
أكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يوم أمس الثلاثاء، أنه لا يرغب في تحديث اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك (CUSMA).
وخلال مقابلة مع شبكة Fox News، قلل ترامب من أهميتها، مشيرا إلى أنه يفضل أن تعتمد الولايات المتحدة على نفسها بدلا من الاعتماد على شركائها التجاريين.
وردا على سؤال عن مستقبل الاتفاقية، قال ترامب: “لا أهتم بذلك، وأفضل أن تكون الولايات المتحدة مستقلة”.
وأردف قائلا إن كندا والمكسيك بحاجة إلى السوق الأمريكية أكثر مما تحتاج الولايات المتحدة إليهما، لافتا إلى أن الاتفاقية “ليست مهمة” بالنسبة لواشنطن.
وجاء ذلك بعد أسابيع من بدء مراجعة اتفاقية CUSMA، وامتناع الولايات المتحدة عن تجديدها، مما أثار مخاوف بشأن مستقبل العلاقات التجارية في أمريكا الشمالية.
بدوره، توجه وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان إلى واشنطن هذا الأسبوع برفقة كبيرة المفاوضين التجاريين جانيس شاريت، لإجراء محادثات مع مسؤولين أمريكيين مع تصاعد التوتر التجاري بين البلدين.
كما أعلن ترامب مؤخرا عن فرض تعريفات جمركية جديدة بنسبة 50 في المئة على مجموعة واسعة من السلع الكندية اعتبارا من الشهر المقبل.
وبرر الإعلان بخلافات حول حظر بعض المقاطعات الكندية للمشروبات الكحولية الأمريكية، ونظام إدارة إنتاج الألبان، إلى جانب الرسوم والحصص المفروضة على السيارات.
وكشفت تقارير جديدة أن السلع المشمولة بالرسوم الجديدة تشمل النبيذ، وعصي الهوكي، والإسمنت، ومنتجات أخرى.
ولم تتضمن الإجراءات الجديدة الاستثناءات التي كانت تمنحها اتفاقية CUSMA للعديد من السلع الكندية
اتفاقية CUSMA.. ما أهميتها ولماذا تثير تصريحات ترامب القلق؟
تُعد اتفاقية التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك (Canada–United States–Mexico Agreement – CUSMA)، والتي تعرف في الولايات المتحدة باسم USMCA، واحدة من أكبر اتفاقيات التجارة الحرة في العالم، إذ دخلت حيز التنفيذ في الأول من يوليو/تموز 2020 لتحل محل اتفاقية NAFTA التي استمرت أكثر من 26 عاماً.
وتغطي الاتفاقية سوقاً يزيد عدد سكانها على نحو 510 ملايين نسمة، ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي للدول الثلاث مجتمعة أكثر من 30 تريليون دولار أمريكي، ما يجعلها من أكبر المناطق الاقتصادية في العالم.
تجارة تتجاوز تريليوني دولار
وفق بيانات الحكومة الكندية ووزارة التجارة الأمريكية، تجاوز حجم التجارة في السلع والخدمات بين الدول الثلاث 1.8 إلى 2 تريليون دولار أمريكي سنوياً، بينما تعبر الحدود الكندية الأمريكية بضائع وخدمات بقيمة تزيد عن 3.6 مليار دولار يومياً.
وتعد الولايات المتحدة الشريك التجاري الأول لكندا، إذ تتجه إليها قرابة 75% من إجمالي الصادرات الكندية، بينما تستورد كندا نحو نصف وارداتها من الولايات المتحدة.
أما المكسيك، فقد أصبحت خلال عامي 2024 و2025 أكبر مصدر للسلع إلى الولايات المتحدة متجاوزة الصين، وهو ما زاد من أهمية الاتفاقية بالنسبة لسلاسل التوريد في أمريكا الشمالية.
ماذا تنظم الاتفاقية؟
تشمل CUSMA عشرات القطاعات الاقتصادية، ومن أبرزها:
- تجارة السيارات وقطع الغيار.
- المنتجات الزراعية والألبان.
- الطاقة والموارد الطبيعية.
- التجارة الرقمية.
- حماية الملكية الفكرية.
- تسهيل انتقال البضائع عبر الحدود.
- قواعد الاستثمار.
- حماية العمال والبيئة.
كما وضعت الاتفاقية قواعد جديدة لصناعة السيارات، تشترط أن يتم تصنيع نسبة أكبر من مكونات المركبات داخل أمريكا الشمالية، مع رفع نسبة المحتوى الإقليمي المطلوبة إلى 75% بدلاً من 62.5% في اتفاقية نافتا.
مراجعة دورية للاتفاقية
تنص المادة 34.7 من الاتفاقية على إجراء مراجعة مشتركة كل ست سنوات، على أن تستمر الاتفاقية لمدة 16 عاماً مع إمكانية تمديدها لفترات إضافية إذا وافقت الدول الثلاث.
وتعد مراجعة عام 2026 أول اختبار حقيقي لمستقبل الاتفاقية، إذ يمكن خلالها الاتفاق على تمديدها أو بدء مفاوضات لتعديل بعض البنود.
ورغم أن الاتفاقية لا تنتهي تلقائياً في حال عدم الاتفاق خلال المراجعة، فإن استمرار الخلافات قد يخلق حالة من عدم اليقين بالنسبة للشركات والمستثمرين في أمريكا الشمالية.
لماذا يقلق المستثمرون؟
يرى خبراء الاقتصاد أن أي تهديد لاستمرار CUSMA قد يؤثر على:
- الاستثمارات الأجنبية في كندا والمكسيك.
- مصانع السيارات وسلاسل الإمداد.
- صادرات الصلب والألمنيوم والأخشاب.
- أسعار السلع للمستهلكين.
- فرص العمل المرتبطة بالتجارة بين الدول الثلاث.
ويؤكد مجلس الأعمال الكندي وغرف التجارة في البلدين أن الاتفاقية وفرت استقراراً للشركات منذ دخولها حيز التنفيذ، وأن أي تغييرات كبيرة قد تؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج وارتفاع الأسعار.
النزاعات التجارية مستمرة
ورغم الاتفاقية، استمرت الخلافات التجارية بين أوتاوا وواشنطن في عدة ملفات، أبرزها:
- الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم.
- قطاع الألبان الكندي ونظام إدارة المعروض.
- السيارات الكهربائية.
- الأخشاب اللينة.
- المنتجات الزراعية.
- الرسوم على بعض السلع الصناعية.
وتلجأ الدول الثلاث بصورة متكررة إلى آلية تسوية النزاعات المنصوص عليها في الاتفاقية للفصل في هذه القضايا.
أوكرانيا تسعى لاتفاقية طاقة استراتيجية مع كندا لمدة 30 عاماً

وتتضمن إنشاء “جسر لأمن الطاقة” يركز على توريد الغاز الطبيعي المسال الكندي إلى أوكرانيا.
وقال وزير الطاقة الأوكراني دينيس شميهال إن المقترح ناقشه مع وزير الطاقة والموارد الطبيعية الكندي تيم هودجسون.
ويأتي استكمالاً للتفاهمات التي توصل إليها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.
كما بحث الجانبان إمكانية تقديم دعم مالي مباشر من كندا بقيمة 650 مليون دولار لمساعدة أوكرانيا على شراء الغاز استعداداً لفصل الشتاء. في ظل استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة.
وتسعى أوكرانيا أيضاً إلى تشجيع الشركات الكندية على تخزين الغاز في منشآتها تحت الأرض، إضافة إلى توريد معدات الطاقة من الشركات الكندية.
إلى جانب تعزيز التعاون في مجال المفاعلات النووية الصغيرة (SMRs)، والتي ترغب كييف في إدراجها ضمن الاتفاقية طويلة الأمد.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه أوكرانيا تعزيز استعداداتها لفصل الشتاء.
مع بقاء منشآت الكهرباء والتدفئة عرضة للهجمات الروسية واستمرار الحاجة إلى دعم قطاع الطاقة.
لماذا تريد أوكرانيا الغاز الكندي؟
تسعى أوكرانيا إلى تعزيز أمنها في مجال الطاقة منذ الغزو الروسي عام 2022، بعدما تعرضت محطات الكهرباء وشبكات النقل ومستودعات الغاز لعشرات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
ووفق وزارة الطاقة الأوكرانية، فقد دُمّر أو تضرر جزء كبير من البنية التحتية للكهرباء، مما أدى إلى انخفاض القدرة الإنتاجية للطاقة بصورة كبيرة، خاصة خلال أشهر الشتاء.
كندا لاعب عالمي في الغاز
تعد كندا خامس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم، إذ يتجاوز إنتاجها نحو 18 مليار قدم مكعب يومياً، بينما تمتلك احتياطيات ضخمة تتركز في مقاطعتي ألبرتا وبريتيش كولومبيا.
كما بدأت كندا خلال عام 2025 تشغيل أول منشآت تصدير للغاز الطبيعي المسال على ساحل المحيط الهادئ، مع توقعات بزيادة الصادرات تدريجياً خلال السنوات المقبلة.
وترى كييف أن الاعتماد على الغاز الكندي قد يساهم في تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الإمدادات الروسية أو الأسواق الأكثر تقلباً.
دعم مالي استعداداً للشتاء
تواجه أوكرانيا كل شتاء تحديات كبيرة في توفير الكهرباء والتدفئة، خصوصاً مع استمرار استهداف روسيا للبنية التحتية للطاقة.
ولهذا السبب، تبحث كييف مع أوتاوا تقديم تمويل بقيمة 650 مليون دولار لشراء الغاز الطبيعي وملء مرافق التخزين قبل حلول الشتاء، بما يساعد على ضمان استمرار تشغيل محطات الكهرباء والتدفئة.
تخزين الغاز في أوكرانيا
تمتلك أوكرانيا واحدة من أكبر منشآت تخزين الغاز تحت الأرض في أوروبا، إذ تتجاوز سعتها 30 مليار متر مكعب، وهو ما يجعلها مركزاً مهماً لتخزين الغاز الأوروبي.
وتأمل كييف في جذب شركات كندية للمشاركة في استخدام هذه المنشآت، بما يعزز التعاون التجاري ويزيد من مرونة إمدادات الطاقة في القارة الأوروبية.
المفاعلات النووية الصغيرة
يشمل التعاون المقترح أيضاً تطوير المفاعلات النووية الصغيرة (SMRs)، وهي تقنية حديثة تهدف إلى إنتاج الكهرباء باستخدام مفاعلات أصغر حجماً وأقل تكلفة وأسرع إنشاءً مقارنة بالمفاعلات التقليدية.
وتعتبر كندا من الدول الرائدة في تطوير هذه التكنولوجيا، حيث وضعت خطة وطنية لتطويرها، بينما ترى أوكرانيا أنها قد تمثل جزءاً مهماً من إعادة بناء قطاع الطاقة بعد انتهاء الحرب.
دعم كندي مستمر لأوكرانيا
منذ بداية الحرب، قدمت كندا لأوكرانيا مساعدات عسكرية وإنسانية ومالية بمليارات الدولارات، إضافة إلى فرض عقوبات واسعة على روسيا، فيما تؤكد الحكومة الكندية أن دعم قطاع الطاقة الأوكراني يمثل أولوية لضمان قدرة البلاد على مواجهة الشتاء واستمرار الخدمات الأساسية للسكان.






















