
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه كندا، مؤكدًا أن الوقت قد حان لـ”تلقينها درسًا”، وذلك بعد أيام من انهيار المفاوضات التجارية بين البلدين وتصاعد الحرب الجمركية.
وفي مقابلة مع الإعلامي غلين بيك، قال ترامب: “كان لدي اتفاق، وكان اتفاقًا جيدًا جدًا… لكنهم لا يملكون شيئًا نحتاج إليه فعلًا، ويمكننا الحصول على ما نحتاجه من أماكن أخرى. لقد حان الوقت لتعليم كندا أنها لا تستطيع الاستمرار في فعل هذا بعد الآن.”
تصعيد متبادل في الحرب التجارية
تأتي تصريحات ترامب بعدما فرضت الولايات المتحدة، السبت الماضي، رسومًا جمركية بنسبة 50% على واردات كندية بقيمة 20 مليار دولار أمريكي، عقب انهيار المحادثات التجارية بين البلدين.
وردّت أوتاوا، الثلاثاء، بفرض رسوم جمركية مضادة بالقيمة نفسها على واردات أمريكية، إلى جانب إعلان حزمة دعم للشركات والعمال المتضررين، في خطوة وصفتها بأنها رد “دولار مقابل دولار” على الإجراءات الأمريكية.
شركات كندية تبحث عن أسواق بديلة
وفي ظل استمرار التوتر التجاري، قال جيف ستيوارت، مالك مصنع Rig Hand Distillery قرب إدمونتون، إنه اتجه إلى السوق الآسيوية لتجنب حالة عدم اليقين التي تسببت بها الرسوم الأمريكية.
وأوضح أن مصنعه وقّع اتفاقية توزيع لمدة عامين في اليابان بعد التخلي عن خططه التوسعية في الولايات المتحدة، والتي شملت منشأة للتغليف في تكساس وقنوات توزيع في أريزونا وعقدًا في ألاسكا.
وأضاف أن إزالة القيود على تجارة المشروبات الكحولية بين المقاطعات الكندية قد تفتح فرصًا جديدة أمام المنتجين المحليين، وتساعد على تعويض المنتجات الأمريكية في الأسواق الكندية.
الكنديون يطلقون حملة لمقاطعة المنتجات الأميركية

أدى تصاعد النزاع التجاري مع الولايات المتحدة إلى هبوب رياح الوطنية في كندا حيث تشجع حكومة مارك كارني السكان أكثر من أي وقت مضى على مقاطعة المنتجات الأميركية.
يقول فيليب ميرانجيه، وهو مواطن من مونتريال يبلغ 61 عاما بُعيد خروجه من أحد متاجر المدينة حاملا منتجات محلية لوكالة فرانس برس “تلحق الرسوم الجمركية الضرر باقتصادنا، لكنها تجبرنا على شراء المنتجات الكندية. أنا مع ذلك تماماً”.
“شراء المنتجات الكندية”
وتسعى الحكومة إلى إعطاء هذه الحركة زخماً جديداً.
وقال وزير المال فرانسوا-فيليب شامبان الثلاثاء في معرض رد كندا على الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة: “من الجيد أن نتذكر أن أعظم قوة نملكها جميعا هي قوتنا الشرائية… يمكننا اختيار شراء المنتجات الكندية، وعلينا أن نختار شراء المنتجات الكندية”.
وأضافت وزيرة الصناعة ميلاني جولي: “عندما تختار منتجاً كندياً، فإنك لا تكتفي بالضغط على الولايات المتحدة فحسب، بل تحمي الوظائف” في كندا أيضاً.
يقول بيتر جيانوبوليس، مدير أحد المتاجر الكبرى في مونتريال، إنه “بدأ يرى فرقا” في سلوك المستهلكين منذ قرار الحكومة الكندية وقف المفاوضات التجارية مع واشنطن.
ويضيف: “يسأل الزبائن عن مصدر المنتجات ويفضلون دائما تلك الآتية من كيبيك، حتى وإن كانت أغلى سعراً”.
ومنذ العام الماضي، بدأت تنتشر في المتاجر المنتجات التي تحمل ملصقات ورمز ورقة القيقب المستمد من العلم الكندي والتي تحدد بوضوح منشأها.
كما يلجأ العديد من تجار التجزئة إلى مخاطبة الحس الوطني الاقتصادي.
في متجر “كنيدين تاير” (Canadian Tire) في مونتريال، وهي سلسلة متاجر تبيع مستلزمات الأجهزة والعدة اليدوية وسلعا أخرى، ارتدى الموظفون الأربعاء قمصانا تحمل شعار “كلنا نلعب من أجل كندا” في تعبير عن الوحدة والتكاتف.
كارني يخاطب البرلمان الأوروبي ويرفض طلب المعارضة لاستدعاء البرلمان الكندي

من المقرر أن يسافر رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، إلى ستراسبورغ بفرنسا الشهر المقبل لإلقاء كلمة أمام البرلمان الأوروبي.
يأتي ذلك بعدما رفضت حكومته استدعاء البرلمان الكندي مبكرا لمناقشة تصاعد النزاع التجاري مع الولايات المتحدة.
بدوره، ذكر مكتب رئيس الوزراء أن كارني سيشارك في مؤتمر “حالة الاتحاد الأوروبي” في 16 سبتمبر، قبل أن يلقي كلمة أمام البرلمان الأوروبي في اليوم التالي، وذلك بدعوة من رئيسة البرلمان روبرتا ميتسولا.
كما أشار المكتب إلى أن الزيارة جاءت في إطار جهود الحكومة لتعزيز علاقات كندا مع أوروبا وفتح فرص اقتصادية جديدة في ظل المتغيرات العالمية، بما يساعد على تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار على المدى الطويل.
وانتقد حزب المحافظين القرار، مشيرا إلى أن الحكومة تتجاهل الحاجة إلى رقابة برلمانية وسط الأزمة التجارية مع واشنطن.
من جهتها، قالت نائبة زعيم الحزب، ميليسا لانتسمان، أن وصف الحكومة للوضع بأنه “حرب” لا ينسجم مع رفضها عقد جلسة طارئة للبرلمان.
ولفت مسؤول في مكتب رئيس الوزراء إلى أن كارني سبق أن خاطب الكنديين عبر مؤتمر صحفي بعد انهيار المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، معتبرا أن ذلك وفّر توضيحات حول موقف الحكومة.
ويشارك كارني قبل سفره إلى أوروبا، في قمة استثمارية بتورنتو بهدف طمأنة المستثمرين بأن كندا لا تزال وجهة جاذبة للاستثمارات رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي.
ومن المقرر أن يستأنف البرلمان الكندي جلساته في 21 سبتمبر بعد عودة رئيس الوزراء من أوروبا.
فورد: جميع الخيارات مطروحة.. وقطع الكهرباء عن الولايات المتحدة يحتاج موقفا كنديا موحدا

قال رئيس حكومة أونتاريو، دوج فورد، إن جميع الخيارات لا تزال مطروحة في مواجهة الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، بما في ذلك وقف تصدير الكهرباء.
لكن فورد قال إن أونتاريو لن تتخذ هذه الخطوة من جانب واحد.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي يوم الأربعاء، أن أي قرار بقطع الكهرباء عن الولايات المتحدة يجب أن يكون جزءا من نهج كندي موحد تشارك فيه المقاطعات الأخرى.
وتابع: : “لا أستطيع القيام بذلك وحدي، نحتاج إلى فريق كندا، وسأكون سعيدا بقيادة هذا النهج”.
تجدر الإشارة إلى أن أونتاريو كانت قد فرضت العام الماضي رسوما إضافية بنسبة 25 في المئة على صادرات الكهرباء إلى ولايات نيويورك وميشيغان ومينيسوتا قبل أن تتراجع عنها مع بداية التصعيد التجاري.
كما جدد فورد تحذيره بأنه إذا تصاعد النزاع التجاري واستمرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اتخاذ إجراءات ضد كندا، فإن “كل الخيارات ستظل مطروحة”.
وبحسب بيانات هيئة الإحصاء الكندية، صدّرت أونتاريو نحو 12.8 مليون ميغاواط/ساعة من الكهرباء إلى الولايات المتحدة في عام 2024، وهو أعلى حجم صادرات بين المقاطعات الكندية، تليها بريتش كولومبيا ومانيتوبا.
وكان ترامب قد انتقد سابقا فرض أونتاريو تعريفات على صادرات الكهرباء، ملوحا بإجراءات انتقامية كبيرة قبل أن تتراجع المقاطعة عن القرار.
لوتان: وقوف كندا في مواجهة ترمب نموذج لأوروبا وسويسرا

تناولت لوتان السويسرية موقف كندا في مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باعتباره أكثر من مجرد خلاف تجاري عابر، ورأت فيه تعبيرا واضحا عن دفاع دولة ذات سيادة عن استقلال قرارها السياسي والاقتصادي والثقافي.
وقالت الصحيفة -في افتتاحيتها- إن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني اختار إنهاء المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة بعدما اعتبر شروطها “غير عادلة” وقرر الرد على ضغوط واشنطن بفرض رسوم جمركية على المنتجات الأمريكية، رغم إدراكه أن هذا الخيار قد يفرض ثمنا اقتصاديا كبيرا على بلاده، قد يصل إلى فقدان نحو 90 ألف وظيفة.
ومع ذلك، تؤكد الافتتاحية أن غالبية الكنديين أيدوا موقف كارني، لأن القضية بالنسبة لهم لم تعد مرتبطة بالأرقام التجارية وحدها، بل أصبحت متصلة بكرامة الدولة وقدرتها على رفض الإملاءات الخارجية.
وترى الافتتاحية أن قوة موقف كارني لا تكمن في دفاعه عن الاقتصاد الكندي فحسب، وإنما أيضا في رفضه ما يعتبره الكاتب ستيفان براسار “حربا ثقافية” يشنها الرئيس الأمريكي على كندا وهويتها، لأن ترمب -حسب المقال- لا يكتفي باستخدام الرسوم الجمركية والضغوط الاقتصادية، بل يتعامل مع كندا بطريقة تمس عناصر أساسية من شخصيتها الوطنية.
نموذج أوروبا وسويسرا
ومن هذا المنطلق، تتحول كندا في المقال إلى نموذج بالنسبة لأوروبا وسويسرا، لأنها دولة تعتمد اقتصاديا بدرجة كبيرة على قوة عظمى، لكنها تختار رغم ذلك الدفاع عن مصالحها وسيادتها بدل الاستجابة للضغوط خوفا من العواقب.
وتحذر الافتتاحية من أن القضية أوسع من النزاع بين كندا والولايات المتحدة، لأنها ترى أن ما هو مهدد هو أيضا النموذج الأوروبي القائم على التعاون والتعددية والالتزام بالقواعد الدولية، ولذلك يدعو الكاتب الأوروبيين والسويسريين إلى استخلاص العبرة من موقف أوتاوا، وعدم الاعتقاد بأن تقديم المزيد من التنازلات الاقتصادية سيؤدي بالضرورة إلى تهدئة ترمب.
وحسب الكاتب لا يمكن شراء الاستقرار من خلال تقديم “سبائك الذهب” لرئيس البيت الأبيض، لأن المشكلة في جوهرها سياسية وليست مالية فقط، ويضيف ساخرا أن ترمب “ينتهي دائما بالتراجع” في إشارة إلى أسلوب التصعيد ثم التراجع الذي ينسبه إلى الرئيس الأمريكي منتقدوه.
والخلاصة التي تدافع عنها الافتتاحية أن الاستسلام للضغوط الأمريكية ليس الحل، وأن على كندا وأوروبا وسويسرا أن تكون مستعدة لتحمل كلفة الدفاع عن سيادتها ومصالحها وقيمها، ومن هنا تقدم مقاومة كندا لترمب باعتبارها رسالة سياسية إلى حلفائها.






















