
تحولت المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة وكندا من مجرد خلاف على الرسوم لتتحول -في رأي عدة معلقين سياسيين- إلى اختبار لطبيعة العلاقة بين البلدين، ولمدى قدرة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على وضع حد لهوس الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وتؤكد تحاليل غربية أن هوس الإدارة الأمريكية باختلاق معارك تجارية خاسرة مع حليف بحجم كندا يلحق ضررا بالغا بمصداقية واشنطن الدولية، وستكون له آثار تمتد إلى أبعد من آخر صراع تجاري.
وتتناول مقالات نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال وموقع بلومبيرغ الأمريكيان وصحيفة غارديان البريطانية، الأبعاد الخطيرة لهذا التصعيد، مسلطة الضوء على شخصية رئيس الوزراء الكندي الذي قفزت شعبيته سياسيا نتيجة مواجهته الحازمة للسياسات الأمريكية.
واشنطن “الخاسر الأكبر”

وقد دفع هجوم ترمب الفجائي والعنيف على كندا كاتبة العمود في وول ستريت جورنال (ماري أناستاسيا أوغرادي) للتساؤل بسخرية عما إذا كان ترمب يعمل لمصلحة الحزب الليبرالي الكندي الحاكم.
فالمواجهة مع واشنطن -بحسب المقال- أدت إلى ارتفاع الدعم لكارني، بعدما وجد كثير من الكنديين في موقفه المتشدد تجاه واشنطن سببا لتعزيز الثقة به.
وتشير الكاتبة إلى أن 76% من الكنديين رأوا أن كارني كان محقا في إنهاء المفاوضات مع الولايات المتحدة في 21 أغسطس/ آب، رغم أن القرار أدى إلى رسوم أمريكية جديدة على واردات كندية بقيمة 20 مليار دولار.
وبينما تؤكد الكاتبة أن الطرفين سيخسران من الحرب التجارية، إلا أنها تحذر من الضرر العميق الذي يلحقه ترمب بمصداقية الولايات المتحدة.
فقد أمضت واشنطن -وفق المقال- عقودا في بناء اتفاقيات تجارية وسلاسل توريد وأسواق مشتركة، قبل أن تجعل الإدارة الحالية إمكانية التخلي عن هذه الترتيبات رهنا بقرار الرئيس.
ترمب على طريق بوتين

أما مارك تشامبيون كاتب العمود لدى بلومبيرغ، فيشبه نهج ترمب مع كندا بسياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع دول الجوار الروسي، وهو أسلوب يقوم على استخدام القوة الاقتصادية والضغط السياسي لإجبار الدولة الصغرى على الخضوع لإرادة القوة الكبرى، بدلا من التعامل معها كشريك، كما يوضح الكاتب.
وبحسب الكاتب، فإن المشكلة لا تكمن فقط في الرسوم، وإنما في النظرة التي تقف خلفها، وهي اعتبار أن الولايات المتحدة صاحبة حق طبيعي في إعادة ترتيب محيطها وفق مصالحها، من كندا وغرينلاند إلى بقية دول نصف الكرة الغربي.
لكن المشكلة -بحسب تشامبيون- أن الإكراه غالبا ما يأتي بنتيجة عكسية، فبدلا من إخضاع كندا، قد يدفعها الضغط الأمريكي إلى تنويع تجارتها وشراكاتها الأمنية وتقليل اعتمادها على واشنطن، تماما كما دفعت الضغوط الروسية أوكرانيا وأرمينيا ودولا أخرى إلى الابتعاد عن موسكو.
ومن هنا، يرى الكاتب أن ما يحدث مع كندا قد يقود إلى النتيجة نفسها، فبدلا من إخضاع أوتاوا، قد يدفع الضغط الأمريكي كندا إلى تسريع البحث عن أسواق وشركاء أمنيين وتجاريين بديلين، بما يقلل تدريجيا اعتمادها على الولايات المتحدة.
كندا والحرب التجارية

وهذه الفكرة تتقاطع مع ما رصدته غارديان في شخصية كارني نفسه، إذ لم يستغرب الذين يعرفونه حقا تحوله من مصرفي واقتصادي حذر، إلى رئيس وزراء يواجه الدول على المستوى العالمي.
وتستشهد الصحيفة بآراء زملاء سابقين يصفونه بأنه شديد التصميم، وتحليلي، ودقيق في التواصل، ويرفض التراجع عندما يعتقد أن موقفه صحيح.
وتربط غارديان ذلك بمواقفه السابقة محافظا لبنك إنجلترا، حين دخل في مواجهة سياسية خلال نقاش خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبما أظهره آنذاك من استعداد للدفاع علنا عن قراءته الاقتصادية.
وأعاد كارني بالفعل -وفق التقرير- توجيه سياسات حكومته وكأنها على مشارف حرب، فخفف بعض سياسات سلفه جاستن ترودو، وسرّع مشاريع كبرى، بما فيها خط أنابيب للنفط، وزاد الإنفاق الدفاعي بعشرات المليارات، فيما حافظ على مستوى دعمه الشعبي.
وأثناء إعلانه عن انهيار المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، فسر كارني موقفه قائلا “لا يمكننا قبول ما عرضوه، ولن نعطيهم ما طلبوه”.
وعندما سأله صحفي عن سبب جدية نبرته، وظهور خطابه وكأنه لقائد ذاهب إلى الحرب، رد عليه كارني قائلا “أنت في وضع حرب عندما تتعرض لهجوم، ولقد تعرضنا للهجوم”.
وبذلك -كما توحي الصحف الثلاث- فإن المعركة الحالية تعد مواجهة حول شكل العلاقة بين الولايات المتحدة وجارتها الشمالية، فهل تبقى علاقة تحالف وشراكة تقوم على المصالح المتبادلة، أم تتحول إلى علاقة قوة تستخدم فيها واشنطن ثقلها الاقتصادي لفرض شروطها؟
وفي هذه المعركة، قد يكون ترمب منح كارني -من حيث لا يريد- فرصة سياسية لتقوية موقف كندا في مواجهة الولايات المتحدة، ودفعها إلى النظر إلى نفسها باستقلال عن جارتها.
كارني يبحث مع قادة الأعمال

اجتمع رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، مع عدد من قادة كبرى الشركات الكندية لبحث مستجدات العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، مع استمرار التوترات التجارية بين أوتاوا وواشنطن.
وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، أن الاجتماع تناول آخر التطورات المتعلقة بالملف التجاري، إلى جانب أولويات الحكومة الرامية إلى تعزيز النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات داخل كندا.
كما أتيحت للمشاركين فرصة عرض وجهات نظر قطاعاتهم المختلفة.
واجتمع ممثلون عن 23 شركة كندية، من ضمنها RBC وEnbridge وBell Canada وBombardier، إضافة إلى CN Rail وSuncor وNutrien.
وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان كارني تعيين دومينيك بارتون رئيسا لمؤسسة Invest in Canada، خلفا للرئيسة التنفيذية المنتهية ولايتها لوريل بروتن، وزيرة مجلس الوزراء السابقة في أونتاريو.
ترامب تواصل شخصيا مع آبل لاعتماد اسم “بحيرة أمريكا” بدلا من بحيرة أونتاريو

قال وزير الداخلية الأمريكي، دوغ بورغوم، إن الرئيس دونالد ترامب تواصل بشكل شخصي مع شركة آبل لحثها على اعتماد اسم “بحيرة أمريكا” بدلا من بحيرة أونتاريو في تطبيق الخرائط.
وأضاف أن التغيير قد يظهر على خرائط الشركة قريبا.
وجاء ذلك بعد أن وقّع ترامب، الأسبوع الماضي، أمرا تنفيذيا يقضي بإعادة تسمية البحيرة، في خطوة أثارت انتقادات واسعة في كندا.
وأكد المسؤولون الكنديون تمسكهم بالاسم التاريخي الذي يعود استخدامه إلى أكثر من 400 عام.
كما ظهرت تسمية “بحيرة أمريكا” خلال عطلة نهاية الأسبوع، على خرائط عدد من المواقع الإلكترونية التابعة لمؤسسات حكومية في مقاطعة أونتاريو، من ضمنها Metrolinx وHydro One وLCBO، قبل أن تعيد هذه الهيئات الاسم إلى بحيرة أونتاريو صباح الاثنين بعد تأثرها بتحديثات Google Maps.
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوترات التجارية بين كندا والولايات المتحدة.
كندا تعيد اسم بحيرة أونتاريو إلى الخرائط

وكانت خرائط تابعة لجهات حكومية قد عرضت اسم «بحيرة أمريكا» خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وشمل ذلك مواقع مترو لينكس وهيدرو وان ومجلس مراقبة الخمور في أونتاريو.
وجاء التغيير بعد تحديثات أجرتها خدمات خرائط تابعة لجهات خارجية.
الخرائط تعود إلى الاسم الأصلي
بحلول صباح الاثنين، عادت خرائط مترو لينكس وهيدرو وان وLCBO إلى استخدام اسم «بحيرة أونتاريو».
وقالت السلطات إن بعض المواقع تعتمد على بيانات خرائط مقدمة من خدمات خارجية.
وأوضح وزير الخدمات العامة والتجارية في أونتاريو ستيفن كروفورد أن الحكومة تراجع مواقعها.
وأكد أن الهدف هو التأكد من استخدام اسم «بحيرة أونتاريو» في جميع الخرائط الحكومية.
ومع ذلك، ظل اسم «بحيرة أمريكا» ظاهرًا في بعض الخرائط التابعة لمواقع تجارية.
جوجل تعتمد اسمين للبحيرة
أعلنت جوجل تغيير طريقة عرض اسم البحيرة على خرائطها وفق موقع المستخدم.
وسيرى المستخدمون في كندا اسم «بحيرة أونتاريو»، بينما سيظهر للمستخدمين داخل الولايات المتحدة اسم «بحيرة أمريكا».
أما المستخدمون في بقية أنحاء العالم، فسيرون الاسمين معًا.
وقالت جوجل إن هذه السياسة تتبع نهجها تجاه المسطحات المائية التي تختلف أسماؤها بين الدول.
مسؤول أمريكي يسخر من قدرات كندا العسكرية

علق وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بشكل ساخر على القدرات العسكرية لكندا مع استمرار التوتر التجاري بين الولايات المتحدة وكندا.
وذكر بيسنت خلال مقابلة مع شبكة CNBC، أن الولايات المتحدة “ليست في حالة حرب مع كندا”.
وتابع بسخرية: “ماذا سيفعلون؟ هل سيستخدمون الغواصتين الموجودتين في West Edmonton Mall ضدنا؟”، في إشارة إلى غواصات كانت معروضة سابقا في مركز West Edmonton Mall التجاري بألبرتا.
وتأتي تصريحات بيسنت خلال انتقاده لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني، متهما إياه بتحويل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى “مواجهة سياسية”.
تجدر الإشارة إلى أن لعبة الغواصات الشهيرة في West Edmonton Mall أُزيلت من المركز التجاري عام 2005.





















