
أصدرت دائرة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية (IRCC) أحدث تحديثاتها بشأن أوقات معالجة طلبات الهجرة حتى 10 يونيو 2026، كاشفةً عن تباين واضح بين مختلف فئات الطلبات، مع تسجيل تحسن كبير في بعض البرامج مقابل ارتفاع ملحوظ في فترات الانتظار لفئات أخرى.
وأظهرت البيانات الجديدة ارتفاع مدة معالجة طلبات شهادات الجنسية الكندية إلى 15 شهراً، مقارنة بثلاثة أشهر فقط في وقت سابق، مع زيادة عدد الملفات قيد الانتظار بأكثر من 11,600 طلب ليصل إجمالي الطلبات المتراكمة إلى نحو 82 ألفاً.
وفي المقابل، شهد برنامج الهجرة الأطلسية (Atlantic Immigration Program) أكبر تحسن خلال هذه الدورة، حيث انخفضت مدة المعالجة بمقدار 12 شهراً لتصل إلى 26 شهراً فقط.
كما تراجعت مدة معالجة تصاريح العمل داخل كندا إلى 186 يوماً، مسجلةً أحد أفضل التحسينات خلال عام 2026، فيما وصلت أوقات معالجة تأشيرات “السوبر فيزا” الخاصة بزيارة الآباء والأجداد إلى أدنى مستوياتها هذا العام في معظم الدول.
وفيما يتعلق بطلبات الجنسية، استقرت مدة معالجة منح الجنسية عند 13 شهراً رغم زيادة عدد المتقدمين المنتظرين إلى أكثر من 326 ألف شخص، بينما بقيت مدة التخلي عن الجنسية عند سبعة أشهر، واستمر البحث في سجلات الجنسية عند 17 شهراً دون تغيير.
أما بطاقات الإقامة الدائمة، فقد أصبحت البطاقات الجديدة تصدر خلال 40 يوماً فقط، في حين تستغرق عمليات التجديد نحو 30 يوماً.
وفي فئة رعاية الأسرة، سجلت معظم برامج كفالة الأزواج زيادة بمقدار شهر واحد. وارتفعت مدة معالجة طلبات كفالة الأزواج داخل كندا خارج مقاطعة كيبيك إلى 26 شهراً، بينما بلغت 32 شهراً داخل كيبيك. كما انخفضت مدة معالجة طلبات كفالة الآباء والأجداد خارج كيبيك إلى 32 شهراً، مقابل ارتفاعها إلى 67 شهراً داخل المقاطعة.
وعلى صعيد برامج الإقامة الدائمة الاقتصادية، حافظ برنامج الخبرة الكندية (CEC) وبرنامج العمال المهرة الفيدرالي (FSWP) على مدة معالجة تبلغ سبعة أشهر، بينما انخفضت مدة معالجة برامج الترشيح الإقليمي (PNP) إلى ستة أشهر عبر نظام الدخول السريع و13 شهراً خارجه. كما تراجعت مدة معالجة فئة الأعمال في كيبيك إلى 76 شهراً.
وفي فئة التأشيرات المؤقتة، واصلت تأشيرات الزيارة للمواطنين الهنود تسجيل تحسن ملحوظ، حيث أصبحت تستغرق 26 يوماً فقط، فيما ارتفعت المدة بالنسبة للمتقدمين من الولايات المتحدة إلى 32 يوماً. كما شهدت تأشيرات “السوبر فيزا” انخفاضاً كبيراً في أوقات المعالجة، لتصل إلى 109 أيام للمتقدمين من الهند و96 يوماً للمتقدمين من الولايات المتحدة.
أما تصاريح الدراسة، فقد ظلت مستقرة نسبياً عند خمسة إلى ستة أسابيع لمعظم الدول، بينما استمرت تصاريح العمل في التحسن، خاصة للمتقدمين من باكستان الذين أصبحت طلباتهم تُعالج خلال ستة أسابيع فقط.
وأكدت دائرة الهجرة الكندية أن هذه الأرقام تستند إلى المدة التي حصل خلالها 80 في المائة من المتقدمين على قرار بشأن طلباتهم، مشددة على أهمية تقديم ملفات مكتملة ومتابعة الحسابات الإلكترونية بانتظام لتجنب أي تأخير إضافي.
ويرى مراقبون أن بيانات يونيو 2026 تعكس تقدماً ملموساً في معالجة بعض التراكمات التاريخية، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن استمرار التحديات في فئات مثل شهادات الجنسية ورعاية الأزواج وبعض برامج الهجرة الإنسانية.
معلومات إضافية
ويأتي هذا التحديث في وقت تواصل فيه الحكومة الكندية تنفيذ خططها الرامية إلى تقليص التراكمات المتراكمة في ملفات الهجرة والجنسية، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية نتيجة زيادة أعداد المتقدمين وتنامي الطلب على برامج الهجرة المختلفة.
وتشير بيانات وزارة الهجرة إلى أن كندا ما زالت تستقبل مئات الآلاف من طلبات الإقامة الدائمة والمؤقتة سنوياً، الأمر الذي يضع ضغوطاً متزايدة على مراكز المعالجة داخل البلاد وخارجها. وقد دفعت هذه الضغوط الوزارة إلى توسيع الاعتماد على الأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي للمساعدة في فرز الطلبات وتسريع اتخاذ القرارات.
ويرى خبراء الهجرة أن التحسن المسجل في بعض البرامج الاقتصادية يعكس تركيز الحكومة على جذب العمال المهرة لسد النقص المستمر في سوق العمل الكندي، خصوصاً في قطاعات الرعاية الصحية والبناء والنقل والتكنولوجيا.
كما أن التحسن الكبير في برنامج الهجرة الأطلسية يُعد مؤشراً على نجاح الجهود المبذولة لدعم المقاطعات الأطلسية التي تعاني من انخفاض معدلات النمو السكاني وارتفاع نسبة الشيخوخة بين السكان.
ويُعتبر برنامج الهجرة الأطلسية من أهم المسارات التي تعتمد عليها مقاطعات نوفا سكوشا ونيوبرنزويك وجزيرة الأمير إدوارد ونيوفاوندلاند ولابرادور لاستقطاب العمال الأجانب والخريجين الدوليين.
وفي المقابل، تثير الزيادة الكبيرة في أوقات معالجة شهادات الجنسية مخاوف العديد من المتقدمين الذين يحتاجون إلى هذه الوثائق لإثبات وضعهم القانوني أو لاستكمال إجراءات السفر والعمل والدراسة.
ويؤكد مختصون أن الطلب المتزايد على خدمات الجنسية يعود جزئياً إلى الارتفاع المستمر في أعداد المقيمين الدائمين الذين أصبحوا مؤهلين للتقدم بطلبات الحصول على الجنسية الكندية خلال السنوات الأخيرة.
كما أن التغييرات المتكررة في سياسات الهجرة أدت إلى زيادة الإقبال على بعض البرامج، ما تسبب في تراكم أعداد أكبر من الملفات لدى الوزارة.
أما فيما يتعلق ببرامج رعاية الأسرة، فإن طول فترات الانتظار ما زال يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه العائلات الراغبة في لمّ الشمل، خاصة داخل مقاطعة كيبيك التي تخضع لإجراءات ومعايير إضافية تختلف عن بقية المقاطعات الكندية.
ويشير مراقبون إلى أن التأخير في معالجة بعض طلبات الكفالة قد ينعكس على الاستقرار الأسري والنفسي للمتقدمين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأزواج أو الآباء والأجداد.
وفي قطاع التأشيرات المؤقتة، ساهمت الرقمنة وتطوير أنظمة التحقق الإلكتروني في تسريع معالجة العديد من طلبات الزيارة والدراسة والعمل مقارنة بالأعوام السابقة.
وتسعى الحكومة الكندية إلى تحقيق توازن بين تسريع الإجراءات والحفاظ على معايير التدقيق الأمني وفحص الخلفيات، وهو ما يفسر استمرار تفاوت أوقات المعالجة بين الدول والفئات المختلفة.
ويؤكد خبراء أن أوقات المعالجة المعلنة تبقى تقديرية وقد تختلف من ملف إلى آخر بحسب اكتمال المستندات المطلوبة، ونتائج الفحوص الطبية، والتحقق الأمني، والاستجابة لطلبات المعلومات الإضافية.
وينصح المختصون المتقدمين بمراجعة طلباتهم بدقة قبل الإرسال، والتأكد من رفع جميع الوثائق المطلوبة بشكل صحيح، حيث يمكن أن يؤدي أي نقص أو خطأ بسيط إلى تأخير الملف لعدة أشهر إضافية.
كما يُوصى بمتابعة الحساب الإلكتروني بشكل دوري والرد السريع على أي مراسلات تصدر عن دائرة الهجرة لتجنب إغلاق الطلب أو تأخير معالجته.
ويتوقع محللون أن تشهد الأشهر المقبلة المزيد من التعديلات على أوقات المعالجة مع استمرار الوزارة في تنفيذ خطط التحديث الرقمي وزيادة أعداد الموظفين المخصصين لمعالجة الملفات الأكثر تراكماً.






















