
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق تنفيذ الرسوم الجمركية البالغة 50% على مجموعة واسعة من السلع الكندية لمدة ثلاثة أيام فقط، وذلك قبل أقل من ساعتين من دخولها حيز التنفيذ.
وقال ترامب في منشور عبر الإنترنت إن القرار جاء لأن “كندا والولايات المتحدة توصلتا إلى اتفاق، بانتظار استكمال الوثائق النهائية”.
كما أصدر البيت الأبيض إعلانًا رسميًا أوضح أن المفاوضين الكنديين أبدوا التزامًا بإزالة ما وصفته الإدارة الأميركية بـ ”الممارسات التمييزية”، وهي المبررات التي استندت إليها واشنطن عند التهديد بفرض الرسوم الشهر الماضي.
وجاء في الإعلان الموقع من ترامب أنه، بعد دراسة توصيات كبار المسؤولين، تقرر أن “المصلحة العامة تقتضي تعليق الرسوم لمدة ثلاثة أيام”.
مهلة جديدة للمفاوضات وتخفيف مؤقت للضغوط
وكان من المقرر أن تدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ عند الساعة 12:01 بعد منتصف ليل الأربعاء، وتشمل مئات المنتجات الكندية التي تتجاوز قيمتها 28 مليار دولار، من بينها الخشب الرقائقي والإسمنت والنبيذ وعصي الهوكي.
ويمنح قرار التأجيل مزيدًا من الوقت للمفاوضين الذين كانوا يسابقون الزمن للتوصل إلى اتفاق قبل انتهاء المهلة، كما يوفر ارتياحًا مؤقتًا للشركات على جانبي الحدود، والتي حذرت من أن الرسوم الجديدة قد تلحق أضرارًا بالشركات الصغيرة، وتربك سلاسل التوريد، وترفع تكاليف المعيشة.
وقد شهدت الأيام الماضية سلسلة اجتماعات مكثفة بين مسؤولي التجارة الكنديين ونظرائهم الأميركيين في واشنطن، وصفها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأنها “مفاوضات مكثفة وحساسة”.
كما أجرى كارني اتصالين هاتفيين مع ترامب، فيما واصل وزير التجارة الكندي الأميركي دومينيك لوبلان محادثاته مع الممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك لمحاولة تضييق فجوة الخلافات.
السيارات والعلاقات التجارية أبرز نقاط الخلاف
ورغم الإعلان عن تعليق الرسوم، لا تزال عدة ملفات عالقة، أبرزها الرسوم المفروضة على السيارات الكندية المصدرة إلى الولايات المتحدة.
وبحسب مصادر مطلعة، اقترحت واشنطن خفض الرسوم على السيارات الكندية من 25% إلى معدل رسمي يبلغ 15%، مع إمكانية انخفاضها فعليًا إلى 7.5% إذا احتوت السيارات على نسبة أكبر من المكونات الأميركية، إلا أن أوتاوا تعتبر هذا المقترح غير كافٍ.
من جانبها، قالت رئيسة نقابة Unifor، لانا باين، إن فرض رسوم بنسبة 15% سيضع صناعة السيارات الكندية في وضع تنافسي صعب، مؤكدة أن القطاع كان من أكثر الملفات تعقيدًا خلال المفاوضات.
وفي المقابل، تضغط كندا لإلغاء الرسوم الجديدة بالكامل، إضافة إلى تخفيض الرسوم المفروضة سابقًا على منتجات مثل الصلب والألمنيوم والأخشاب والسيارات.
مطالب متبادلة وضغوط من قطاعات الأعمال
وتسعى الولايات المتحدة أيضًا إلى إعادة المشروبات الكحولية الأميركية إلى متاجر المقاطعات الكندية، وإلغاء الرسوم الانتقامية التي فرضتها كندا على السيارات الأميركية، إلى جانب تعديل نظام حصص استيراد منتجات الألبان.
وفي المقابل، يطالب قطاع الأعمال في البلدين بالتوصل إلى اتفاق سريع يعيد الاستقرار إلى العلاقات التجارية، فيما حذرت غرفة التجارة الأميركية من أن زيادة الرسوم ستضر بالاقتصادين، وترفع التكاليف على الأسر الأميركية، وتهدد ملايين الوظائف المرتبطة بالتجارة بين البلدين.
لكن قطاع الألبان الكندي يعارض تقديم أي تنازلات جديدة، إذ أكد رئيس اتحاد مزارعي الألبان في كندا، ديفيد وينز، أن أي تخفيف إضافي للقيود على الواردات الأميركية سيضعف السيادة الغذائية الكندية.
ورغم استمرار الخلافات، يرى بعض المسؤولين السابقين، مثل رئيس وزراء ألبرتا الأسبق جيسون كيني، أن الرسوم المقترحة لن تكون كارثية لأنها تستهدف نحو 5% فقط من إجمالي الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة.
الحزب الكيبيكي: لا ستفتاء حول الاستقلال ما دام ترامب في السلطة

أكّد زعيم الحزب الكيبيكي (PQ)، بول سان بيار بلاموندون، أنّ استفتاءً شعبياً حول مستقبل مقاطعة كيبيك سيتمّ إجراؤه فعلاً خلال ولاية الحكم الأولى لحزبه، كما سبق له أن وعد، إذا شكّل هذا الحزب الداعي إلى استقلال المقاطعة عن الاتحادية الكندية الحكومةَ بعد الانتخابات العامة المقبلة، لكن ليس قبل 20 كانون الثاني (يناير) 2029، موعد نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويتوجّه ناخبو المقاطعة الكندية الوحيدة ذات الغالبية الناطقة بالفرنسية، وثاني أكبر مقاطعة من حيث عدد السكان وحجم الاقتصاد، إلى صناديق الاقتراع في 5 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل لاختيار ممثليهم الـ127 في الجمعية الوطنية.
وفي بيان مطوّل نشره صباح امس الثلاثاء على وسائل التواصل الاجتماعي، أكد سان بيار بلاموندون أنّ الحزب الكيبيكي لن يُجري أيّ استفتاء عام حول استقلال كيبيك ما دام ترامب رئيساً للولايات المتحدة، إذ إنّ ’’عدم إمكانية التنبؤ بتصرفاته‘‘ قد ’’يضرّ‘‘ بالنقاش حول مستقبل كيبيك الذي يرغب الحزبُ في إحيائه.
ويرى زعيم الحزب الكيبيكي أنّ قضية بهذه الأهمية ’’تتطلب ظروفاً تتيح إجراء نقاش مستنير وهادئ‘‘ وأنه ’’يجب ألّا تختطفها تقلبات السياسة الأميركية، ولا الاستعراضات المفاجئة لرئيس لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، ولا حملات تخويف‘‘.
’’ومن الناحية الرسمية، يعني ذلك أنّ حكومةً يشكّلها الحزب الكيبيكي لن تُجري أيّ استفتاء قبل 20 كانون الثاني (يناير) 2029، وهو تاريخ انتهاء ولاية ترامب في البيت الأبيض‘‘، كتب سان بيار بلاموندون في بيانه.
وبهذا الموقف، يعتقد زعيم الحزب الكيبيكي أنه ’’يبدّد تماماً الحجة القائلة بأنّ الوقت الحالي هو الأسوأ للتفكير في (مستقبل كيبيك) بسبب ترامب‘‘، وهي حجة يستخدمها خصومه بشكل متكرر، ومن بينهم رئيسة حكومة حزب التحالف لمستقبل كيبيك (CAQ)، كريستين فريشيت.
’’وبذلك سيكون بإمكاننا خوض حملة انتخابية تركز على مقترحاتنا لمساعدة سكان كيبيك وإعادة إطلاق مسيرة مستقبلنا، بدلاً من (الردّ على) حجج تخويف متكررة وعقيمة‘‘، قال زعيم الحزب الكيبيكي.
وأضاف سان بيار بلاموندون أنّ حكومةً مقبلة يشكّلها حزبه، إذا فاز في الانتخابات، ستواجه منذ بداية ولايتها عدداً كبيراً من التحديات والمهام التي يتعين إنجازها، موضحاً أنه سيتعيّن عليها، على وجه الخصوص، إصلاح ما أفسدته حكومة التحالف لمستقبل كيبيك.
وهذه ليست المرة الأولى التي يشير فيها سان بيار بلاموندون إلى أنّ حكومةً يقودها حزبه لن تُدخل كيبيك في حملة استفتائية حول الاستقلال في وقت لا يزال فيه دونالد ترامب يشغل منصب رئيس الولايات المتحدة. فهو كان قد أقرّ، في آذار (مارس) 2025، على وجه الخصوص، بأنّ الرسوم الجمركية الأميركية قد تؤثر على جدوله الزمني لإجراء الاستفتاء.
3 من كل 5 كنديين يرفضون شراء المنتجات الأميركية

أظهر استطلاع حديث أن 60% من الكنديين لا ينوون العودة لشراء المشروبات الكحولية الأميركية حتى بعد انتهاء الحرب التجارية والرسوم الجمركية.
وبحسب الاستطلاع، ترتفع النسبة إلى 73% بالنسبة للبيض الأميركي، بينما قال 70% إنهم سيواصلون تجنب منتجات الألبان الأميركية.
كما أظهر الاستطلاع أن 52% من الكنديين لن يشتروا سيارات مصنّعة في الولايات المتحدة حتى بعد إلغاء الرسوم الجمركية.
وتراجعت مبيعات المواد الغذائية الأميركية في كندا بنحو 7% خلال بداية عام 2025. وأصبح نحو 40% من المتسوقين يهتمون بمصدر المنتجات قبل شرائها.
وشهدت المشروبات الكحولية الأميركية تراجعاً كبيراً في المبيعات، بعد إزالة منتجات أميركية من أرفف متاجر عدة مقاطعات كندية.
كما انخفضت رحلات الكنديين بالسيارات إلى الولايات المتحدة بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية، وسط استمرار التوترات التجارية بين البلدين.
ويأتي هذا التحول في ظل تراجع ثقة الكنديين بقدرة الإدارة الأميركية على الالتزام بأي اتفاق تجاري مستقبلي، ما يدفع مزيداً من المستهلكين إلى دعم المنتجات الكندية.





















