
توعد رئيس حكومة أونتاريو دوغ فورد بعدم التراجع أمام الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على السلع الكندية، مؤكدًا أن المقاطعات الكندية ستقف صفًا واحدًا للدفاع عن مصالح البلاد.
وقال فورد، الذي سبق أن دعا الحكومة الفيدرالية إلى الرد بفرض رسوم مماثلة على الواردات الأمريكية، إن كندا لن تستسلم للضغوط الأمريكية.
وأضاف في بيان نشره عبر منصة X:
“مع اجتماع رؤساء الحكومات الإقليمية في جزيرة الأمير إدوارد هذا الأسبوع، يتوحد فريق كندا أكثر من أي وقت مضى، سنقف معًا، ولن نتراجع، ولن نستسلم.”
بدوره قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه تحدث صباح أمس الثلاثاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب واتفقا على تكثيف المفاوضات التجارية. وتأتي هذه المكالمة الهاتفية غداة إعلان إدارة ترامب أنها ستفرض رسوماً جمركية جديدة مرتفعة على بعض المنتجات الكندية.
’’كما هي الحال دائماً، سيقف الكنديون، الحكومات وقطاع الأعمال والعمال، صفاً واحداً لبناء كندا قوية، وإقامة علاقة تجارية مع شركائنا في أميركا الشمالية تعود بالنفع على الجميع‘‘، أضاف كارني في أوتاوا.
وكان البيت الأبيض قد أعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على مجموعة واسعة من السلع الكندية، بينها منتجات مشمولة باتفاقية التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك (CUSMA)، على أن تدخل حيز التنفيذ بعد شهر.
تراجع ثقة الكنديين بالولايات المتحدة
في المقابل، تشير استطلاعات رأي حديثة إلى تراجع ثقة الكنديين بالولايات المتحدة كشريك تجاري، إذ اعتبر 35% فقط من المشاركين أنها شريك موثوق، مقارنة بـ83% في استطلاع مماثل أُجري عام 2022، في مؤشر على اتساع الفجوة التجارية بين البلدين.
ترامب يصعّد لهجته: “لا يمكن لكندا أن تعيش من دوننا”

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه كندا، معتبرًا أنها لا تستطيع الاستغناء عن الولايات المتحدة، وذلك في ظل تصاعد التوترات التجارية بين البلدين وفرض واشنطن رسومًا جمركية جديدة على عدد من المنتجات الكندية.
وخلال حديثه للصحفيين، قال ترامب: “أنا أحب كندا وأحب الشعب الكندي، لكنهم بحاجة إلينا، من دوننا لا يمكنهم البقاء.”
وعند سؤاله عمّا إذا كانت الرسوم الجمركية الجديدة مرتبطة بالدخان الناتج عن حرائق الغابات الكندية، أجاب: “ننظر إلى هذا الملف بشكل منفصل.”
كارني: اتفقنا على تكثيف المفاوضات
من جهته، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع ترامب صباح الثلاثاء، مشيرًا إلى أن الجانبين اتفقا على تكثيف المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة.
ووصف كارني الرسوم الأمريكية الجديدة بأنها “سلسلة من الإجراءات التجارية التي تنتهك اتفاقية التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك (CUSMA)”، مؤكدًا أن أولوية حكومته تتمثل في دعم الاقتصاد الكندي، وتشجيع شراء المنتجات المحلية، وتنويع الشراكات التجارية مع دول أخرى.
خبراء: التأثير محدود على الاقتصاد.. لكنه قاسٍ على بعض القطاعات
ويرى اقتصاديون أن الرسوم الجديدة، التي تبلغ 50% وتشمل عشرات المنتجات الكندية، ستطال نحو 5% من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة، أي ما يقارب 28 مليار دولار سنويًا.
وأشار كبير الاقتصاديين في بنك BMO، روبرت كافتشيتش، إلى أن الاقتصاد الكندي قادر على استيعاب هذا الحجم من الرسوم، إلا أن بعض الشركات والقطاعات ستتضرر بشكل كبير إذا دخلت الإجراءات حيز التنفيذ في 19 أغسطس.
بدوره، اعتبر نائب كبير الاقتصاديين في CIBC، بنجامين تال، أن الرسوم تمثل أزمة تستهدف قطاعات محددة أكثر من كونها تهديدًا شاملًا للاقتصاد الكندي.
كندا لن تشارك الولايات المتحدة الاحتفال بافتتاح جسر غوردي هاو

قالت الحكومة الكندية امس الثلاثاء إنه في ضوء التهديدات الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على كندا، فإنّ كندا لن تشارك الولايات المتحدة في مراسم الاحتفال بافتتاح جسر غوردي هاو الدولي (Gordie Howe International Bridge) الذي يربط البلديْن.
’’سيكون من غير المناسب المضي قدماً في تنظيم احتفال مشترك بين البلديْن‘‘، قالت جنّة قصبه، المتحدثة باسم وزير البنى التحتية الكندي غريغور روبرتسون، في بيان أُرسل عبر البريد الإلكتروني.
ومن المتوقع أن يُقام احتفال يقتصر على كندا يوم الجمعة، بينما لا يزال من المقرّر افتتاح الجسر أمام الحركة يوم الاثنين المقبل، 27 تموز (يوليو).
وقالت مصادر مطّلعة على ترتيبات الحدث، طالبةً عدم الكشف عن هويتها، إنّ القرار اتُّخذ في وقت مبكر من اليوم الثلاثاء وإنه تمّ إبلاغ المدعوين به خلال فترة بعد الظهر.
ويربط جسر غوردي هاو الدولي مدينة وندسور في مقاطعة أونتاريو، على الضفة الكندية لنهر ديترويت، بمدينة ديترويت على الضفة الأميركية للنهر في ولاية ميشيغان، ويحمل اسم نجم كندي راحل في رياضة الهوكي على الجليد.
وبلغت تكلفة الجسر 6,4 مليارات دولار تحمّلتها كندا بالكامل.

وكان من المقرر إقامة مراسم افتتاح الجسر في 12 حزيران (يونيو) الماضي، إلّا أنها أُرجئت بعد مساعٍ من إدارة ترامب لإعادة التفاوض بشأن الاتفاق المتعلق بالجسر إثر اعتراضات من عائلة مارون الثرية، المالكة لجسر أمباسادور، الذي يُعدّ جسر غوردي هاو منافساً له. وتُعدّ عائلة مارون، ذات الجذور اللبنانية، من كبار المتبرعين للحزب الجمهوري.
وقال مصدر في البيت الأبيض لوكالة الصحافة الكندية إنّ وزير التجارة الأميركي هاوارد لوتنيك هو من تدخل لإرجاء مراسم افتتاح الجسر.
وفي الأسابيع التي تلت ذلك، قاد لوتنيك وسفير الولايات المتحدة لدى كندا، بيت هوكسترا، المفاوضات بشأن الاتفاق الجديد.
وأُعلن عن التوصل إلى اتفاق جديد في 10 تموز (يوليو)، إلّا أنّ تفاصيله أثارت حالة من الالتباس.
كارني قال إنّ كندا والولايات المتحدة ستتقاسمان صافي الإيرادات، بعد خصم تكاليف التشغيل، على مدى السنوات الخمس عشرة الأولى.
وكالة ’’بلومبيرغ‘‘ الأميركية للأخبار الاقتصادية ذكرت من جهتها أنّ الاتفاق لا يتضمن أيّ بند يغطي تكاليف خدمة الديون.
وستُخصَّص حصة الولايات المتحدة من رسوم عبور الجسر لبرنامج للتنمية الاقتصادية في ولاية ميشيغان، بينما يمكن لكندا استخدام حصتها لسداد الديون المترتبة على بناء الجسر.
والاتفاق الجديد لتشغيل الجسر البالغة مدته 15 عاماً هو منفصل عن الاتفاق الذي وقعته الحكومة الكندية عام 2012 مع حاكم ولاية ميشيغان الأميركية آنذاك ريك سنايدر، وهو جمهوري.
ولا يزال هذا الاتفاق الأساسي سارياً. وبموجبه ستؤُول إلى كندا جميع إيرادات رسوم العبور بعد انقضاء السنوات الـ15 الأولى، وذلك إلى حين سداد كامل تكاليف بناء الجسر. وبعد ذلك سيتم تقاسم إيرادات رسوم العبور بين كندا وولاية ميشيغان.
وتتقاسم حكومة كندا وحكومة ميشيغان ملكية الجسر.
ما هي المنتجات التي شملتها الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة؟

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب التجارية مع كندا، بعد توقيعه أوامر تنفيذية تفرض رسوماً جمركية بنسبة 50% على مجموعة واسعة من المنتجات الكندية، بما في ذلك سلع كانت مشمولة باتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، على أن تدخل الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ خلال 30 يومًا.
رسوم تشمل عشرات المنتجات
تشمل الرسوم الجديدة منتجات متنوعة، من بينها عصي الهوكي، والنبيذ، والإسمنت، إضافة إلى سلع أخرى، في خطوة قالت واشنطن إنها جاءت ردًا على ما وصفته بـ”الممارسات التجارية غير العادلة” من جانب كندا.
وأوضحت الإدارة الأمريكية أن القرار يستهدف، من بين أمور أخرى، استمرار بعض المقاطعات الكندية في حظر المشروبات الكحولية الأمريكية، ونظام إدارة إمدادات الألبان، والحصص المفروضة على بعض السيارات الأمريكية.
لا إعفاءات حتى للسلع المشمولة بـ CUSMA
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرسوم الجديدة لن تشمل أي إعفاءات حتى للمنتجات المطابقة لاتفاقية التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك (CUSMA)، في سابقة تزيد من حدة التوتر التجاري بين البلدين.
في المقابل، لن تطبق الرسوم على صادرات الطاقة والبوتاس والمعادن الحيوية، ولا على القطاعات التي تخضع أصلًا لرسوم أمريكية منفصلة مثل الصلب والألمنيوم والسيارات.
كارني: القرار ينتهك اتفاقية التجارة
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني اعتبر أن الخطوة الأمريكية تمثل انتهاكًا جديدًا لاتفاقية CUSMA، مشيرًا إلى أنها تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات الأحادية التي اتخذتها واشنطن ضد كندا.
وأكد أن الحكومة الكندية قدمت مقترحات لحل الخلافات التجارية وتحديث الاتفاقية، مشددًا على أن المقاطعات والكنديين يقفون صفًا واحدًا للدفاع عن الاقتصاد والعمال والشركات.
من جانبه، دعا رئيس حكومة أونتاريو دوغ فورد إلى الرد بفرض رسوم مماثلة على الواردات الأمريكية، قائلًا:
“إذا دخلت هذه الرسوم حيز التنفيذ، فيجب أن ترد كندا برسوم مقابل رسوم، ودولار مقابل دولار.”
انتقادات وتحذيرات من تداعيات اقتصادية
وصفت غرفة التجارة الكندية القرار بأنه “تصعيد مؤسف”، داعية الطرفين إلى استغلال مهلة الثلاثين يومًا قبل دخول الرسوم حيز التنفيذ للتوصل إلى اتفاق يجنّب البلدين مزيدًا من التصعيد.
كما حذرت رئيسة حكومة ألبرتا دانييل سميث من أن الرسوم ستضر بالعمال والشركات في كل من كندا والولايات المتحدة، مؤكدة أن السياسات الجمركية أثبتت مرارًا أنها تضر باقتصاد الدول التي تفرضها.




















