبذلك، لا يتجاوز تصويت الاثنين كونه خطوة أولى محتملة في مسار سياسي ودستوري طويل.

ماذا يعني الانفصال للاقتصاد الكندي؟

تنبع حساسية القضية من الثقل الكبير الذي تتمتع به ألبرتا في قطاع الطاقة الكندي.

فالمقاطعة تنتج أكثر من 4 أخماس النفط الخام في كندا، وقد شكّلت ثروتها النفطية أحد أهم أسباب الصدام المستمر مع الحكومة الفدرالية حول الضرائب والمناخ وخطوط الأنابيب وتوزيع العائدات.

لكن الثروة النفطية التي تمنح ألبرتا جزءا كبيرا من قوتها التفاوضية تجعل فكرة الاستقلال أكثر تعقيدا في الوقت نفسه.

فألبرتا مقاطعة حبيسة لا تطل على البحر، وتعتمد صادراتها من النفط والغاز على خطوط أنابيب ومسارات تمر عبر مقاطعات ومناطق أخرى، كما ترتبط بصورة وثيقة بالسوق الأمريكية.

ولهذا يحذر معارضو الانفصال من أن خروج ألبرتا من كندا قد لا يمنحها الاستقلال الاقتصادي الذي يتصوره بعض مؤيديه، بل قد يجعلها أكثر اعتمادا على الولايات المتحدة في الوصول إلى الأسواق.

في المقابل، يرى الانفصاليون أن احتفاظ المقاطعة بجزء أكبر من إيراداتها النفطية ومنحها حرية أوسع في رسم السياسات الضريبية والطاقة يمكن أن يعززا قدرتها الاقتصادية.

وتعمل حكومة مارك كارني الفدرالية مع حكومة ألبرتا على مشروع لإنشاء خط أنابيب نفط إلى ساحل المحيط الهادي، في خطوة تحظى بتأييد قطاع من سكان المقاطعة.

هل يهدد استفتاء ألبرتا وحدة كندا؟

ليست ألبرتا أول مقاطعة كندية تضع مستقبلها داخل الاتحاد موضع نقاش، فقد شهدت كيبيك استفتاءين بشأن مستقبلها عامي 1980 و1995، وانتهى كلاهما ببقاء المقاطعة ضمن كندا.

لكن دوافع الحركتين تختلف بصورة جوهرية، إذ ارتبطت النزعة الانفصالية في كيبيك تاريخيا باللغة والهوية والثقافة الفرنسية، بينما تتركز مظالم ألبرتا أساسا حول الاقتصاد والطاقة والضرائب وتقاسم الصلاحيات والثروة مع الحكومة الفدرالية.

ولا يعني اختلاف التجربتين أن صعود النزعة الانفصالية في ألبرتا سيقود تلقائيا إلى تحركات مماثلة في مقاطعات أخرى، إذ ترتبط كل حركة بظروف سياسية واقتصادية أو هوياتية خاصة بها.

لكن تجربتي كيبيك وألبرتا تكشفان أن سؤال الانفصال يعود إلى الساحة الكندية عندما تتسع أزمة الثقة بين بعض المقاطعات والحكومة الفدرالية، وإن اختلفت أسبابها من منطقة إلى أخرى.

ولهذا لا يعني تصويت الاثنين أن كندا تقف على أبواب التفكك، خصوصا مع إظهار استطلاعات الرأي أغلبية واضحة ضد استقلال ألبرتا، لكنه سيكشف حجم الاستعداد الشعبي للانتقال من الاعتراض على سياسات أوتاوا إلى فتح مسار انفصالي فعلي.

وحتى إذا جاءت نتيجة الانفصاليين أقوى من المتوقع، فإن الأثر المباشر سيكون سياسيا بالدرجة الأولى، بمنح القضية مساحة أكبر في النقاش بين ألبرتا والحكومة الفدرالية، من دون أن يعني ذلك بدء الانفصال تلقائيا.

ناخبو ألبرتا : «أريد أن تستمع أوتاوا إلى إلينا»

كشف ناخب من مقاطعة ألبرتا عن تصويته لصالح الخيار الذي يمهّد لإطلاق الإجراءات القانونية اللازمة لإجراء استفتاء ملزم بشأن الانفصال عن كندا.

موضحاً أن هدفه ليس بالضرورة الانفصال، وإنما دفع الحكومة الفيدرالية إلى الاستماع بصورة أكبر إلى مطالب المقاطعات الغربية.

أوضح أن تصويته لا يعكس بالضرورة رغبته في الانفصال، قائلاً إنه يريد التأكد من أن أوتاوا «تستمع على الأقل إلى الغرب».

وأضاف أنه واجه صعوبة في اتخاذ القرار، لأنه وُلد كندياً، لكنه خلص في النهاية إلى أن الوضع الحالي لا يخدم مصالح ألبرتا، على حد تعبيره.

وزيرة كندية: أوتاوا تناقش مع ألبرتا توسيع صلاحياتها في ملف الهجرة

إليانور أولشيفسكي

أبدت إليانور أولشيفسكي، الوزيرة الوحيدة في الحكومة الفيدرالية المنحدرة من ألبرتا، انفتاح أوتاوا على مناقشة توسيع دور المقاطعة في إدارة الهجرة، مؤكدة أن المحادثات مع حكومة ألبرتا جارية بالفعل، بصرف النظر عن نتائج الاستفتاء المطروح للتصويت يوم الاثنين.

ويتضمن الاستفتاء تسعة أسئلة إلى جانب سؤال الانفصال، تتناول قضايا متعددة، من التعديلات الدستورية إلى الحصول على خدمات الرعاية الصحية، فيما يركز عدد منها على الهجرة وصلاحيات المقاطعة في هذا الملف.

أوتاوا: المحادثات مع ألبرتا بدأت بالفعل

وفي مقابلة ضمن برنامج CTV Question Period، قالت أولشيفسكي إن الحكومة الفيدرالية مستعدة لمواصلة الحوار إذا صوّت سكان ألبرتا بـ«نعم» على الأسئلة المتعلقة بالهجرة.

وأضافت أن رئيس الوزراء مارك كارني أوضح أن الحكومة لا تحتاج إلى استفتاء لتحديد القضايا التي ينبغي مناقشتها مع ألبرتا أو غيرها من المقاطعات.

وعندما سُئلت عما إذا كانت هذه المحادثات ستؤدي إلى منح ألبرتا استقلالية أكبر في إدارة الهجرة، أوضحت أولشيفسكي أن الملف يخضع لاختصاص مشترك بين الحكومة الفيدرالية والمقاطعات، وأن النقاشات الحالية تتناول مستويات الهجرة واستدامة النظام.

أسئلة الاستفتاء تتناول الهجرة والخدمات العامة

تتضمن المقترحات المطروحة سؤالاً حول منح ألبرتا سيطرة أكبر على من يدخل إلى المقاطعة، وآخر بشأن منح المواطنين الكنديين والمقيمين الدائمين أولوية الوصول إلى الخدمات الممولة حكومياً.

كما تشمل مقترحات فرض فترة انتظار مدتها عام على المقيمين المؤقتين قبل حصولهم على بعض أشكال الدعم الاجتماعي، وإلزامهم بدفع رسوم للاستفادة من خدمات الصحة العامة والتعليم.

وزيرة الهجرة: نعمل بالتعاون مع المقاطعات

من جانبها، قالت وزيرة الهجرة واللاجئين والمواطنة لينا متلج دياب، خلال مؤتمر صحفي في مدينة كيتشنر بمقاطعة أونتاريو يوم الجمعة، إن السياسات الحالية وخطة مستويات الهجرة تتناول بالفعل عدداً من القضايا الواردة في أسئلة الاستفتاء.

وأكدت أن الحكومة تعمل بالتعاون مع المقاطعات والأقاليم لضمان إدارة ملف الهجرة بصورة مشتركة، مشيرة إلى أن المسؤولية عن هذا الملف تقع على عاتق الحكومتين الفيدرالية والإقليمية.

وأضافت دياب أن أوتاوا ستواصل العمل مع جميع المقاطعات والأقاليم بهدف الحفاظ على نظام هجرة فعّال ومستدام.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى