Canada - كنداTop Sliderهجرة - Immigration

قانون اللجوء الجديد يثير المخاوف في كندا !

Some migrants in limbo with new asylum law

أثار قانون اللجوء الجديد في Canada موجة واسعة من القلق والانتقادات، خصوصًا بين طالبي الحماية، بعد أن فرضت الحكومة الفدرالية قيودًا جديدة قد تؤدي إلى رفض آلاف الطلبات قبل حتى عرضها على مجلس الهجرة واللاجئين.

وتقول منظمات حقوقية ومحامون إن التعديلات الجديدة تمثل أحد أكبر التغييرات التي يشهدها نظام اللجوء الكندي منذ سنوات، وقد تؤثر بشكل مباشر على الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك ضحايا الاضطهاد الجنسي والعنف الأسري والأشخاص الذين تتغير ظروفهم الأمنية بعد وصولهم إلى كندا.

وبموجب الإصلاحات التي أقرتها الحكومة الفدرالية في مارس الماضي، لن يُسمح لأي شخص بتقديم طلب لجوء إذا مرّ أكثر من عام على دخوله إلى كندا لأول مرة، حتى لو كان قد دخل بشكل قانوني كطالب أو عامل أو زائر. كما سيُطبّق القانون بأثر رجعي على الأشخاص الذين دخلوا البلاد منذ 24 يونيو 2020، على أن يبدأ تنفيذ القيود رسمياً في 3 يونيو 2025.

ويرى منتقدو القانون أن هذه النقطة تحديداً قد تؤدي إلى استبعاد آلاف الأشخاص الذين لم يكونوا بحاجة إلى الحماية عند وصولهم، لكن أوضاعهم تغيّرت لاحقاً بسبب الحروب أو الانقلابات أو حملات القمع السياسي أو الاجتماعي في بلدانهم الأصلية.

وبحسب تقارير إعلامية كندية، تلقّى نحو 30 ألف طالب لجوء رسائل تُعرف باسم “العدالة الإجرائية” من السلطات الفدرالية، تُفيد بأن طلباتهم قد تُعتبر غير مقبولة بسبب شرط المهلة الزمنية الجديدة، ما تسبب بحالة من الارتباك والخوف بين العديد من العائلات والمهاجرين.

ويحذر محامو الهجرة من أن القانون الجديد قد يضرب بشكل خاص أفراد مجتمع 2SLGBTQ+، إذ إن كثيرين منهم لا يقدّمون طلب اللجوء فور وصولهم بسبب الخوف أو الصدمة أو عدم استعدادهم للكشف عن هويتهم الجنسية مباشرة أمام السلطات.

كما تشير منظمات حقوقية إلى أن بعض طالبي اللجوء يكتشفون بعد وصولهم إلى كندا أن العودة إلى بلدانهم أصبحت خطيرة بسبب تغيّر قوانين تلك الدول أو تصاعد حملات القمع ضد الأقليات الجنسية. وفي هذه الحالات، قد يمنعهم القانون الجديد من طلب الحماية رغم وجود خطر حقيقي على حياتهم.

وتشمل التعديلات أيضاً إمكانية استبدال جلسات الاستماع التقليدية أمام Immigration and Refugee Board of Canada بتقييمات مكتوبة لمخاطر الترحيل في بعض الملفات، وهو ما أثار مخاوف واسعة لدى المحامين والمنظمات الحقوقية.

ويؤكد منتقدو هذه الخطوة أن جلسات الاستماع الشفوية غالباً ما تكون أساسية في قضايا اللجوء الحساسة، خصوصاً تلك المتعلقة بالعنف الجنسي أو الاضطهاد بسبب الهوية الجندرية، حيث يصعب أحياناً توثيق الانتهاكات بالمستندات الرسمية فقط.

وفي المقابل، تقول الحكومة الكندية إن الهدف من الإصلاحات هو تقليل تراكم ملفات اللجوء وتسريع معالجة الطلبات، إضافة إلى منع إساءة استخدام النظام من قبل أشخاص يقيمون في كندا لسنوات قبل تقديم طلب الحماية.

وتواجه كندا بالفعل ضغوطاً متزايدة على نظام الهجرة واللجوء، بعدما ارتفع عدد طلبات اللجوء بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل أرقام قياسية في بعض المقاطعات مثل أونتاريو وكيبيك.

وبحسب بيانات فدرالية، تجاوز عدد طلبات اللجوء المتراكمة عشرات الآلاف من الملفات، فيما تستغرق بعض القضايا أكثر من عامين للوصول إلى جلسة استماع نهائية.

لكن منظمات حقوق الإنسان ترى أن معالجة التأخير الإداري لا ينبغي أن تتم عبر تقييد حق الحماية، خصوصاً للأشخاص القادمين من بيئات تشهد حروباً أو اضطهاداً سياسياً أو دينياً أو اجتماعياً.

كما دعت مجموعات قانونية الحكومة إلى إدخال استثناءات واضحة للحالات الإنسانية، تشمل القاصرين غير المصحوبين، وضحايا العنف الأسري، والأشخاص الذين تعرضوا لصدمات نفسية أو تغيّرت ظروفهم الأمنية بعد الوصول إلى كندا.

وفي الوقت الحالي، لا تزال الحكومة تدرس بعض الاستثناءات المحتملة، من دون الإعلان عن آلية شاملة أو واضحة، ما يترك آلاف طالبي اللجوء في حالة من عدم اليقين القانوني والخوف من الترحيل.

كيف قد تؤثر هذه التعديلات على اللاجئين القادمين من الشرق الأوسط؟

يرى مراقبون أن اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول الشرق الأوسط قد يكونون من بين أكثر الفئات تأثراً بالقانون الجديد، نظراً إلى طبيعة الأزمات السياسية والأمنية المتغيرة بسرعة في المنطقة.

فالكثير من الأشخاص القادمين من دول مثل Syria وIraq وIran وLebanon يدخلون كندا بدايةً عبر تأشيرات دراسة أو عمل أو زيارة، قبل أن تتدهور الأوضاع في بلدانهم لاحقاً بشكل يجعل العودة محفوفة بالمخاطر.

وفي بعض الحالات، يتردد طالبو اللجوء في التقدّم بطلب الحماية فور وصولهم بسبب الأمل بتحسن الأوضاع في بلدانهم، أو بسبب الخوف من الوصمة الاجتماعية، أو لعدم معرفتهم الكاملة بحقوقهم القانونية داخل كندا.

كما يواجه بعض اللاجئين من الشرق الأوسط تحديات إضافية مرتبطة باللغة، وصعوبة الوصول إلى محامين متخصصين، وتعقيد الإجراءات البيروقراطية، فضلاً عن التكاليف المرتفعة للحصول على استشارات قانونية.

وتشير منظمات دعم المهاجرين إلى أن أفراد مجتمع 2SLGBTQ+ القادمين من الشرق الأوسط قد يكونون الأكثر عرضة للخطر، خصوصاً القادمين من دول تُجرّم العلاقات المثلية أو تفرض قيوداً اجتماعية ودينية صارمة على الهوية الجندرية والتعبير الجنسي.

وفي هذه الحالات، قد يؤدي شرط “السنة الواحدة” إلى حرمان بعض الأشخاص من فرصة شرح أوضاعهم بشكل كامل، خاصة إذا كانوا بحاجة إلى وقت للتأقلم أو للتحدث بحرية عن تجاربهم الشخصية.

كما يحذر خبراء من أن الترحيل إلى بعض دول الشرق الأوسط قد يعرّض طالبي اللجوء لخطر الاعتقال أو العنف أو الاضطهاد المجتمعي، لا سيما في القضايا المرتبطة بالنشاط السياسي أو الحريات الفردية أو الهوية الجنسية.

ويرى محامون ومنظمات حقوقية أن أي إصلاح لنظام اللجوء يجب أن يوازن بين تسريع الإجراءات والحفاظ على الضمانات الإنسانية، خصوصاً بالنسبة للأشخاص القادمين من مناطق نزاع أو من دول تعاني من انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

محامو الهجرة يطعنون في قانون اللجوء الكندي C-12

محكمة

واجه قانون اللجوء الجديد في كندا المعروف باسم Bill C-12 تحديًا دستوريًا واسعًا، بعد أن أعلن محامون في مختلف أنحاء البلاد عن تنسيق طعون قانونية أمام المحكمة الفدرالية.

وقد تم بالفعل رفع أكثر من 30 قضية أمام المحكمة، تتعلق بالطعن في دستورية القانون الذي أُقر في 26 مارس، وسط جدل قانوني وسياسي واسع داخل البلاد.

ويقول محامو الهجرة إن القانون ينتهك ميثاق الحقوق والحريات الكندي، خصوصًا المادة 7 التي تضمن الحق في الحياة والحرية والأمان، والمادة 15 التي تحظر التمييز.

وتشرف على هذه الطعون كل من جمعية محامي اللاجئين الكنديين وجمعية محامي الهجرة، بالتعاون مع وزارة العدل الكندية في إطار إجراءات إدارة القضايا المعقدة أمام المحكمة الفدرالية.

وبحسب رسائل قانونية قُدمت للمحكمة، قد يؤثر القانون على ما يصل إلى 28 ألف طلب لجوء، ما يثير مخاوف من موجة نزاعات قضائية واسعة.

وقالت المحامية في تورونتو ماورين سيلكوف إن عدد الطعون مرشح للارتفاع بسرعة، مع تزايد تأثير القانون على ملفات اللاجئين.

وينص القانون الجديد على منع تقديم طلبات اللجوء إذا مر أكثر من عام على دخول الشخص إلى كندا، كما يطبق بأثر رجعي على حالات معينة، إضافة إلى قيود على القادمين عبر الحدود بطريقة غير نظامية.

وتؤكد الحكومة الكندية أن القانون يهدف إلى تقليل تراكم طلبات اللجوء ومنع إساءة استخدام النظام، بينما يرى محامون أن النتيجة ستكون زيادة التعقيد القانوني وتفاقم الأزمة.

وقال محامٍ في هاليفاكس تياغو بوخرت إن القانون يُعد من أشد التشريعات قسوة على طالبي اللجوء بسبب غياب الاستثناءات للفئات الضعيفة.

كما حذّر محامون من أن النظام الجديد قد يؤثر بشكل خاص على ضحايا العنف الأسري وأفراد مجتمع 2SLGBTQ+ والأشخاص الذين تغيرت أوضاعهم بعد وصولهم إلى كندا.

وفي ظل هذه التحديات، يتم تحويل العديد من القضايا إلى آلية مراجعة المخاطر قبل الترحيل، وهي عملية أقل حماية إجرائية مقارنة بجلسات هيئة الهجرة واللجوء.

ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد الجدل في كندا حول سياسات الهجرة واللجوء، مع استمرار التوازن بين إدارة الطلبات المتراكمة وحماية الحقوق الدستورية لطالبي الحماية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى