
أظهر استطلاع جديد أجراه معهد أنغوس ريد أن غالبية الكنديين تؤيد اتخاذ موقف حازم في مواجهة الرسوم الجمركية التي يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرضها على الواردات الكندية، مع تفضيل فرض رسوم انتقامية على المنتجات الأمريكية.
وبحسب الاستطلاع، الذي شمل 1790 بالغاً كندياً وأُجري بين 23 و25 يوليو، فإن 62% من المشاركين يؤيدون فرض رسوم مضادة، بينهم 34% يطالبون بالرد “دولاراً مقابل دولار”، فيما يفضل 28% فرض رسوم انتقامية محدودة.
في المقابل، قال 19% إنهم يفضلون أن تركز الحكومة على التفاوض مع واشنطن بدلاً من الرد بالرسوم، بينما رأى 7% أنه ينبغي تقديم التنازلات التي تطلبها الولايات المتحدة لتجنب التصعيد التجاري.
وأظهر الاستطلاع أيضاً تراجع ثقة الكنديين بقدرة رئيس الوزراء مارك كارني على التوصل إلى اتفاق تجاري جيد مع الولايات المتحدة، إذ انخفضت نسبة من يثقون بقدرته على إدارة المفاوضات من 51% في أبريل إلى 43% حالياً. في المقابل، قال 50% إنهم لا يثقون بقدرة الحكومة على تحقيق اتفاق مناسب، مرجعين ذلك إما إلى عدم كفاءة الحكومة في التعامل مع ترامب أو إلى صعوبة التنبؤ بمواقف الإدارة الأمريكية.
ويأتي الاستطلاع في وقت تستعد فيه كندا لاحتمال دخول رسوم جمركية أمريكية بنسبة 50% على مجموعة واسعة من السلع الكندية حيز التنفيذ الشهر المقبل، بعدما أعلن ترامب أن هذه الإجراءات تأتي رداً على حظر بعض المقاطعات الكندية بيع الكحول الأمريكي، ونظام إدارة إمدادات الألبان، والحصص المفروضة على السيارات الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، يطالب حزب المحافظين الحكومة الفيدرالية بالكشف عن خطتها التفاوضية مع واشنطن، داعياً إلى عقد اجتماع طارئ للجنة التجارة الدولية في مجلس العموم لمناقشة كيفية التعامل مع التهديدات الجمركية الأمريكية.
تغير نظرة الجمهوريين تجاه كندا
بدأت الهجمات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كندا تنعكس على مواقف أنصاره، مع إظهار استطلاعات الرأي تراجعًا ملحوظًا في النظرة الإيجابية للجمهوريين تجاه الجارة الشمالية.,
تراجع التأييد بين الجمهوريين
ورغم استمرار غالبية الأمريكيين في إبداء مواقف إيجابية تجاه كندا، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة غالوب انخفاض نسبة الجمهوريين الذين ينظرون إليها بإيجابية من 85% عام 2025 إلى 62% هذا العام، أي بتراجع بلغ 23 نقطة مئوية.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترامب وصف كندا بـ”الولاية الـ51″، كما يطلق على رئيس الوزراء مارك كارني لقب “الحاكم”، في تصريحات أصبحت أكثر تكرارًا خلال الأسابيع الأخيرة.
ويرى أستاذ البلاغة في جامعة كانساس، روبرت سي. رولاند، أن ترامب يلجأ إلى مهاجمة كندا مع تراجع شعبيته بسبب سياسات مثيرة للجدل والحرب غير الشعبية مع إيران، معتبرًا أن الرئيس يبحث عن “كبش فداء” لتحويل الأنظار عن التحديات الداخلية.
وبحسب التقرير، انعكس هذا الخطاب على بعض أبرز مؤيدي ترامب، بمن فيهم أعضاء في الكونغرس، الذين باتوا يعبرون علنًا عن مواقف أكثر تشددًا تجاه كندا.
فتح جسر غوردي هاو الدولي أمام حركة المرور
يمتد الجسر بين مدينة وندسور في مقاطعة أونتاريو في وسط البلاد، الواقعة على الضفة الكندية لنهر ديترويت، ومدينة ديترويت على الضفة الأميركية للنهر في ولاية ميشيغان.
أعلنت هيئة جسر غوردي هاو الدولي أن عائلة غوردي هاو كانت على متن أول سيارة ركاب تعبر الجسر الحدودي الدولي الجديد (Gordie Howe International Bridge) الذي افتتح ظهر امس الاثنين 27 تموز /يوليو 2026.
وكان حفيد هاو، الذي يحمل اسم جده، غوردي، هو أول من عبر بسيارته على الجسر صباح امس الاثنين.
وقال للصحفيين: ’’يبدو الأمر أشبه بالحلم أن نكون من وقع عليهم الاختيار للقيام بذلك‘‘.
تلقينا اتصالاً بخصوص هذا الأمر… هذا يجعلني أفكر في جميع من عملوا على هذا الجسر، وفي جميع من تحدثنا إليهم اليوم، ومدى سعادة الجميع بإنجاز هذا الجسر. إنه لشرف عظيم أن نكون أول من يعبره.
نقلا عن غوردي هاو الحفيد
قال غوردي هاو الحفيد إنه من الغريب متابعة كل هذه السياسة المحيطة بالجسر من بعيد.
وأضاف: ’’أعلم أن الأمر كان محبطاً للكثيرين. ولذلك أعتقد أن هذا يجعل اليوم أكثر روعة، فقد تم افتتاحه بالفعل، والجميع سعداء للغاية‘‘.
من جهته، قال السفير الأميركي لدى كندا، بيت هوكسترا، في بيان امس الاثنين، إن بلاده ترحب بافتتاح الجسر.
أضاف السفير الأميركي: ’’إنها إضافة طاقة استيعابية جديدة لأحد أكثر المعابر الحدودية ازدحاما وأهمية اقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا‘‘.
ويردف قائلا: ’’لقد ساهم الرئيس ترامب في افتتاح هذا المعبر، وكان دائما يضع في أولوياته جعل أميركا الشمالية أكثر أمنا وازدهارا‘‘.
هذا وكانت أول شاحنة تجارية تعبر جسر غوردي هاو الدولي اليوم هي شاحنة تابعة لشركة ’’أون فريت لوجستيكس‘‘ من أونتاريو.
يقول مسؤولو الجسر إن رسوم عبور المركبات العادية ستكون 8 دولارات (5.75 دولار أميركي)، أما تعريفة مرور الشاحنات التجارية ومركبات الركاب الضحمة فستكون 12 دولارا (8.75 دولار أميركي).
يربط الجسر بين الطريق السريع 401 في أونتاريو والطريق السريع 75 في ميشيغان.

ازدحام مروري متوقع

تُذكّر إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية المسافرين الذين يخططون لعبور الجسر بضرورة الاستعداد وتوقع ازدحام مروري كثيف. مؤكدة أن الاستعداد المسبق سيساعد في تقليل التأخيرات عند نقاط الدخول.
وأشارت إلى ضرورة توفير وثائق السفر اللازمة، وضرورة قيام المسافرين بالإفصاح بدقة عن كافة البضائع والمشروبات الكحولية والمنتجات الزراعية. وأوضحت أن الماريجوانا، رغم قانونيتها في بعض الولايات الأميركية، فإنها لا تزال غير قانونية بموجب القانون الفدرالي الأمريكي.
يقول عمدة وندسور، درو ديلكنز، إنه يدرس الفوائد طويلة الأجل للجسر مقابل التوترات الحالية بسبب الحرب التجارية بين البلدين الجارين.
ويضيف في حديث إلى القسم الإنجليزي لهيئة الإذاعة الكندية ’’إن بناء هذا الجسر استغرق منا 25 عاما، وسيصمد لأكثر من مئة عام‘‘.
وأضاف: “مع الاضطرابات التي نشهدها اليوم، من السهل الانشغال بتغريدات اليوم. فلننظر إلى الأمور من منظور طويل الأمد، ولندرك أن ما أنجزناه معا سيعود بالنفع على العائلات والشركات على جانبي الحدود لأجيال عديدة قادمة‘‘.
هل سيحقق جسر جوردي هاو وعوده؟
كان من المفترض أن يُعزز جسر بمليارات الدولارات يربط بين كندا والولايات المتحدة سلاسل التوريد في أمريكا الشمالية، ويُخفف الازدحام على جسر أمباسادور ونفق ديترويت-ويندسور المجاورين. ولكن تثار اليوم التساؤلات على جانبي الحدود ما إذا كانت الرسوم الجمركية الأميركية تُعرّض هذا الاستثمار للخطر.
لا يعتقد برايان بارنيت، رئيس بلدية روتشستر هيلز، في منطقة ديترويت الكبرى، أن المناخ السياسي والاقتصادي يُلقي بظلاله على افتتاح الجسر أمام حركة المرور التي دشنت اليوم الأثنين.
قال لـ سي بي سي: ’’لا أعتقد أن ذلك يُقلل من أهميته، لأنني أعتقد أن الناس يُدركون، كما قال عمدة ويندسور ديلكنز، أن الهدف الأسمى هو تحقيق النجاح على المدى البعيد





















