
في خطوة تعكس تنامي العلاقات الثنائية بين كندا ودولة قطر، أعلنت الحكومة الكندية عن توقيع مذكرة تفاهم (MOU) بين وزارة السلامة العامة الكندية ووزارة الداخلية القطرية، بهدف تعزيز التعاون في مجالات الأمن العام وإنفاذ القانون، ومواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود.
وجرى توقيع المذكرة في 25 يونيو 2026 من قبل وزير السلامة العامة الكندي غاري أنانداسانغاري، ونظيره القطري، في إطار الجهود الرامية إلى توسيع الشراكة الأمنية بين البلدين، بعد الزخم الذي شهدته العلاقات الثنائية عقب زيارة رئيس الوزراء الكندي إلى الدوحة في يناير 2026.
تعزيز التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون
وتهدف مذكرة التفاهم إلى إنشاء إطار رسمي للتعاون بين السلطات المختصة في البلدين، بما في ذلك تعزيز التنسيق المباشر بين شرطة الخيالة الملكية الكندية (RCMP) ووزارة الداخلية القطرية والأجهزة الأمنية التابعة لها، بما يسهم في تبادل الخبرات والمعلومات وتطوير القدرات الأمنية المشتركة.
وتركز الاتفاقية على التعاون في عدد من الملفات الأمنية ذات الأولوية، من أبرزها:
- مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف ومنع تمويل الإرهاب.
- مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
- التصدي للاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.
- مكافحة غسل الأموال والجرائم المالية.
- مواجهة الجرائم الإلكترونية والتهديدات الرقمية.
- مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والأسلحة والذخائر.
- تبادل أفضل الممارسات في مجالات حماية الحدود والأمن العام.
تبادل المعلومات والتدريب
وتنص المذكرة على تشجيع تبادل المعلومات والخبرات الفنية، وتنظيم برامج تدريبية وورش عمل متخصصة، إضافة إلى الزيارات المتبادلة بين المسؤولين والخبراء الأمنيين، بما يساهم في تطوير قدرات أجهزة إنفاذ القانون في البلدين.
كما تسمح المذكرة للطرفين بإنشاء مجموعات عمل مشتركة وعقد اجتماعات دورية، سواء حضورياً أو عبر وسائل الاتصال الافتراضية، لمتابعة تنفيذ المشاريع المشتركة ومناقشة التحديات الأمنية المستجدة.
احترام السيادة والقوانين الوطنية
وأكدت الحكومة الكندية أن جميع أوجه التعاون المنصوص عليها في المذكرة ستتم بما يتوافق مع القوانين الوطنية لكل من كندا وقطر، ومع الالتزامات الدولية للطرفين، مع مراعاة حماية المعلومات الحساسة واحترام سيادة كل دولة واستقلالية أجهزتها الأمنية.
كما أوضحت أن مذكرة التفاهم لا تُنشئ التزامات قانونية ملزمة بموجب القانون الدولي، وإنما تشكل إطاراً للتعاون وتبادل الخبرات وفقاً لموافقة الطرفين.
تصريحات رسمية
وقال وزير السلامة العامة الكندي، غاري أنانداسانغاري:
“إن الشراكات الدولية القوية ضرورية للحفاظ على سلامة الكنديين. وستساهم مذكرة التفاهم مع دولة قطر في تعزيز قدرتنا على التصدي للجريمة العابرة للحدود والتهديدات الأمنية المتطورة، مع توسيع التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون والسلامة العامة في البلدين.”
وأضاف الوزير أن التهديدات الأمنية الحديثة أصبحت أكثر تعقيداً وطابعاً دولياً، الأمر الذي يجعل التعاون مع الشركاء الدوليين عاملاً أساسياً في حماية المجتمعات وتعزيز الأمن والاستقرار.
مدة الاتفاقية
ودخلت مذكرة التفاهم حيز التنفيذ فور توقيعها، وتظل سارية لمدة خمس سنوات، مع إمكانية تجديدها تلقائياً بموافقة الطرفين. كما يمكن تعديلها أو إنهاؤها باتفاق متبادل، دون أن يؤثر ذلك على الأنشطة والمشاريع التي بدأ تنفيذها قبل انتهاء العمل بها.
وتأتي هذه الاتفاقية في إطار سياسة كندا الرامية إلى توسيع شبكة تعاونها الدولي في مجال الأمن العام، وتعزيز التنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين لمواجهة التهديدات الأمنية العالمية، بما في ذلك الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم السيبرانية، في وقت تشهد فيه هذه التحديات تطوراً متسارعاً يتطلب تعاوناً دولياً وثيقاً.
تعاون كندي تركي في مجال الطاقة النووية
أعربت كندا رسمياً عن رغبتها في إقامة شراكة مع تركيا في مجال الطاقة النووية، وفق ما صرّحت به وزيرة الخارجية أنيتا أناند يوم الجمعة الماضي عقب اجتماعها بنظيرها التركي هاكان فيدان في أوتاوا.
وقام فيدان بهذه الزيارة إلى كندا يوميْ الخميس والجمعة فيما تستعدّ بلاده لاستضافة قمة منظمة حلف شمال الأطلسي (الـ’’ناتو‘‘ NATO / OTAN) في 7 و8 تموز (يوليو) في عاصمتها أنقرة.
وناقشت أناند مع نظيرها التركي العلاقات الاقتصادية في الوقت الذي تسعى فيه كندا إلى توسيع نطاق علاقاتها التجارية مع دول غير الولايات المتحدة.
وفي مؤتمر صحفي مشترك في أوتاوا قالت أناند إنها وفيدان زارا يوم الخميس منشأة دارلينغتون النووية في مقاطعة أونتاريو. وأوضحت أنها سلّمت فيدان ووزيرَ الطاقة التركي رسالة من وزير الطاقة الكندي تيم هودجسون تعبّر عن رغبة كندا في التعاون مع تركيا في مجال الطاقة النووية.
’’تُعدّ كندا رائداً عالمياً في مجال التكنولوجيا النووية، ونرى فرصاً كبيرة للعمل معاً من أجل تعزيز ليس فقط الأمن الطاقي بل أيضاً النمو الاقتصادي وتطوير الطاقة النظيفة‘‘، قالت أناند.
وأضافت أناند أنّ أوتاوا تروّج لمفاعلات ’’كاندو‘‘ (CANDU) النووية الكندية الصنع لدى المسؤولين الأتراك، لكنها أوضحت أنّ المناقشات لا تزال ’’في مراحلها الأُولى‘‘.
’’الزيارة إلى (منشأة) دارلينغتون هي ثمرة محادثات أجريتُها مع الوزير فيدان على مدى عدة أشهر‘‘، قالت أناند للصحفيين.
’’لدى تركيا اهتمام بتكنولوجيا المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة (SMR)، وهي مهتمة بقطاع الطاقة النووية. وتُعدّ كندا من الدول الرائدة في هذيْن المجاليْن. وسنواصل دائماً الاستفادة من نقاط قوتنا، وهذه إحداها، في محادثاتنا مع نظرائنا الدوليين. وهذه محادثة بدأت للتو، ونحن متحمّسون جداً لها‘‘، أضافت أناند.
وكانت الحكومة الكندية قد كشفت الأسبوع الماضي عن استراتيجيتها الخاصة بالطاقة النووية.
وتهدف الخطة إلى بيع المزيد من مفاعلات ’’كاندو‘‘ النووية حول العالم، مع هدف دخول ما لا يقل عن أربع أسواق دولية جديدة بحلول عام 2040. كما تسعى إلى ’’تطوير العلاقات مع ما بين ست وعشر أسواق جديدة في مجال الطاقة النووية على مدى 15 عاماً، لترسيخ مكانة كندا كشريك مفضل بالنسبة لها‘‘.
ويأتي هذا التوجه لتسويق مفاعلات ’’كاندو‘‘ في أسواق جديدة في إطار مساعي كندا لترسيخ مكانتها كشريك موثوق به في مجال تصدير اليورانيوم، ولاستخدام الطاقة النووية كأداة لتعزيز نفوذها الجيوسياسي.
وقال فيدان إنّه وعلى الرغم من أنّ بلاده ’’تركّز بشكل خاص على الطاقة الخضراء‘‘، مثل الطاقة الكهرومائية المولَّدة من السدود، فإنّ ذلك لن يكون كافياً لتلبية احتياجاتها من الطاقة.
’’الطاقة النووية هي أمر نحتاج إليه‘‘، أكّد وزير الخارجية التركي، مضيفاً أنه التقى أيضاً بمسؤولين من المؤسسة العامة لإنتاج الكهرباء في أونتاريو (Ontario Power Generation) التي تملك محطة دارلينغتون النووية.
’’لقد أتاحت لي زيارتي إلى منشأة دارلينغتون فرصة الاطّلاع على هذه التكنولوجيا المحدَّدة في كندا‘‘، قال فيدان ، ’’وبالطبع، فإنّ أحد الجوانب التي لفتت انتباهنا هو أنّ هذا المفاعل يعمل دون استخدام اليورانيوم المخصَّب‘‘.
وتُعدّ تركيا حليفاً عسكرياً لكندا بحكم عضويتهما في حلف الـ’’ناتو‘‘. وكرّر فيدان موقف الحكومة الكندية القائل إنّ على الدول الأوروبية أن تعزز قدراتها الدفاعية بما يُكمل دور الـ’’ناتو‘‘ من دون تكرار المهام التي يضطلع بها الحلف.
كارني يبرّر تجنّبه موضوع اتفاق التجارة الحرة في مكالمته مع ترامب
دافع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن تجنّبه التطرّق إلى موضوع مراجعة اتفاق التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك (CUSMA / ACÉUM) خلال محادثته الهاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكداً أنّ ’’لكلّ شيء وقته‘‘.
’’هناك وقت ومكان مناسبان لهذه المناقشة‘‘، قال كارني يوم الجمعة الماضي في مؤتمر صحفي في أوتاوا، مضيفاً أنه يُجري عدة محادثات مع ترامب وأنه تناول هذا الملف معه في مناسبات عديدة.
و أوضح رئيس الوزراء الكندي أنّ المكالمة الهاتفية، التي جرت يوم الأربعاء الماضي، جاءت بناءً على طلب من الرئيس الأميركي وأنّ عدداً من كبار المسؤولين في إدارته انضموا إلى المحادثة في بعض أوقاتها، كوزير الحرب بيت هيغسيث.
’’كانت مناقشة محددة للغاية تمحورت حول قضايا أمنية ومسائل جيوسياسية مرتبطة بهذه القضايا الأمنية‘‘، أضاف كارني.
وكان كارني قد وصف المكالمة بأنها ’’نقاش مطوّل‘‘ شمل آخر التطورات المتعلقة بإيران والوضع الأوسع نطاقاً في منطقة الشرق الأوسط، إضافةً إلى القضايا المرتبطة بمنظمة حلف شمال الأطلسي (الـ’’ناتو‘‘ NATO / OTAN)، بما في ذلك القمة المرتقبة لقادة دول الحلف في العاصمة التركية أنقرة في 7 و8 تموز (يوليو).
ويتعيّن على دول أميركا الشمالية الثلاث المرتبطة باتفاق التجارة الحرة إجراء مراجعة إلزامية له بحلول الأول من تموز (يوليو)، لكنّ التعليقات الصادرة عن إدارة ترامب تشير إلى أنّ الولايات المتحدة تعتزم تجاوز هذا الموعد النهائي.
وإذا بدأت عملية المراجعة، سيكون ذلك بداية فترة تجديد الاتفاقية، مع احتمال ألّا تنتهي صلاحية الاتفاق إلّا بعد 16 عاماً، بحيث تنتهي في عام 2042 بدلاً من عام 2036.
وهذا هو المسار الذي قالت كلّ من كندا والمكسيك إنها تأمل في سلوكه.
إلّا أنّ الرئيس الأميركي صرّح في مناسبات عدّة بأنه لا يحب اتفاق التجارة الحرة الثلاثي الحالي.
وبالتالي، إذا لم تتفق دول الاتفاق الثلاث على بدء محادثات تجديده بحلول الأول من تموز (يوليو)، فسيؤدي ذلك إلى إطلاق عملية مراجعة سنوية قابلة للتجديد تستمر لمدة قد تصل إلى عشر سنوات، تنتهي في نهايتها صلاحية الاتفاق إذا لم يتم تجديده.

ومن المقرر عقد اجتماع افتراضي، عبر الإنترنت، حول اتفاق التجارة الحالي في الأول من تموز (يوليو) يضم الوزير المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة في الحكومة الكندية، دومينيك لوبلان، ونظيريْه الأميركي والمكسيكي المسؤوليْن عن هذا الملف.
ولم يفوّت كارني فرصة التذكير بهذا الأمر اليوم في مؤتمره الصحفي، فقال باقتضاب: ’’هذه المناقشات مستمرة‘‘.
وتمّ التوصّل إلى النسخة النهائية من الاتفاق الحالي أواخر عام 2019، خلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب الذي قال عنه آنذاك إنه ’’الاتفاق التجاري الأكثر عدلاً وتوازناً وفائدةً الذي وقّعناه ودخل حيّز التنفيذ على الإطلاق‘‘ وإنه ’’أفضل اتفاق أبرمناه على الإطلاق‘‘.
لكنّ الرئيس الأميركي عاد لاحقاً ليصف الاتفاق بأنه ’’غير ذي صلة‘‘، قائلاً إنه قد يكون حقق الغرض المطلوب منه.
























