Canada - كنداTop SliderVarities - منوعات

خبر محبط لملايين الكنديين المشتركين في خدمات الانترنت و الهاتف !

Rogers, Bell, Telus under fire for charging fees that 'appear' to violate new rules

في ظل تصاعد الجدل حول أسعار خدمات الاتصالات في كندا، تتسع الصورة أكثر لتكشف عن أزمة أعمق تتعلق ببنية سوق الاتصالات نفسها، ومستوى المنافسة الفعلي، والضغوط التنظيمية المتزايدة التي تحاول الحد من ارتفاع التكاليف على المستهلكين.

يواجه ملايين الكنديين موجة جديدة من الجدل حول أسعار خدمات الاتصالات، بعد ظهور إشعارات تفيد بزيادات مرتقبة على بعض خطط الهاتف المحمول لدى شركتي Rogers وFido، بالتزامن مع انتقادات حادة وجهتها هيئة تنظيم الاتصالات الكندية CRTC لشركات كبرى بسبب فرض رسوم جديدة اعتُبرت محاولة للالتفاف على القواعد التنظيمية الحديثة.

وبحسب ما أبلغ عنه عدد من العملاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، بدأت الشركتان بإرسال إشعارات تفيد بزيادة تتراوح بين 4 و5 دولارات شهرياً على عدد من باقات الهاتف المحمول، على أن تدخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف يوليو 2026، في خطوة تقول الشركات إنها مرتبطة بتكاليف التشغيل وتحديث الشبكات.

وأوضحت الإشعارات أن هذه الزيادات تأتي في إطار استمرار الاستثمار في تطوير شبكات الجيل الخامس المتقدم 5G+ وتوسيع التغطية في المناطق الحضرية والريفية، إضافة إلى تحسين استقرار الشبكة وزيادة سرعة نقل البيانات، خاصة مع النمو الكبير في استهلاك الفيديو عالي الجودة وخدمات البث المباشر.

لكن هذه التبريرات لم تُقنع شريحة واسعة من المستخدمين، خصوصاً المشتركين الجدد الذين انضموا خلال العروض الترويجية الأخيرة، حيث أشار البعض إلى أن الأسعار “المنخفضة مؤقتاً” تتحول بسرعة إلى فواتير أعلى بعد فترة قصيرة، وهو ما يعزز الشعور بعدم استقرار التسعير في سوق الاتصالات.

في الوقت نفسه، تخوض شركات الاتصالات الكبرى مواجهة تنظيمية مع CRTC، التي انتقدت رسوماً جديدة فرضتها شركتا Bell وTelus بعد أيام من دخول قواعد جديدة حيز التنفيذ تمنع فرض رسوم على تفعيل أو تعديل أو إلغاء خدمات الهاتف المحمول.

وترى الهيئة أن بعض الرسوم المستحدثة، مثل رسوم بطاقات SIM أو رسوم “معالجة الأجهزة”، قد تكون مجرد إعادة تسمية لرسوم التفعيل القديمة التي تم حظرها، وهو ما تعتبره مخالفة لروح التشريعات الجديدة الهادفة إلى تعزيز الشفافية وتخفيف الأعباء عن المستهلكين.

وتؤكد CRTC أن الهدف الأساسي من هذه القواعد هو خلق سوق أكثر عدالة، حيث يعتمد التنافس بين الشركات على جودة الخدمة والسعر الحقيقي للباقات، وليس على فرض رسوم مخفية أو غير واضحة تظهر لاحقاً في الفواتير.

كما تلعب هيئة شكاوى الاتصالات الكندية CCTS دوراً متزايداً في هذا الملف، حيث تستقبل آلاف الشكاوى سنوياً من مستهلكين يتعلق أغلبها بارتفاع الفواتير، أو الرسوم غير المتوقعة، أو صعوبة فهم بنود العقود الطويلة والمعقدة.

سوق الاتصالات الكندي بين الأغلى عالمياً

ويأتي هذا الجدل في وقت لا تزال فيه كندا تُصنف ضمن الدول ذات تكاليف الاتصالات المرتفعة مقارنة بالعديد من دول منظمة التعاون الاقتصادي، حيث تشير تقارير قطاعية متعددة إلى أن أسعار الهاتف المحمول والإنترنت في كندا أعلى من المتوسط في الدول المتقدمة، رغم التحسن النسبي خلال السنوات الأخيرة.

ويرى خبراء أن السبب الرئيسي يعود إلى هيمنة عدد محدود من الشركات الكبرى على السوق، وعلى رأسها Rogers وBell وTelus، التي تسيطر بشكل مباشر أو غير مباشر على معظم البنية التحتية والشبكات.

وتعمل هذه الشركات أيضاً عبر علامات تجارية فرعية مثل Fido وVirgin Plus وKoodo وPublic Mobile، ما يمنحها قدرة على استهداف شرائح مختلفة من المستهلكين دون زيادة كبيرة في عدد المنافسين الفعليين.

ورغم دخول مزودين أصغر خلال السنوات الماضية، إلا أن تأثيرهم على الأسعار العامة لا يزال محدوداً نسبياً، بسبب قيود البنية التحتية واعتمادهم في كثير من الأحيان على شبكات الشركات الكبرى نفسها.

انتشار واسع لشبكات الجيل الخامس

وخلال السنوات الأخيرة استثمرت شركات الاتصالات مليارات الدولارات في توسيع شبكات الجيل الخامس 5G في مختلف أنحاء البلاد، مع التركيز على تحسين التغطية في المدن الكبرى وتعزيز الاتصال في المناطق النائية.

وتؤكد الشركات أن هذه الاستثمارات ضرورية لدعم التحول الرقمي، خاصة مع ارتفاع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والعمل عن بُعد، والتعليم الإلكتروني، والألعاب السحابية، وخدمات البث التي تستهلك كميات ضخمة من البيانات.

لكن في المقابل، ترى منظمات حماية المستهلك أن هذه الاستثمارات، رغم أهميتها، لا ينبغي أن تُستخدم كمبرر دائم لرفع الأسعار، خصوصاً في ظل الأرباح الكبيرة التي تحققها شركات الاتصالات الكبرى، والتي تُعتبر من الأعلى في قطاع الخدمات في كندا.

الإنترنت المنزلي أيضاً تحت الضغط

ولا يقتصر الجدل على الهاتف المحمول فقط، إذ يشكو كثير من الكنديين من الارتفاع المستمر في أسعار الإنترنت المنزلي، حيث ترتفع الفواتير بشكل تدريجي بعد انتهاء العروض الترويجية الأولية.

وتشير تقديرات السوق إلى أن تكلفة الإنترنت عالي السرعة في العديد من المدن الكبرى تتراوح غالباً بين 70 و120 دولاراً شهرياً، وقد تتجاوز ذلك عند اختيار سرعات أعلى أو باقات مخصصة للبث والألعاب.

كما يواجه المستخدمون ما يُعرف بـ”زيادات ما بعد العرض الترويجي”، حيث تنخفض الأسعار في البداية لجذب العملاء، ثم ترتفع تلقائياً بعد عدة أشهر أو سنة واحدة من الاشتراك.

انتقال أسهل بين الشركات وزيادة المنافسة

ومن أبرز التغييرات الإيجابية في القطاع خلال السنوات الأخيرة تسهيل إجراءات نقل أرقام الهواتف بين الشركات، ما سمح للمستخدمين بالانتقال بسرعة أكبر من مزود إلى آخر دون فقدان رقمهم الشخصي.

هذا التطور عزز المنافسة بين الشركات، ودفعها إلى تقديم عروض مؤقتة قوية للحفاظ على العملاء، خاصة في ظل حساسية المستهلكين تجاه الأسعار.

وتأمل الجهات التنظيمية أن يؤدي إلغاء رسوم التفعيل والانتقال إلى خلق سوق أكثر ديناميكية، حيث يتمكن المستهلك من اختيار أفضل عرض متاح دون تكاليف إضافية أو عوائق إدارية.

ماذا يمكن للمستهلك أن يفعل؟

ينصح خبراء حماية المستهلك الكنديين بعدة خطوات للتعامل مع أي زيادات مفاجئة في الفواتير، من بينها:

  • التواصل المباشر مع الشركة وطلب مراجعة تفاصيل الحساب
  • الاستفادة من أقسام “الاحتفاظ بالعملاء” التي تقدم عروضاً مخفضة
  • مقارنة الأسعار بشكل دوري بين المزودين المختلفين
  • استخدام حق نقل الرقم إلى مزود آخر عند توفر عرض أفضل
  • تقديم شكوى رسمية إلى CCTS عند وجود نزاع
  • مراجعة الفواتير الشهرية بدقة لرصد أي رسوم جديدة غير مبررة

 

وفي ظل استمرار الضغوط التنظيمية والجدل المتصاعد حول الرسوم الجديدة، يبقى السؤال الأهم مطروحاً: هل ستنجح الجهات الرقابية في إعادة ضبط سوق الاتصالات وخفض التكاليف على الكنديين، أم أن اتجاه الأسعار سيستمر في الصعود رغم كل محاولات التنظيم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى