
عبر رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، أمس الخميس، عن عدم شعوره بالقلق من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة التي أكد فيها أن بلاده قد تكون أفضل حالا من دون اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية.
وذكر كارني أن معارضة ترامب لبعض اتفاقيات التجارة الحرة ليست سرا أو أمرا جديدا، فهو “ليس من أكبر المعجبين” بها.
وأضاف أن ذلك لا يمنع استمرار العمل بين البلدين للتوصل إلى تفاهمات وحلول في الملفات التجارية المشتركة.
و قال كارني أمس الخميس إنه وأعضاء فريقه أجروا سلسلة من المناقشات بشأن القضايا التجارية مع المسؤولين الأميركيين على هامش قمة مجموعة الدول السبع التي عُقدت هذا الأسبوع في فرنسا، بما في ذلك محادثات مع الرئيس دونالد ترامب.
’’أَجريتُ عدداً من المحادثات مع الرئيس (ترامب) بشكلٍ متوازٍ خلال الأيام القليلة الماضية، في قمّة مجموعة السبع، بشأن مجموعة من القضايا، بما في ذلك بعض الجوانب التجارية‘‘، قال كارني للصحفيين خلال فعالية في فانكوفر، كبرى مدن مقاطعة بريتيش كولومبيا الواقعة على ساحل المحيط الهادي.
ووصف كارني هذه المحادثات بأنها ’’سلسلة من المناقشات التقنية‘‘ التي كانت ’’مفصَّلة جداً‘‘.
وكان ترامب قد صرّح في فرنسا بأنّ الولايات المتحدة ستكون في وضع أفضل بدون اتفاق التجارة الحرة الثلاثي مع كندا والمكسيك (CUSMA / ACÉUM) وأنه يفضّل عدم التوصل إلى اتفاق جديد، لكنه أضاف أنه منفتح على بقاء بلاده في الاتفاق.
ويتعيّن على دول أميركا الشمالية الثلاث الموافقة على تجديد الاتفاق الحالي بحلول الأول من تموز (يوليو) المقبل أو الإعراب عن نيتها الانسحاب منه، وهي عملية قد تستغرق 10 سنوات وتتيح المزيد من الوقت لإدخال تعديلات عليه.
وقال كارني إنه ’’ليس سراً‘‘ أنّ ترامب غير راضٍ عن الاتفاق، لكنه أضاف أنّ هناك عدداً من القضايا التي يمكن لكندا والولايات المتحدة العمل عليها، بما في ذلك تجارة منتجات الغابات.
كندا تبدأ مفاوضات حاسمة مع الولايات المتحدة والمكسيك لتجديد اتفاقية التجارة الحرة CUSMA

بدأت كندا والولايات المتحدة والمكسيك مرحلة جديدة من المفاوضات التجارية التي قد تحدد مستقبل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية المعروفة باسم CUSMA، وسط توترات متزايدة بشأن الرسوم الجمركية والسياسات الاقتصادية بين الدول الثلاث.
وعقد مسؤولون تجاريون من الدول الثلاث اجتماعاً في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي لمناقشة الاستعدادات للمراجعة الإلزامية للاتفاقية، والتي من المقرر أن تبدأ رسمياً في الأول من يوليو.
ويعد هذا الاجتماع أول لقاء ثلاثي رفيع المستوى منذ تشكيل الحكومة الكندية الجديدة بقيادة رئيس الوزراء مارك كارني، كما يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين أوتاوا وواشنطن تحديات متزايدة.
وأكد وزير التجارة الكندية الأمريكية Dominic LeBlanc أن كندا تريد الحفاظ على الاتفاقية وتجديدها لما بعد عام 2036، مشيراً إلى أنها تمثل أساساً للاستقرار الاقتصادي في أمريكا الشمالية.
وقال لوبلان إن الحكومة الكندية قدمت بالفعل مقترحات إلى المسؤولين الأمريكيين والمكسيكيين بشأن كيفية تحسين الاتفاقية ومعالجة الخلافات التجارية القائمة.
وتعد اتفاقية CUSMA، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2020 لتحل محل اتفاقية NAFTA القديمة، واحدة من أكبر اتفاقيات التجارة الحرة في العالم، إذ تنظم تبادلات تجارية تتجاوز قيمتها 1.3 تريليون دولار سنوياً.
وتعتمد آلاف الشركات الكندية على الاتفاقية لتصدير منتجاتها إلى الولايات المتحدة والمكسيك دون رسوم جمركية أو بقيود أقل.
غير أن المفاوضات الحالية تأتي في ظل خلافات متزايدة مع واشنطن بشأن عدد من القطاعات الحيوية.
ومن أبرز القضايا التي تثير قلق أوتاوا الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على منتجات الصلب والألمنيوم الكندية، إضافة إلى النزاعات المتعلقة بصناعة السيارات وسلاسل التوريد في أمريكا الشمالية.
كما تخشى كندا من أن تسعى الإدارة الأمريكية إلى فرض شروط أكثر صرامة تتعلق بنسبة المكونات المصنعة داخل الولايات المتحدة في السيارات التي تستفيد من مزايا الاتفاقية.
وتعتبر صناعة السيارات إحدى أهم ركائز الاقتصاد الكندي، خاصة في مقاطعة أونتاريو، حيث ترتبط المصانع الكندية والأمريكية والمكسيكية بسلاسل إنتاج متكاملة تعبر الحدود عدة مرات قبل اكتمال تصنيع المركبات.
ومن الملفات الشائكة الأخرى قطاع الألبان الكندي، إذ تسعى الولايات المتحدة منذ سنوات إلى الحصول على وصول أكبر إلى السوق الكندية، بينما تؤكد أوتاوا أنها ستواصل الدفاع عن نظام إدارة الإمدادات الذي يحمي المزارعين المحليين.
وتواجه المكسيك أيضاً خلافات مع الولايات المتحدة بشأن سياسات الطاقة والاستثمارات الأجنبية، ما يجعل المراجعة المقبلة أكثر تعقيداً من مجرد تحديث إداري للاتفاقية.
ورغم المخاوف من إمكانية تصاعد الخلافات، أكد المسؤولون الكنديون أن اتفاقية CUSMA لن تنتهي تلقائياً في حال عدم التوصل إلى توافق سريع.
فبموجب بنود الاتفاقية، تستمر CUSMA حتى عام 2036، بينما تسمح عملية المراجعة الحالية للدول الثلاث بتقييم أدائها وتحديد ما إذا كانت ستُمدد لفترة إضافية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن نجاح المفاوضات سيكون ضرورياً للحفاظ على استقرار الاستثمارات وفرص العمل في أمريكا الشمالية، خصوصاً في ظل حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي والتوترات التجارية المتزايدة بين القوى الاقتصادية الكبرى.
كما يتوقع محللون أن تستغل كندا هذه المفاوضات للضغط من أجل إزالة الرسوم الأمريكية التي أثرت على صادراتها في السنوات الأخيرة، ولتعزيز حماية الشركات الكندية العاملة في قطاعات التصنيع والطاقة والزراعة.
وتتابع الأوساط الاقتصادية الكندية هذه المحادثات عن كثب، إذ إن أي تعديلات جوهرية على الاتفاقية قد تؤثر بشكل مباشر على ملايين الوظائف وحجم التجارة والاستثمارات في المنطقة خلال العقد المقبل.
السكان الأصليين يطالبون كارني بالاعتذار

عاد ملف التلوث بالزئبق في مجتمع Grassy Narrows First Nation إلى واجهة النقاش السياسي في كندا، بعدما جدد قادة المجتمع وسكانه مطالبهم لرئيس الوزراء الكندي Mark Carney بتقديم اعتذار علني عن تصريحات اعتبروها “مؤذية ومهينة” للضحايا الذين ما زالوا يعانون من آثار واحدة من أسوأ الكوارث البيئية في تاريخ البلاد.
وخلال مؤتمر صحفي عقد في أوتاوا، قالت رئيسة المجتمع Sherry Ackabee إن سكان غراسي نارووز لم يأتوا إلى العاصمة من أجل إثارة الجدل السياسي، بل لتذكير الحكومة الفيدرالية بأن أزمة التسمم بالزئبق لا تزال مستمرة بعد أكثر من خمسة عقود.
وأكدت أكابي أن العديد من أفراد المجتمع يعيشون يومياً مع أمراض عصبية مزمنة، وصعوبات في الحركة، ومشاكل في الذاكرة والتركيز، بالإضافة إلى اضطرابات صحية تؤثر على الأطفال وكبار السن على حد سواء.
وجاءت المطالبة بالاعتذار بعد حادثة وقعت في مارس الماضي عندما قاطع عدد من النشطاء مؤتمراً صحفياً لكارني في تورونتو للمطالبة بإغلاق مصنع الورق في منطقة درايدن ومعالجة التلوث المستمر في الأنهار المحيطة.
وخلال الاحتجاج، أطلق كارني تعليقاً قال فيه إنه “يستطيع الصمود أكثر” من إحدى المتظاهرات، وهي الناشطة Chrissy Isaacs التي تعاني من آثار التسمم بالزئبق. ورغم أن مكتب رئيس الوزراء أوضح لاحقاً أن كارني لم يكن على علم بخلفية المتظاهرين أو طبيعة قضيتهم في تلك اللحظة، إلا أن هذا التوضيح لم يهدئ غضب المجتمع.
وقالت إسحاق إن ما حدث لم يكن مجرد مزحة عابرة، بل عكس تجاهلاً لمعاناة استمرت لعقود. وأضافت أن الأشخاص الذين يعيشون مع أعراض التسمم بالزئبق يواجهون تحديات صحية يومية تجعل من الصعب عليهم العمل أو الدراسة أو حتى ممارسة الأنشطة الأساسية.
وتعتبر قضية غراسي نارووز من أكثر الملفات البيئية حساسية في كندا. ففي ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، قامت شركة لتصنيع الورق بإلقاء ما يقارب تسعة أطنان من الزئبق في نظام نهري English-Wabigoon في شمال غرب أونتاريو.
وأدى ذلك إلى تلوث واسع النطاق للأسماك والمياه، وهي مصادر اعتمد عليها السكان الأصليون لعقود طويلة في الغذاء والصيد والتجارة المحلية.
وكان اقتصاد المجتمع يعتمد بشكل كبير على صناعة صيد الأسماك والسياحة البيئية، لكن التحذيرات الصحية التي صدرت بعد اكتشاف مستويات مرتفعة من الزئبق في المياه والأسماك أدت إلى انهيار هذه الأنشطة الاقتصادية.
ويقول السكان إن آثار الكارثة لم تقتصر على الخسائر الاقتصادية، بل امتدت إلى الأجيال اللاحقة، حيث ما زالت تظهر أعراض مرتبطة بالتسمم المزمن بالزئبق بين أفراد المجتمع حتى اليوم.
وتشير الدراسات الطبية إلى أن التعرض الطويل للزئبق يمكن أن يسبب تلفاً في الجهاز العصبي، ومشاكل في النمو لدى الأطفال، وصعوبات في التوازن والحركة والكلام.
ورغم توقيع عدة اتفاقيات تعويض وتمويل على مر السنوات، يرى قادة المجتمع أن الحكومات المتعاقبة لم تنجح في معالجة جذور الأزمة بشكل كامل.
ويطالب السكان حالياً بتسريع عمليات تنظيف الأنهار، وإجراء اختبارات بيئية مستقلة، وتوفير دعم صحي طويل الأمد للمتضررين، بالإضافة إلى ضمان عدم استمرار أي مصادر تلوث جديدة في المنطقة.
كما شدد ممثلو المجتمع على أن الاعتذار الذي يطالبون به لا يتعلق فقط بالتعليق الذي أدلى به كارني، بل يمثل اعترافاً رسمياً بمعاناة استمرت لأكثر من نصف قرن.
وتأتي هذه القضية في وقت تحاول فيه حكومة كارني بناء علاقات أقوى مع مجتمعات السكان الأصليين، ما يجعل طريقة تعاملها مع ملف غراسي نارووز موضع متابعة دقيقة من قبل منظمات حقوق الإنسان والبيئة في جميع أنحاء البلاد.























