
أدانت كندا بأشد العبارات الهجمات الأخيرة التي شنّها الحوثيون على عدد من المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية في جنوب المملكة العربية السعودية، معتبرةً أن استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية يشكل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
وقالت الحكومة الكندية إن الضربات الحوثية المتهورة استهدفت منشآت مدنية واقتصادية سعودية، وأسفرت عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى أضرار مادية واندلاع حرائق في عدد من منشآت الطاقة.
وشملت الهجمات، التي وقعت في 8 سبتمبر 2026، مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، وفق ما أعلنته السلطات السعودية.
و تأتي التصريحات الكندية تجاه المملكة العربية السعودية بعد موقف كندي تجاه القضية الفلسطينية, فقد تعهّدت كندا و11 دولة أوروبية الثلاثاء بحظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وتتهم كندا وهذه الدول الأوروبية، من ضمنها المملكة المتحدة وفرنسا، “إسرائيلَ” بإفساح المجال أمام المستوطنين بارتكاب أعمال عنف، وبأنها تعمل على توسيع المستوطنات مع علمها بأنّه يُنظر إلى المستوطنات على نطاق واسع على أنها غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وفي بيان مشترك أصدرته ، قالت الدول الـ12 إنها ستتخذ ’’إجراءات وطنية لحظر تجارة السلع المنتَجة في المستوطنات‘‘، كما أعلنت انضمامها إلى دول أُخرى، كبلجيكا وهولندا، في إدانة الحكومة الإسرائيلية على أوضاع الفلسطينيين ’’المتدهورة بسرعة‘‘.
والدولُ الأوروبية الموقعة على البيان هي، بالإضافة إلى فرنسا والمملكة المتحدة الدائمتيْ العضوية في مجلس الأمن الدولي، إسبانيا وإيرلندا وأيسلندا والبرتغال وبولندا والدنمارك والسويد وفنلندا والنرويج.
وقالت الدول الـ12 في بيانها إنّ الإجراءات الإسرائيلية هي ’’بمثابة ضمٍ لأراضٍ فلسطينية وتهجيرٍ قسري لسكانها الفلسطينيين‘‘.
وشدّد البيان على الحفاظ على إمكانية التوصل إلى حلّ قائم على أساس الدولتيْن، وهي إمكانية قوّضتها الحكومة الإسرائيلية، وفقاً للبيان.

ويشير حل الدولتيْن إلى إنشاء دولة فلسطينية تعيش بسلام إلى جانب دولة “إسرائيل”، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.
وقالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في منشور على منصات التواصل الاجتماعي إنّ أوتاوا ستُدخل، في ’’الأشهر المقبلة‘‘، ’’قيوداً على تجارة السلع مع المستوطنات في الضفة الغربية التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي‘‘.
’’على مدى أكثر من 70 عاماً تمسّكت الحكومات الكندية المتعاقبة بموقف مفاده أنّ حل الدولتيْن هو السبيل للمضي قُدماً نحو سلام طويل الأمد يراعي أيضاً المخاوف الأمنية المشروعة لإسرائيل. والمستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية تقوّض هذه الأهداف بشكل كبير‘‘، أضافت أناند.
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أصدر بياناً هو الآخر بعد ظهر امس، بالاشتراك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، قال فيه إنّ الإجراءات الجديدة تستند إلى اعتراف حكومات الدول الثلاث رسمياً بدولة فلسطينية قبل عام.
وجاء في بيان القادة الثلاثة أنّ حلّ الدولتين ’’يمثل مصلحة وطنية أساسية‘‘ لدولهم التي لا تزال ترغب في إقامة ’’شراكة وثيقة ومثمرة مع إسرائيل‘‘.
وقال القادة الثلاثة إنهم سيترأّسون بصورة مشتركة اجتماعاً في وقت لاحق من هذا الشهر، خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ’’لدفع جهودنا قدماً والسعي إلى تحقيق السلام‘‘.
وفي “إسرائيل” توعّد وزير الخارجية جدعون ساعر امس باتخاذ ’’إجراءات مضادة‘‘، لم يحدد طبيعتها، ضد ’’الدول التي تتخذ، أو ستتخذ، إجراءات ضد إسرائيل‘‘.
وقال مسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع إن “إسرائيل” أبلغت القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بوجوب إغلاقها، وبأن الدبلوماسيين المعينين فيها سيفقدون اعتمادهم خلال 30 يوماً.
وقال المصدر المطلع إن الممثلين البريطانيين المعينين في بعثة تنسيق بشأن غزة تقودها الولايات المتحدة في إسرائيل، وكذلك الدبلوماسيين البريطانيين المقيمين في رام الله، يتعين عليهم المغادرة خلال سبعة أيام.
وقالت ثلاثة مصادر إن الحكومة الإسرائيلية، التي كانت تتوقع العقوبات، من المقرر أن تجتمع اليوم الأربعاء لمناقشة ردها على الدول التي أيدت أيضاً الإجراء البريطاني.
من جهته، اتهم وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند الحكومة الإسرائيلية بـ”غض الطرف” عن “تطهير عرقي” ينفذه مستوطنون في الضفة الغربية، معلناً حظر استيراد منتجات المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة.
وأجبرت “إسرائيل” في السابق مكاتب دبلوماسية على الإغلاق في رام الله، العاصمة الإدارية للسلطة الفلسطينية. ولدى كندا مكتب في رام الله.
كندا تعزز علاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع أوكرانيا
أعلنت أوتاوا وكييف امٍس الخميس عن تعزيز علاقاتهما الاقتصادية والعسكرية، وهو ما سيتجسد خصوصا في إرسال ثلث الطائرات المسيّرة المستقبلية التي سيتم إنتاجها في كندا إلى لأوكرانيا.
وبحضور الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، وقّع البلدان إعلان شراكة لمدة 100 عام، مؤكدَين عزمهما على الارتقاء بالعلاقة بين بلديهما إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة.
ويشمل ذلك، على وجه الخصوص، تعاونا عسكريا متزايدا.
صرّح مارك كارني في خطاب ألقاه بحضور الرئيس الأوكراني: ’’تمتلك القوات المسلحة الكندية حاليا 2000 طائرة مسيّرة في مخزونها. وفي السنوات المقبلة، سنحتاج إلى الملايين منها‘‘.
وأوضح الزعيم الكندي أن شركات أوكرانية متخصصة في الطائرات المسيّرة، وهي شركات رائدة عالميا في هذا المجال، ستتعاون مع شركات كندية لتطوير هذه الطائرات، في حين ستستفيد أوكرانيا من الخبرة الكندية في مجال التصنيع والذكاء الاصطناعي.
سيتم إرسال ثلث الطائرات المسيّرة الكندية إلى أوكرانيا.
يشكّل الشتاء تحديا كبيرا. الهجمات الوحشية للروس تشّن على مدار 24 ساعة في اليوم، و7 أيام في الأسبوع، ولذلك نحتاج إلى تكتيكات دفاع جديدة.
نقلا عن فولوديمير زيلينسكي، رئيس أوكرانيا
وكشف الرئيس الأوكراني أيضا أن كندا تعد حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا بهدف الحد من إنتاجها للصواريخ الباليستية.
كما ستخصص كندا 350 مليون دولار لتسليم صواريخ للدفاع الجوي إلى كييف، التي تواجه حاليا صعوبة في التصدي للرشقات الروسية، وستوفر أكثر من 430 مليون دولار كضمانات قروض لشراء الغاز، وستمنح 200 مليون دولار في شكل قروض ميسرة لدعم إعادة إعمار أوكرانيا.
كما أُعلن عن أموال كندية إضافية لصالح المحاربين القدامى الأوكرانيين ولدعم عودة آلاف الأطفال الأوكرانيين الذين تم نقلهم إلى روسيا منذ بداية النزاع إلى أوكرانيا.
وأشاد الرئيس زيلينسكي قائلًا إن الاتفاقيات التي تم التوصل إليها اليوم تبلغ في مجموعها أكثر من ملياري دولار.
كارني: كندا ستساعد في إعادة إعمار أوكرانيا
أكد كارني أن الجالية الأوكرانية الكبيرة في ألبرتا ساهمت في بناء المقاطعة وكندا على مدى عقود.
وقال إن الأوكرانيين ساعدوا في بناء ألبرتا وكندا، مؤكداً أن بلاده ستساعد في إعادة إعمار أوكرانيا بعد تحقيق السلام.
كما أكد دعم كندا لمسار أوكرانيا نحو الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.
وشدد على أن مستقبل أوكرانيا يجب أن يقرره الأوكرانيون وحدهم.
تعاون كندي أوكراني في مجال الطاقة
أعلنت كندا وأوكرانيا، الخميس، بياناً مشتركاً لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة.
ويشمل التعاون الغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية والطاقة الخضراء.
وأكد البلدان أن تعزيز التعاون في مجال الطاقة يمكن أن يدعم تعافي أوكرانيا ويوفر فرصاً جديدة للتعاون.
كما رحب الطرفان بالحوار مع القطاع الخاص الكندي لتسهيل اتفاقيات طويلة الأجل لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى أوكرانيا.
وأشار البيان إلى امتلاك أوكرانيا قدرات كبيرة لتخزين الغاز تحت الأرض.
وأوضح أن هذه القدرات يمكن أن تساهم في تعزيز أمن الطاقة الإقليمي.
وكان آخر زيارة للرئيس الأوكراني إلى كندا في ديسمبر الماضي، عندما توقف في هاليفاكس.
ومن المقرر أن تشارك وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، في وقت لاحق هذا الشهر، في استضافة قمة بتورونتو.
وستركز القمة على قضية إعادة الأطفال الأوكرانيين وأسرى الحرب.
وكان كارني قد زار كييف في أغسطس 2025، بينما زارها رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو سنوياً بعد الغزو الروسي الشامل عام 2022.




















