
بقلم: محمد هشام خليفة / وندسور – كندا
بعد انتهاء الانتخابات البلدية في وندسور، لا تحتاج جاليتنا العربية والشرق أوسطية إلى موجة جديدة من جلد الذات، ولا إلى مجاملات تُخفي مواطن الخلل. نحتاج إلى قراءة منصفة، تُقدّر ما تحقق، وتعترف بما تعثّر، وتستخلص ما يمكن البناء عليه.
بدايةً، يستحق كل من خاض هذا الاستحقاق التهنئة والتقدير. فالترشح مسؤولية تتطلب وقتاً وجهداً وشجاعة، وتضع صاحبها أمام أسئلة الناس وانتقاداتهم وتوقعاتهم. ولمن فاز، نبارك ثقة الناخبين، وننتظر عملاً يخدم جميع السكان. ولمن لم يحالفه الحظ، نقول إن تجربته تستحق الاحترام، وإن خسارة المقعد لا تُلغي قيمة المشاركة.
وجود أبناء الجالية في المنافسة يعكس رغبة في المشاركة بصناعة القرار، وتحمل مسؤولية المدينة التي نعيش فيها. لكن الاعتزاز بهذه الخطوة لا يعفينا من مراجعة الأداء، خصوصاً في المناطق التي كان يمكن أن يكون فيها الحضور والتنظيم والتواصل أفضل.
ففي بعض المناطق، كان التقصير في تحويل التأييد إلى مشاركة فعلية في صناديق الاقتراع. فالتعليقات المؤيدة على مواقع التواصل لا تكفي، وصور اللقاءات لا تضمن الأصوات. العمل الانتخابي يحتاج إلى حضور مستمر بين السكان، وفهم لمشكلاتهم، وبرنامج واضح، وفريق يعرف كيف يصل إلى الناخب ويكسب ثقته.
كذلك، لا يمكن تجاهل أثر الخلافات التي استهلكت جهداً كان الأجدى توجيهه إلى خدمة الحملات وإقناع المترددين. وحين تتحول المنافسة إلى حساسيات شخصية وتبادل للاتهامات، تصبح القدرة على التعاون أضعف، وتضيع فرص كان يمكن استثمارها بصورة أفضل. وهذه الخلافات تستحق المراجعة بوصفها عاملاً أضعف فرص بعض المرشحين، من دون اختزال النتائج كلها فيها.
وفي المقابل، لا يجوز تحميل الجالية وحدها مسؤولية كل إخفاق، أو افتراض أن الناخب ملزم بالتصويت لمرشح لمجرد أنه يشاركه اللغة أو الأصل. ثقة الناس تُكتسب بالكفاءة والعمل والمصداقية، والمرشح الناجح يحتاج إلى مخاطبة دائرته بكل تنوعها، وتقديم نفسه ممثلاً لجميع سكانها.
المطلوب اليوم مراجعة هادئة: أين تأخرنا؟ كيف أدرنا خلافاتنا؟ وهل بدأنا العمل مبكراً بما يكفي؟ الإجابات الصريحة عن هذه الأسئلة أنفع من البحث عن شخص نعلّق عليه الخسارة.
نهنئ من فاز، ونشدّ على أيدي من حاول، ونحترم اختيار الناخبين. أما الدرس الأهم، فهو أن الحضور السياسي يُبنى بين انتخابات وأخرى، بخدمة الناس وتنظيم الجهود واحترام الاختلاف. فالانتخابات تنتهي بإعلان النتائج، لكن مسؤوليتنا تجاه مدينتنا لا تنتهي.
رابط العدد الجديد PDF: NEW Issue press here























