Top Sliderمقالات - Articles

خلافات في سنن أو محظورات

*بقلم: الأستاذ الشيخ عبدالمنعم الرياحي / وندسور – كندا

1- في حديث لي مع زميل من حملة الإجازة الجامعية في الشريعة، ذكر لي أن جده شيخ الحنفية في المدينة، حضر مجلس تعزية في الحي الشرقي، وحضرت صلاة العشاء، فقدمه المصلون للإمامة، فلما قرأ الفاتحة لم يجهر بالبسملة، فأسر أحد المصلين خلفه لصاحبه أن الإمام حنفي وانصرف من الصلاة، وتبعه المصلون واحداً بعد واحد، فلما سلم الإمام، لم يجد أحداً خلفه، فالجميع شافعية.

2- وشهدت وأنا صغير، في المسجد الواحد. في الجانب الأيمن من الحرم، محراباً للإمام الحنفي، وفي الجانب الأيسر محراباً للإمام الشافعي. يصلي الأحناف وينصرفون فيصلي الشافعية. تلك هي الحال قبل أن يوحد أساتذتنا وزملاؤنا العمل في أداء الفريضة.

3- اليوم تضيق الساحة الاعلامية، بأفراد من المتكلمين في الأمور الشرعية، بين صوفي وسلفي، والصوفية طرق، والسلفية فروع، يتكلمون في الأمر الواحد، يحله أحدهم ويحرمه الآخر، هكذا الحال في شأن صيام ستة أيام من شوال. وتسعة أيام من ذي الحجة، وصيام يوم عرفة، وغير ذلك من السنن. فمن الواجب علينا أن نتأكد من حقيقة الكلام والمتكلم، قبل النظر في الصواب والخطأ. حذراً من التزوير والخداع بعمليات الذكاء الاصطناعي.

4- التدرج في تشريع الأحكام مزية من مزايا الشريعة الإسلامية، مراعاة لصعوبة التغيير بين الحلال والحرام، من ذلك، قول رسول الله ص كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنها تذكر الأخرة. ومن ذلك إباحة زواج المتعة، أذن به النبي ص في السفر، ثم نهى عنه في كل حال. فالتصرف الواحد يكون حراماً لسبب ثم يحل، أو حلالاً لسبب ثم يحرم، ومع اتساع رقعة البلاد، تختلف الروايات بين الرواة فينقل الراوي ما شهده وينقل الأخر ما شهده، فيحصل الخلاف، وكذلك الحال لدى أئمة المذاهب حين يثبت الإمام فتوى ثم يرجع عنها.

5- إثارة الخلاف في المسألة الواحدة، يعطي شعوراً بعدم الاستقرار، فليس من المناسب ونحن في القرن الخامس عشر الهجري أن نثير خلافات، لا تقدم ولا تؤخر، تفرق وحدة الفهم وتضر بوحدة العمل، ونحن اليوم في زمن أصبح التواصل فيه لحظياً بين شرق وغرب وشمال وجنوب، والناس يختلطون فيه ويجتمعون ويتفرقون، فلم يعد من المناسب أن تختلف الروايات في الأمر الواحد في البلد الواحد، بين حلال وحرام، وناسخ ومنسوخ.

6- لعله من المناسب أن تقوم لجنة في وزارة الأوقاف، لدى كل دولة إسلامية، بدراسة ما يطرح من خلافات، لاختيار ما يوافق الشرع ويناسب المصالح، كي يتوحد الفهم والعمل، ولا يبقى الناس في حيرة من الأمر، كما هي الحال في رؤية هلال رمضان، وهلال شوال، وهلال ذي الحجة في كل عام. فيصوم الجار ويفطر جاره!

7- وعلى كل حال، وإذا لم يترجح في المسألة كلام، فمن الاحتياط إذا اختلفت الرواية بين نفي وإثبات في طاعة، أن نعمل بما يثبت الطاعة، كما هو الأمر في صيام يوم عرفة. وإذا كان الخلاف في معصية، نعمل بما يثبت المعصية. كتحريم المتعة، حتى يثبت العكس، وهكذا يمكن أن يتوحد الفهم ويثبت العمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى