
قال وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون السياسات امس الاثنين إنّ واشنطن علّقت أعمال هيئة عسكرية مشتركة مع أوتاوا قائمة منذ فترة طويلة، معتبراً أنّ ’’كندا فشلت في إحراز تقدّم موثوق بشأن التزاماتها الدفاعية‘‘.
وكتب إلبريدج كولبي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنّ وزارة الدفاع الأميركية علّقت أعمال المجلس المشترك الدائم للدفاع ’’لإعادة تقييم كيفية إفادة هذا المنتدى الدفاعَ المشترك لأميركا الشمالية‘‘.
وأُنشئ هذا المجلس في عام 1940، وهو منتدى استشاري للتعاون الدفاعي الثنائي بين الولايات المتحدة وكندا.
وكتب كولبي أنّ الولايات المتحدة ’’لم تعد قادرة على تجاهل الفجوة بين الخطاب والواقع‘‘، وأرفق منشوره برابط لنص الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في 20 كانون الثاني (يناير) الفائت أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في سويسرا.
ولم يأتِ كارني على ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاسم في ذاك الخطاب الذي حظي بتصفيق حار والذي حثّ فيه رئيسُ الوزراء الكندي ’’الدول المتوسطة القوة، مثل كندا‘‘ على التكاتف وتوحيد قواها في وجه قوى ’’الهيمنة‘‘ من أجل البقاء، كون النظام العالمي القائم على القواعد قد ’’انهار‘‘، وفقاً له.
إلّا أنّ الخطاب لفت انتباه ترامب، فقال في خطابه أمام منتدى دافوس في اليوم التالي إنه استمع إلى خطاب كارني، وعلّق بالقول إنّ ’’كندا تحصل على الكثير من الامتيازات المجانية منّا‘‘ ويجب أن تكون ممتنّة. ’’شاهدتُ رئيسَ وزرائكم أمس. لم يكن ممتناً كثيراً‘‘، قال ترامب، ’’لكن ينبغي لهم أن يكونوا ممتنين لنا. كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكّر ذلك، يا مارك، في المرة المقبلة التي تُدلي فيها بتصريحاتك‘‘.
لكنّ كندا لم تكن الهدف الرئيسي لغضب ترامب خلال الأسابيع الأخيرة.
ومع تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي بسبب النزاع في إيران وإغلاق مضيق هرمز، لا يزال من غير الواضح ما الذي دفع كولبي إلى الإعلان عن تعليق أعمال المجلس المشترك الدائم للدفاع مع كندا.
وزاد كارني بشكل كبير من الإنفاق الدفاعي الكندي، متجاوزاً أهداف منظمة حلف شمال الأطلسي (الـ’’ناتو‘‘ NATO).
فقد أنفقت كندا 63,4 مليار دولار على الدفاع الوطني في عام 2025، محققة للمرة الأولى التزامها تجاه الـ’’ناتو‘‘ بإنفاق ما يعادل 2% من إجمالي ناتجها المحلي على الدفاع. ووصف كارني ذلك بأنه ’’أكبر زيادة سنوية في الاستثمار الدفاعي منذ أجيال‘‘.
وزير الدفاع الوطني ديفيد ماكغينتي قال اليوم في بيان أرسله بالبريد الإلكتروني، بعد إعلان واشنطن تعليق أعمال المجلس المشترك الدائم للدفاع، إنّ ’’لكندا والولايات المتحدة تاريخاً طويلاً من التعاون والتآزر القوييْن في مجال الدفاع القاري‘‘.
وأشار ماكغينتي في بيانه إلى سلسلة الاستثمارات الدفاعية التي قامت بها كندا، بما في ذلك أنظمة الرادار في المنطقة القطبية الشمالية، وشراء طائرات وغواصات قادرة على العمل تحت الجليد.
’’ستعمل كندا مع شركاء موثوقين مستعدين للعمل معنا، مع بقائنا دائماً على استعداد للجلوس إلى طاولة النقاش لإجراء مباحثات بناءة حول أفضل السبل لتعزيز الدفاع والأمن المشتركيْن‘‘، أضاف وزير الدفاع الوطني في بيانه.
رئيسة أركان الدفاع الكندية تستعد لطرح خيارات لزيادة كبيرة في عدد العسكريين

تستعد رئيسة أركان الدفاع الكندية، الجنرال جيني كارينيان، لعرض مجموعة من الخيارات على الحكومة الليبرالية بهدف زيادة عدد أفراد القوات المسلحة الكندية بشكل كبير، في ظل ضغوط متزايدة لتوسيع الجيش وتحديث قدراته.
وقالت كارينيان في مقابلة مع CBC إنها تضع اللمسات الأخيرة على توصيات تهدف إلى تعزيز قوات الاحتياط والقوات النظامية، مشيرة إلى أن النقاش داخل الحكومة يسير بشكل إيجابي. وتشمل المقترحات المتداولة إمكانية إنشاء قوة واسعة تضم نحو 300 ألف جندي مواطن بتدريب محدود، إلى جانب 100 ألف من قوات الاحتياط الأساسية و85,500 من القوات النظامية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه كندا ضغوطًا من حلفائها لتسريع خططها الدفاعية، خاصة مع توجه الحكومة لشراء معدات عسكرية جديدة، بينها غواصات وطائرات مراقبة. لكن الجيش الكندي يعاني أصلًا من نقص في الأفراد، ما يثير تساؤلات حول قدرته على تشغيل المعدات الحالية، فضلًا عن استيعاب معدات جديدة.
وتشير التقارير إلى أن القوات المسلحة الكندية لا تزال تواجه صعوبات في بلوغ أهدافها المحددة منذ عام 2017، والبالغة 71,500 عنصر بدوام كامل و30 ألف عنصر بدوام جزئي. كما تعاني المؤسسة العسكرية من نقص في مراكز التدريب والمدربين والبنية التحتية اللازمة للتوسع.
وأكد رئيس الوزراء مارك كارني أن الحكومة ملتزمة بخطة متعددة السنوات لزيادة عدد أفراد الجيش والاحتياط، مشيرًا إلى أن رفع رواتب العسكريين ساهم في تحسين محدود بعد سنوات من التراجع. غير أن تحديات عدة لا تزال قائمة، من بينها تراجع نسبة النجاح في التدريب الأساسي بعد تخفيف معايير التجنيد، إضافة إلى تراكم التأخير في تدريب بعض الاختصاصات العسكرية.
من جهته، انتقد حزب المحافظين بطء الحكومة في التعامل مع الملف، داعيًا إلى توفير التمويل اللازم لأي خطة توسع عسكرية حقيقية. ويرى خبراء عسكريون أن كندا بحاجة إلى استراتيجية عاجلة للتعبئة، خصوصًا في ظل تحرك دول حليفة مثل ألمانيا بسرعة أكبر لتحديث سياساتها الدفاعية وزيادة قدراتها البشرية. وبحسب وزارة الدفاع، قد لا تتمكن كندا من بلوغ أهدافها الحالية في عدد الأفراد قبل عام 2029، فيما قد تستمر مشكلات التدريب حتى عام 2032.
المشاريع الستة العملاقة في كندا.. ما الذي يجب أن تعرفه عن خطة كارني الجديدة؟

أعلنت الحكومة الكندية في 13 نوفمبر عن قائمة تضم ستة مشاريع وطنية كبرى أوصت بتسريع الموافقة عليها ضمن آلية “مكتب المشاريع الكبرى”، في خطوة تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي وتطوير البنية التحتية والطاقة والتعدين في البلاد.
وجاء الإعلان من رئيس الوزراء مارك كارني، الذي أكد أن هذه المشاريع تمثل ركيزة أساسية في خطة كندا لتعزيز الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب دعم التحول في قطاع الطاقة والموارد الطبيعية.
خط نقل الكهرباء على الساحل الشمالي (North Coast Transmission Line):
يعد مشروع خط نقل الكهرباء في مقاطعة بريتيش كولومبيا من أبرز المشاريع المدرجة، حيث يهدف إلى مضاعفة كمية الكهرباء المنقولة بين مدينتي Prince George وTerrace.
وسيسهم المشروع في دعم مشاريع صناعية كبرى مثل منشآت الغاز الطبيعي المسال ومشاريع المعادن الحيوية، إضافة إلى ربط شبكة الكهرباء في يوكون بالشبكة الوطنية.
وتبلغ تكلفة المشروع نحو 6 مليارات دولار، مع توقعات بأن يخلق آلاف الوظائف وأن يضيف ما يقارب 10 مليارات دولار إلى النشاط الاقتصادي، على أن يكتمل بحلول عام 2034.
مشروع محطة تصدير الغاز الطبيعي المسال Ksi Lisims LNG:
يُعد هذا المشروع من أكبر مشاريع الغاز الطبيعي المسال في كندا، بتكلفة تقديرية تصل إلى 17 مليار دولار، ويقع في الساحل الشمالي الغربي لمقاطعة بريتيش كولومبيا بالقرب من الحدود مع ألاسكا.
ويهدف المشروع إلى تصدير نحو 12 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية، مع إمكانية بدء التشغيل بحلول عام 2029، في حال الحصول على الموافقات النهائية.
ورغم الدعم الحكومي والاقتصادي، يواجه المشروع اعتراضات من بعض المجتمعات الأصلية ومنظمات بيئية، بسبب تأثيراته المحتملة على البيئة والأراضي المحلية.
مشروع منجم النيكل Crawford في أونتاريو:
يُعتبر مشروع Crawford واحداً من أكبر مشاريع تعدين النيكل في العالم، ويقع شمال مدينة تيمينز في مقاطعة أونتاريو.
ويهدف المشروع إلى تلبية الطلب العالمي المتزايد على المعادن المستخدمة في صناعة البطاريات مثل النيكل والكوبالت، في ظل هيمنة عدد محدود من الدول على سلاسل الإمداد العالمية.
وتقدر تكلفته الأولية بنحو 3.5 مليار دولار، مع توقعات بتوليد نحو 1000 وظيفة خلال التشغيل، وإسهام اقتصادي يتجاوز 70 مليار دولار على مدى عمر المنجم، مع بدء الإنتاج بحلول نهاية عام 2027.
مشروع الطاقة الكهرومائية Nukkiksautiit في إقليم نونافوت:
يهدف هذا المشروع إلى توفير مصدر طاقة نظيف لإقليم نونافوت، عبر محطة كهرومائية قد تنتج ما بين 15 إلى 30 ميغاواط من الكهرباء، ما قد يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وتشير التقديرات إلى أن تكلفة المشروع قد تتجاوز 500 مليون دولار، مع استمرار مراحل التخطيط والتشاور دون تحديد موعد نهائي للتنفيذ.
مشروع منجم الغرافيت Matawinie في كيبيك:
يُتوقع أن يصبح هذا المشروع أكبر منجم للغرافيت في أمريكا الشمالية، وهو عنصر أساسي في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية.
وتبلغ تكلفة المشروع نحو 421 مليون دولار أمريكي، مع توقعات بأن يضيف أكثر من 1.8 مليار دولار إلى الناتج المحلي الكندي، ويوفر مئات الوظائف خلال مراحل البناء والتشغيل.
كما يحظى المشروع بدعم حكومي واستثمارات من شركات عالمية، في إطار مساعي كندا لتعزيز موقعها في سوق المعادن الاستراتيجية.
مشروع Sisson للمعادن الاستراتيجية في نيو برونزويك:
يركز هذا المشروع على استخراج معادن التنجستن والموليبدينوم، وهي عناصر تستخدم في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية.
وتقدر تكلفته بنحو 579 مليون دولار، مع تشغيل يمتد لأكثر من 27 عاماً، وتوفير مئات الوظائف المباشرة وغير المباشرة.
ويأتي المشروع ضمن توجه كندا لتعزيز أمن سلاسل الإمداد للمعادن الحيوية وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية.
AF,RCI,SO,CN24
























