
تشهد كندا تحولاً ملحوظاً في حركة السكان والهجرة خلال عام 2026، مع تراجع أعداد المقيمين غير الدائمين، إلى جانب استمرار مغادرة آلاف الكنديين والمقيمين الدائمين إلى خارج البلاد.
وتكشف أحدث البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء الكندية أن الصورة أصبحت أكثر وضوحاً بعد تحديث الأرقام الأولية الخاصة بالربع الأول من العام، وأن بعض الأرقام التي تم تداولها في الأشهر الماضية تغيرت بشكل كبير بعد وصول بيانات إدارية إضافية.
أكثر من 50 ألف كندي ومقيم دائم غادروا كندا
وفق أحدث بيانات هيئة الإحصاء الكندية، بلغ عدد المهاجرين إلى الخارج (Emigrants) خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 26,114 شخصاً، بينما بلغ العدد في الربع الثاني نحو 24,926 شخصاً.
وبجمع الربعين، يكون عدد الكنديين والمقيمين الدائمين الذين غادروا كندا خلال الفترة من يناير وحتى نهاية يونيو 2026 نحو:
51,040 شخصاً
وهذا الرقم لا يعني أن جميع هؤلاء فقدوا إقامتهم أو جنسيتهم الكندية، بل يشير إلى الأشخاص الذين غادروا كندا وأصبح لديهم مكان إقامة معتاد في دولة أخرى، وفق تعريف هيئة الإحصاء الكندية.
وتوضح الهيئة أن فئة «المهاجرين إلى الخارج» تشمل المواطنين الكنديين والمهاجرين الذين يحملون الإقامة الدائمة والذين يغادرون البلاد لإقامة قصيرة أو طويلة في دولة أخرى مع تغيير مكان إقامتهم المعتاد.
كما أن هذه الأرقام هي تقديرات ديموغرافية وليست سجلاً مباشراً لكل شخص يغادر كندا، إذ لا يوجد في كندا نظام قانوني يسجل جميع حالات الهجرة إلى الخارج بالطريقة نفسها التي تُسجل بها حالات الهجرة إلى البلاد. وتستخدم هيئة الإحصاء مصادر متعددة ونماذج إحصائية لتقدير أعداد المغادرين.
ماذا حدث للمقيمين المؤقتين؟
أما بالنسبة للمقيمين غير الدائمين، فقد كان هناك بالفعل انخفاض كبير خلال الربع الأول من العام، لكن الرقم الذي تم الإعلان عنه في البداية تغير بعد المراجعة.
في يونيو 2026، أعلنت هيئة الإحصاء الكندية أن عدد المقيمين غير الدائمين انخفض بصورة أولية بمقدار 117,879 شخصاً خلال الربع الأول، من بداية يناير حتى الأول من أبريل.
لكن الهيئة حذرت في ذلك الوقت من أن الرقم أولي وقابل للتعديل، بسبب التأخر في وصول بعض البيانات المتعلقة بتجديد تصاريح العمل والدراسة.
وبالفعل، عندما صدرت بيانات سبتمبر المحدثة، تمت مراجعة تقديرات الربع الأول، وأصبح صافي الانخفاض في عدد المقيمين غير الدائمين 64,502 شخصاً، بدلاً من 117,879.
كما أظهرت البيانات المحدثة أن عدد المقيمين غير الدائمين في كندا بلغ 2,779,774 شخصاً في 1 يوليو 2026، أي ما يعادل نحو 6.7% من إجمالي سكان البلاد.
وبذلك، فإن عنوان «أكثر من 117 ألف مقيم مؤقت غادروا كندا خلال أول ثلاثة أشهر» ليس دقيقاً وفق أحدث البيانات.
فالـ117,879 لم يكن عدد الأشخاص الذين ثبت أنهم غادروا الأراضي الكندية فعلياً، بل كان انخفاضاً أولياً مقدراً في عدد المقيمين غير الدائمين، وهو فرق إحصائي مهم.
لماذا انخفض الرقم بعد المراجعة؟
تشرح هيئة الإحصاء الكندية أن تقديرات المقيمين غير الدائمين تعتمد جزئياً على البيانات الإدارية، وأن تأخر معالجة وتجديد تصاريح العمل والدراسة يمكن أن يجعل الشخص يبدو في البيانات الأولية وكأنه لم يعد مقيماً، قبل أن تظهر معلومات إضافية تثبت استمرار وضعه في كندا.
ولهذا السبب، حذرت الهيئة منذ إصدار أرقام الربع الأول من إمكانية حدوث تعديلات كبيرة.
وبعد المراجعة، تراجع الانخفاض المقدر في الربع الأول من 117,879 إلى 64,502 شخصاً. وهذا يوضح لماذا يجب التعامل بحذر مع الأرقام الأولية المتعلقة بالهجرة والسكان.
وماذا حدث في الربع الثاني؟
لم يتوقف الانخفاض تماماً، لكنه أصبح أكثر اعتدالاً.
فبين الأول من أبريل والأول من يوليو 2026، انخفض عدد المقيمين غير الدائمين بنحو 18,875 شخصاً.
وبذلك، بلغ عدد المقيمين غير الدائمين في كندا 2,779,774 شخصاً في الأول من يوليو، مقارنة بمستويات أعلى في الفترات السابقة.
وتشير هيئة الإحصاء إلى أن عدد المقيمين غير الدائمين انخفض خلال عام واحد، بين يوليو 2025 ويوليو 2026، بنحو 154,614 شخصاً، وهو أكبر انخفاض سنوي في هذه الفئة منذ بدء السجلات المقارنة في عامي 1971/1972.
انخفاض كبير في أعداد حاملي تصاريح الدراسة والعمل
كان جزء كبير من التراجع مرتبطاً بحاملي تصاريح الدراسة والعمل.
وتشير بيانات هيئة الإحصاء إلى أن عدد المقيمين غير الدائمين انخفض على أساس سنوي بمقدار 154,614 شخصاً حتى يوليو 2026، وكان أكبر انخفاض بين حاملي تصاريح الدراسة، الذين تراجع عددهم بنحو 140,827 شخصاً، إضافة إلى انخفاض بنحو 81,163 بين الأشخاص الذين يحملون تصاريح عمل ودراسة معاً.
وهذه الأرقام تساعد على فهم أن التغير في عدد المقيمين المؤقتين لا يرتبط فقط بمن غادروا البلاد، وإنما أيضاً بانتهاء التصاريح، وتغير الوضع القانوني، والانتقال إلى الإقامة الدائمة، وتجديد التصاريح، وتغيرات أخرى في الوضع السكاني.
كندا استقبلت أيضاً عشرات الآلاف من المقيمين الدائمين
في الوقت نفسه، لم تتوقف الهجرة إلى كندا.
فخلال الربع الأول من عام 2026، استقبلت كندا 83,149 مقيماً دائماً جديداً وفق التقدير الأول المنشور في يونيو، أي أقل بنحو 20.2% من العدد المسجل خلال الفترة نفسها من عام 2025، عندما بلغ 104,210 أشخاص.
وبحسب أحدث البيانات المنشورة في سبتمبر، استقبلت كندا خلال الربع الثاني من عام 2026 نحو 99,148 مهاجراً جديداً، بانخفاض 4.2% مقارنة بالربع الثاني من عام 2025.
وهذا يعني أن كندا استمرت في استقبال أعداد كبيرة من المقيمين الدائمين، بالتزامن مع تراجع أعداد المقيمين المؤقتين وخروج عشرات الآلاف من المواطنين والمقيمين الدائمين إلى الخارج.
عدد سكان كندا ارتفع مجدداً
ورغم انخفاض عدد السكان في الربع الأول، عادت كندا إلى تسجيل نمو سكاني خلال الربع الثاني.
وبلغ عدد سكان البلاد 41,798,407 نسمة في الأول من يوليو 2026، بزيادة قدرها 0.2% مقارنة بالربع السابق.
وتوضح هيئة الإحصاء أن التقديرات السكانية للربع الثاني ما تزال أولية، وأن البيانات السابقة أيضاً يمكن أن تخضع للمراجعة مع وصول معلومات أكثر اكتمالاً.
الحكومة تستهدف تقليص أعداد المقيمين المؤقتين
تأتي هذه التطورات في وقت تنفذ فيه الحكومة الفدرالية سياسة تهدف إلى تقليل نسبة المقيمين المؤقتين في كندا.
وتحدد خطة مستويات الهجرة للفترة 2026–2028 هدفاً يتمثل في خفض نسبة المقيمين المؤقتين إلى أقل من 5% من إجمالي سكان كندا بحلول نهاية عام 2027.
وتحدد الخطة هدفاً لاستقبال 385 ألف وافد مؤقت جديد في 2026، من بينهم نحو 155 ألف طالب دولي و230 ألف عامل مؤقت. وهذه الأرقام تمثل الوافدين الجدد ضمن البرامج المحددة، وليست إجمالي عدد المقيمين المؤقتين الموجودين في كندا.
وفي الوقت نفسه، حددت الحكومة هدف استقبال 380 ألف مقيم دائم سنوياً في 2026 و2027 و2028.
كما تتضمن الخطة مبادرة لتحويل ما يصل إلى 33 ألف عامل مؤقت إلى الإقامة الدائمة خلال عامي 2026 و2027، ضمن فئات محددة.
ما الرقم الذي يجب اعتماده؟
بعد مراجعة البيانات الرسمية، يمكن تلخيص الصورة حتى نهاية يونيو 2026 كالتالي:
| الفئة | العدد |
|---|---|
| الكنديون والمقيمون الدائمون الذين غادروا كندا – الربع الأول | 26,114 |
| الكنديون والمقيمون الدائمون الذين غادروا كندا – الربع الثاني | 24,926 |
| الإجمالي خلال النصف الأول | 51,040 |
| الانخفاض المحدث في المقيمين غير الدائمين – الربع الأول | 64,502 |
| الانخفاض في المقيمين غير الدائمين – الربع الثاني | 18,875 |
| عدد المقيمين غير الدائمين في 1 يوليو | 2,779,774 |
| عدد سكان كندا في 1 يوليو | 41,798,407 |
| المقيمون الدائمون الجدد – الربع الأول | 83,149 وفق الإصدار الأول |
| المقيمون الدائمون الجدد – الربع الثاني | 99,148 |
وتستند أرقام المغادرة والهجرة إلى جدول هيئة الإحصاء الكندية 17-10-0040-01 الخاص بمكونات الهجرة الدولية الفصلية، وهو الجدول الرسمي الذي يتضمن أعداد المهاجرين إلى كندا، والمغادرين منها، والعائدين، والتغير في أعداد المقيمين غير الدائمين.
الخلاصة
البيانات الجديدة ترسم صورة أكثر تعقيداً من مجرد القول إن «مئات الآلاف غادروا كندا».
فخلال النصف الأول من 2026، تشير تقديرات هيئة الإحصاء إلى مغادرة نحو 51 ألف كندي ومقيم دائم للبلاد.
وفي الوقت نفسه، انخفض عدد المقيمين غير الدائمين، لكن الانخفاض المحدث خلال الربع الأول بلغ 64,502 فقط، وليس 117,879 كما ورد في التقدير الأولي.
أما الرقم الأول البالغ 117,879، فقد كان صحيحاً عند نشر البيانات الأولية في يونيو، لكنه أصبح قديماً بعد المراجعة التي أجرتها هيئة الإحصاء في سبتمبر.
وبالتالي، فإن التطور الأبرز في 2026 ليس «هجرة جماعية واحدة» من نوع واحد، بل ثلاث حركات متزامنة: خروج مواطنين ومقيمين دائمين إلى الخارج، انخفاض أعداد المقيمين غير الدائمين، واستمرار استقبال مقيمين دائمين جدد بأعداد كبيرة.
وتؤكد هيئة الإحصاء أن بيانات السكان والهجرة الفصلية تظل قابلة للمراجعة، خصوصاً في ظل التغيرات السريعة في سياسات الهجرة وتصاريح العمل والدراسة.
























