Canada - كنداTop Slider

كندا : 1000دولار إضافية مقابل الطعام هذا العام !

families could pay $1,000 more for groceries in 2026

وندسور – جريدة الفرقان

تواجه ملايين الأسر الكندية عاماً آخر من الضغوط المالية المتزايدة، بعدما كشف التقرير السنوي لأسعار الغذاء في كندا لعام 2026 أن الأسرة المكوّنة من أربعة أفراد قد تضطر إلى تخصيص ما يقارب ألف دولار إضافية لتغطية نفقاتها الغذائية مقارنة بالعام الماضي، في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم والخضراوات وتكاليف النقل والإنتاج.

وبحسب التقرير الصادر عن جامعة دالهوزي بالتعاون مع سبع جامعات كندية أخرى، من المتوقع أن ترتفع أسعار الغذاء بنسبة تتراوح بين 4% و6% خلال عام 2026، لترتفع فاتورة الغذاء السنوية لأسرة نموذجية من أربعة أفراد إلى 17,571.79 دولاراً كندياً، بزيادة قد تصل إلى 994.63 دولاراً مقارنة بعام 2025.

فاتورة الغذاء السنوية المتوقعة

$17,571.79

الزيادة السنوية المحتملة

+$994.63

متوسط الإنفاق الشهري المتوقع

$1,464.32

متوسط الإنفاق الأسبوعي المتوقع

$337.92

التكاليف الشهرية والأسبوعية محسوبة من التقدير السنوي للتقرير، وليست فواتير فعلية لكل أسرة.

واللافت أن أسعار الغذاء في كندا أصبحت أعلى بنسبة 27% مقارنة بما كانت عليه قبل خمس سنوات، ما يعني أن تباطؤ التضخم لا يترجم بالضرورة إلى انخفاض الأسعار التي يدفعها المستهلكون عند صناديق المحاسبة.

اللحوم في صدارة الزيادات المتوقعة

توقع التقرير أن تسجل اللحوم أكبر ارتفاع بين الفئات الغذائية الرئيسية خلال 2026، بنسبة تتراوح بين 5% و7%، تليها الخضراوات والمطاعم وبعض المنتجات الغذائية الأخرى.

الارتفاع المتوقع لأسعار المواد الغذائية خلال 2026

النطاقات المتوقعة وفق تقرير أسعار الغذاء الكندي لعام 2026

ويرتبط ارتفاع أسعار اللحوم، خصوصاً لحوم الأبقار، بعوامل متعددة، أبرزها انخفاض أعداد قطعان الأبقار إلى مستويات لم تُسجل منذ عام 1988، واستمرار تأثير موجات الجفاف في غرب كندا، إلى جانب ارتفاع تكاليف الأعلاف والوقود والإنتاج.

وتشير بيانات حكومية إلى أن أسعار اللحوم سجلت زيادات كبيرة خلال 2025، بينما بقي إنتاج لحوم الأبقار مقيداً بمحدودية نمو القطعان.

ويعني ذلك أن تراجع أسعار اللحوم إلى مستوياتها السابقة قد يحتاج إلى وقت، حتى لو شهدت بعض المنتجات انخفاضات مؤقتة نتيجة العروض التجارية أو تغير الطلب.

ارتفاع أسعار الوقود والحروب التجارية يهددان فاتورة الغذاء

لا تتوقف الضغوط على أسعار المواد الغذائية عند المزارع والمصانع، بل تمتد إلى النقل والتخزين والتوزيع.

فالوقود يدخل في تشغيل المعدات الزراعية ونقل المحاصيل والمنتجات إلى المستودعات والمتاجر، كما تؤثر أسعار الطاقة في تشغيل المصانع وأنظمة التبريد.

وتشير وزارة الزراعة والأغذية الزراعية الكندية إلى أن ارتفاع أسعار النفط يمكن أن يرفع بعض تكاليف سلسلة الإمداد الغذائي، لكنها توضح أن الوقود والأسمدة لا يمثلان سوى جزء محدود من السعر النهائي لمعظم المنتجات، ولذلك قد يبقى التأثير الإجمالي المباشر محدوداً نسبياً.

وتضاف إلى ذلك التوترات التجارية بين كندا والولايات المتحدة، وتقلبات سعر صرف الدولار الكندي، وتغير تكاليف استيراد المواد الغذائية.

كما يمكن أن تؤثر الظروف المناخية العالمية في أسعار القهوة والشاي والكاكاو والفواكه والخضراوات المستوردة، خصوصاً عندما تتعرض الدول المنتجة للجفاف أو الفيضانات أو تراجع المحاصيل.

أونتاريو بين المقاطعات الأكثر تأثراً

حدد التقرير خمس مقاطعات يُتوقع أن تشهد زيادات في أسعار الغذاء أعلى من المتوسط الوطني خلال 2026، وهي ألبرتا ونيو برونزويك ونوفا سكوشا وأونتاريو وكيبيك.

ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة إلى سكان وندسور وإسيكس، حيث تتأثر ميزانيات الأسر بتكاليف السكن والنقل والتأمين والمواد الغذائية في الوقت نفسه.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن جميع المتاجر في أونتاريو سترفع أسعارها بالنسبة نفسها، إذ تختلف الأسعار تبعاً للمنافسة والعروض والموردين وطبيعة المنتجات.

85% من الكنديين لاحظوا ارتفاع نفقاتهم الغذائية

ومن النتائج المهمة التي تضمنها التقرير أن نحو 85% من الكنديين أفادوا بأن نفقات أسرهم الغذائية ارتفعت خلال الاثني عشر شهراً السابقة للاستطلاع الذي استند إليه التقرير.

وتوضح هذه النسبة مدى اتساع تأثير غلاء الغذاء، إذ لم يعد الأمر مقتصراً على الأسر ذات الدخل المحدود، بل أصبح يشمل شرائح واسعة من الطبقة المتوسطة.

وقد يدفع ارتفاع الأسعار بعض العائلات إلى تغيير عاداتها الاستهلاكية، مثل تقليل شراء اللحوم الحمراء، واختيار المنتجات ذات العلامات التجارية الخاصة بالمتاجر، والاعتماد على العروض الأسبوعية، وتخطيط الوجبات مسبقاً لتقليل الهدر.

ويشير التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 27% خلال خمس سنوات يمثل عبئاً تراكمياً كبيراً، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي لم ترتفع دخولها بالوتيرة نفسها.

نحو 9.8 ملايين كندي يعانون من انعدام الأمن الغذائي

تتجاوز أزمة أسعار الغذاء مسألة زيادة فاتورة البقالة، لتصل إلى قدرة ملايين الكنديين على الحصول على طعام كافٍ ومناسب بصورة منتظمة.

فقد أكدت هيئة الإحصاء الكندية في بيانات نشرتها في 15 أكتوبر 2026 أن نحو 9.8 ملايين شخص، أي 24% من السكان، عاشوا خلال عام 2024 في أسر واجهت شكلاً من أشكال انعدام الأمن الغذائي.

ورغم انخفاض العدد بأكثر من 360 ألف شخص مقارنة بالعام السابق، لا تزال النسبة مرتفعة.

وتتفاوت شدة المشكلة بين فئات السكان، حيث تظهر البيانات أن بعض الأسر تواجه مخاطر أعلى بكثير من غيرها.

الفئة نسبة انعدام الأمن الغذائي
الأسر التي يعيلها والد واحد 44.4%
السكان الأصليون بعمر 15 عاماً فأكثر 34.7%
البالغون غير المتزوجين دون سن التقاعد 30.4%
الأشخاص المنتمون إلى مجموعات عرقية متنوعة 30.4%
إجمالي السكان 24.0%

المصدر: هيئة الإحصاء الكندية، بيانات 2024.

ولا يعني انعدام الأمن الغذائي بالضرورة الجوع الدائم، بل يشمل أيضاً القلق بشأن نفاد الطعام، أو الاضطرار إلى تقليل جودته وكميته، أو تخطي بعض الوجبات بسبب نقص المال.

بنوك الطعام تحت ضغط متزايد

ويشير تقرير أسعار الغذاء لعام 2026 إلى تسجيل ما يقارب 2.2 مليون زيارة شهرية لبنوك الطعام في كندا خلال الفترة التي استند إليها التقرير.

ومن المهم التمييز بين عدد الزيارات وعدد الأشخاص؛ فقد يحتاج الشخص نفسه إلى زيارة بنك الطعام أكثر من مرة خلال الشهر.

وتعكس هذه الأرقام استمرار اعتماد شريحة من السكان على المساعدات الغذائية، رغم أن كندا تُعد من الدول ذات الاقتصادات المتقدمة.

كيف يمكن للعائلات تقليل نفقات الطعام؟

في ظل استمرار ارتفاع الأسعار، يمكن للأسر اتخاذ خطوات عملية لتخفيف الأعباء، من بينها مقارنة سعر الوحدة أو الكيلوغرام بدلاً من الاكتفاء بسعر العبوة، وشراء المنتجات الموسمية، وتجميد الكميات الزائدة، ومقارنة العروض بين المتاجر.

وقد تحقق بعض الأسر وفورات إضافية من خلال استبدال جزء من اللحوم الحمراء بالبقوليات أو مصادر بروتين أقل تكلفة، وتقليل هدر الطعام، ووضع ميزانية أسبوعية واضحة للمشتريات.

لكن هذه الإجراءات تبقى حلولاً فردية محدودة، ولا تعالج الأسباب الهيكلية لارتفاع تكاليف الغذاء، خصوصاً لدى الأسر التي تنفق أصلاً معظم دخلها على الاحتياجات الأساسية.

الخلاصة

تؤكد التوقعات أن عام 2026 قد يشهد استمرار الضغوط على ميزانيات الأسر الكندية، مع احتمال وصول الإنفاق الغذائي السنوي للأسرة النموذجية المكوّنة من أربعة أفراد إلى أكثر من 17,500 دولار.

وبين ارتفاع أسعار اللحوم، وتقلبات الأسواق العالمية، والتكاليف المرتبطة بالنقل والإنتاج، تبدو قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الغذائية قضية اقتصادية واجتماعية أساسية.

والسؤال الذي يطرح نفسه: إذا كانت أسرة من أربعة أفراد قد تحتاج إلى نحو 1,464 دولاراً شهرياً للطعام وحده، فكم يتبقى من دخلها لتغطية الإيجار أو الرهن العقاري والكهرباء والوقود وبقية المصاريف؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى