
في خطوة تستهدف تخفيف أعباء التدفئة عن الأسر الكندية، أعلن رئيس الوزراء مارك كارني، يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، عن استثمار اتحادي بقيمة ملياري دولار كندي على مدى 8 سنوات، لدعم تحديث المنازل وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، من خلال برنامج جديد لتقديم حوافز مالية لتركيب مضخات الحرارة الكهربائية، إلى جانب تمويل تحسينات الطاقة في المباني السكنية متعددة الوحدات.
ويأتي الإعلان في وقت تمثل فيه تدفئة المنازل أحد الأعباء المهمة على ميزانيات الأسر، خصوصاً خلال الشتاء الكندي الطويل، إذ لا تزال أكثر من 7 ملايين أسرة تستخدم زيت التدفئة أو البروبان أو الديزل أو ألواح التدفئة الكهربائية، أو تعتمد على أنظمة تدفئة قديمة وأقل كفاءة.
وبحسب الحكومة الفيدرالية، تستهدف الخطة تنفيذ أعمال تحديث موفرة للطاقة في نحو مليون منزل ووحدة سكنية في مختلف أنحاء البلاد، في مسعى لخفض تكاليف الطاقة وتقليل الانبعاثات الناتجة عن استهلاك الوقود.
كم تبلغ قيمة المنح؟ ومن المستفيدون؟
يتضمن البرنامج الوطني الجديد لدعم مضخات الحرارة حوافز مالية تستهدف مساعدة ما يصل إلى 820 ألف أسرة على الانتقال إلى أنظمة تدفئة كهربائية أكثر كفاءة، مع تحديد قيمة الدعم وفق الفئات المستهدفة وشروط الأهلية.
وتشمل المبالغ المعلنة ما يلي:
- حتى 10,000 دولار: للأسر المؤهلة التي يقل دخلها عن مستوى الدخل الوسيط المحدد للبرنامج.
- 2,000 دولار: لأصحاب المنازل الآخرين الذين يستوفون شروط الاستفادة من المنحة.
ومن المقرر أن يكون بالإمكان الجمع بين هذه المنح وبعض برامج الدعم الإقليمية القائمة، حيث تسمح القواعد بذلك، ما قد يساعد على خفض التكلفة الأولية لتركيب النظام الجديد.
لكن ينبغي الانتباه إلى أن مبلغ 10 آلاف دولار يمثل الحد الأقصى للمنحة، وليس مبلغاً مضموناً لكل أسرة، كما أن مبلغ ألفي دولار لا يُمنح تلقائياً لجميع أصحاب المنازل. وستتوقف الاستفادة على استيفاء الشروط الرسمية، بما في ذلك متطلبات الدخل ونوع النظام المؤهل.
مليون منزل ضمن خطة التحديث
لا تقتصر المبادرة على تركيب مضخات الحرارة في المنازل الفردية، بل تتضمن مسارين رئيسيين:
أولاً: دعم 820 ألف أسرة لتركيب مضخات حرارة كهربائية مؤهلة، بما يساعد على استبدال أنظمة التدفئة القديمة أو الانتقال إلى خيارات أكثر كفاءة.
ثانياً: تحديث 280 ألف وحدة سكنية في المباني متعددة الوحدات على مدى السنوات الثماني المقبلة، من خلال أدوات تمويل وبرامج مخصصة لملاك المباني السكنية.
وستشارك في المسار الثاني مؤسستان اتحاديتان، هما المؤسسة الكندية للرهن العقاري والإسكان (CMHC)، وبنك البنية التحتية الكندي (CIB). ويشمل الدعم توفير تمويل ميسر لأعمال التحديث، والاستثمار في تحسين كفاءة المباني التي تضم أعداداً كبيرة من الوحدات السكنية.
وتستهدف هذه الخطوة تحسين أداء أنظمة الطاقة في المباني، بما قد يساعد على تقليل الهدر وتخفيف تكاليف التشغيل على المدى الطويل.
ما مضخة الحرارة؟ وكيف يمكن أن تخفض الفواتير؟
مضخة الحرارة، المعروفة بالإنجليزية باسم Heat Pump، هي نظام كهربائي ينقل الحرارة من مكان إلى آخر بدلاً من الاعتماد فقط على حرق الوقود لإنتاجها. ففي فصل الشتاء، تستخرج المضخة الحرارة من الهواء الخارجي وتنقلها إلى داخل المنزل، حتى عندما تكون درجات الحرارة منخفضة، بينما يمكن للنظام نفسه أن يعمل في الصيف لتبريد المنزل.
وتكمن ميزة هذه التقنية في أنها تستطيع نقل كمية من الحرارة تفوق الطاقة الكهربائية التي تستهلكها، وذلك بحسب كفاءة الجهاز ودرجة الحرارة الخارجية وظروف التشغيل. ولهذا السبب قد تكون أكثر كفاءة من بعض أنظمة التدفئة التقليدية.
وتبرز أهمية هذه الأنظمة في كندا، حيث يعتمد كثير من السكان على وسائل تدفئة مختلفة، تشمل الغاز الطبيعي وزيت التدفئة والبروبان والمقاومات الكهربائية. ويمكن أن تحقق مضخة الحرارة وفورات ملموسة، خصوصاً عند استبدال أنظمة تعتمد على زيت التدفئة أو البروبان أو ألواح التدفئة الكهربائية.
ومع ذلك، لا يعني تركيب المضخة انخفاض الفاتورة بالقدر نفسه لدى الجميع؛ فالنتيجة تختلف باختلاف مصدر التدفئة السابق، وأسعار الكهرباء والوقود في المقاطعة، وعزل المنزل، وحجم المساحة المراد تدفئتها، وكفاءة الجهاز وطريقة تركيبه.
وفورات قد تتجاوز 1,400 دولار سنوياً
تقول الحكومة الفيدرالية إن الأسر التي تستخدم حالياً زيت التدفئة أو البروبان أو الديزل أو التدفئة الكهربائية المقاومة قد تتمكن من توفير أكثر من 1,400 دولار سنوياً في المتوسط عند الانتقال إلى مضخات حرارة مؤهلة، وفق الفئة المرجعية التي حددتها الحكومة.
ويعادل هذا الرقم نحو 117 دولاراً شهرياً إذا تحققت الوفورات السنوية المذكورة، لكنه ليس ضماناً بتوفير هذا المبلغ لكل منزل، ولا ينطبق بالضرورة على المنازل التي تستخدم الغاز الطبيعي أو أنظمة تدفئة مختلفة.
وهنا تبرز أهمية حساب التكلفة الإجمالية قبل اتخاذ القرار، إذ ينبغي مقارنة تكلفة شراء المضخة وتركيبها، وقيمة المنحة المحتملة، وتكاليف الكهرباء والصيانة، مع الفواتير الحالية للنظام المستخدم.
كما أن المضخة قد توفر ميزة إضافية، لأنها تستطيع في كثير من الحالات توفير التدفئة والتبريد معاً، ما قد يقلل الحاجة إلى أجهزة منفصلة للتكييف في فصل الصيف.
هل يجب الانتظار حتى يتعطل نظام التدفئة؟
من النقاط المهمة في الإعلان أن البرنامج يستهدف الأسر التي تحتاج إلى استبدال أنظمة التدفئة لديها، سواء تعطلت الأنظمة بالفعل أم اقتربت من نهاية عمرها التشغيلي.
وتشير الحكومة إلى أن نحو مليون منزل كندي يستبدل نظام التدفئة سنوياً، وأن أكثر من 80% من عمليات الاستبدال تحدث بعد تعطل النظام القديم بصورة غير متوقعة.
لذلك، يهدف البرنامج إلى تسهيل اتخاذ القرار في الوقت المناسب، بدلاً من اضطرار الأسرة إلى اختيار نظام جديد على عجل خلال موجة برد، عندما يصبح المنزل بحاجة عاجلة إلى التدفئة.
ووفق التفاصيل المعلنة، ستتيح آلية البرنامج تأكيد قرار الأهلية خلال 24 ساعة، بهدف تسريع الإجراءات ومساعدة الأسر على تركيب النظام الجديد في وقت مناسب. أما المواعيد النهائية للتقديم وآلية صرف المنحة والوثائق المطلوبة، فسيجري توضيحها ضمن التفاصيل التنفيذية للبرنامج.
متى يبدأ البرنامج؟ وهل يمكن الاستفادة بأثر رجعي؟
تعتزم الحكومة إطلاق البرنامج في بداية عام 2027، على أن تتوافر تفاصيل التقديم والأهلية مع اقتراب موعد الإطلاق.
وقد أشارت تقارير إعلامية نقلت تصريحات كارني إلى احتمال تطبيق الدعم بأثر رجعي على بعض الحالات التي تبدأ إجراءات الاستبدال اعتباراً من خريف 2026. لكن ينبغي عدم افتراض أن كل عملية شراء أو تركيب تتم قبل إطلاق البرنامج ستكون مؤهلة؛ إذ يتوقف ذلك على الشروط النهائية التي ستعلنها الحكومة.
ولهذا، يُنصح أصحاب المنازل الراغبين في الاستفادة من الدعم بالاحتفاظ بعروض الأسعار والعقود والفواتير والمستندات المتعلقة بنظام التدفئة، ومتابعة التعليمات الرسمية قبل الالتزام بأي نفقات على أساس توقع الحصول على المنحة.
ويمكن للراغبين في متابعة موعد فتح باب التقديم والتفاصيل الرسمية زيارة صفحة الحكومة الكندية الخاصة ببرنامج تحديث مليون منزل:
https://www.canada.ca/en/environment-climate-change/campaigns/one-million-home-energy-retrofits.html
ماذا يعني البرنامج لأصحاب المنازل في أونتاريو؟
يشمل الإعلان خطة اتحادية تستهدف الأسر في مختلف أنحاء كندا، بما فيها أونتاريو، لكن الاستفادة الفعلية تتوقف على الشروط الاتحادية النهائية ومدى توافق المشروع مع متطلبات البرنامج، إلى جانب أي برامج إقليمية يمكن الجمع بينها وبين المنحة.
وبالنسبة إلى أصحاب المنازل في وندسور وإسيكس، قد تكون الخطوة جديرة بالدراسة، خصوصاً لمن يعتمدون على أنظمة تدفئة قديمة أو ألواح كهربائية، أو يقترب نظام التدفئة لديهم من موعد الاستبدال.
لكن ينبغي مقارنة أسعار الكهرباء والغاز والوقود، إلى جانب كفاءة المنزل وتكلفة التركيب، قبل اتخاذ القرار.
أما المستأجرون، فلا ينبغي لهم افتراض أن منحة تركيب المضخات متاحة لهم مباشرة؛ فبرنامج المنح الجديد موجّه إلى أصحاب المنازل المؤهلين، بينما تتضمن الخطة مساراً منفصلاً لتحديث المباني متعددة الوحدات بالتعاون مع مؤسسات الإسكان والبنية التحتية.
الخلاصة
تضع الحكومة الكندية ملياري دولار على مدى 8 سنوات ضمن خطة تستهدف تحديث مليون منزل ووحدة سكنية، منها 820 ألف أسرة قد تستفيد من حوافز تركيب مضخات الحرارة، و280 ألف وحدة سكنية ضمن مشروعات تحديث المباني متعددة الوحدات.
وتصل المنحة المعلنة إلى 10 آلاف دولار للأسر المؤهلة ذات الدخل الأقل من المستوى الوسيط، و2,000 دولار لأصحاب المنازل الآخرين المؤهلين، فيما تشير التقديرات الحكومية إلى إمكان توفير أكثر من 1,400 دولار سنوياً لبعض الأسر التي تنتقل من أنظمة تدفئة أعلى تكلفة.
ومن المتوقع إطلاق البرنامج في بداية 2027، لكن تبقى الشروط التفصيلية وآلية التقديم وأحكام الاستفادة بأثر رجعي نقاطاً يتعين التحقق منها عند صدور التعليمات الرسمية.
المصادر: الحكومة الكندية ومكتب رئيس الوزراء، ووزارة البيئة وتغير المناخ الكندية، ووزارة الإسكان والبنية التحتية والمجتمعات الكندية.

























