
أعلن رئيس الوزراء مارك كارني أمس عن إطلاق أول صندوق ثروة سيادي وطني في كندا، يحمل اسم “صندوق كندا القوية”، وذلك قبل صدور التحديث المالي الربيعي اليوم الثلاثاء.
وجاء الإعلان رسميًا في أوتاوا، بعد أن كشف كارني عن المبادرة في فيديو نُشر على يوتيوب.
وقالت الحكومة الفيدرالية إنها ستضخ 25 مليار دولار كدفعة أولى في الصندوق، الذي يؤكد كارني أنه “سينمو عبر إعادة تدوير الأصول وإعادة الاستثمار، ما يخلق فرصًا أكبر للأجيال المقبلة”.
وصندوق الثروة السيادي هو صندوق استثماري مملوك للدولة يستخدم الفوائض المالية الحكومية للاستثمار في أصول مثل الأسهم والسندات، ويُدار بشكل مستقل.
وتملك ألبرتا صندوقًا مشابهًا منذ عام 1976 يُعرف باسم Alberta Heritage Savings Trust Fund.
وأوضح كارني أن الصندوق الجديد سيكون “مدارًا باحتراف ويعمل كهيئة مستقلة تابعة للتاج”، وسيكون “متاحًا للجميع”.
كما سيعمل على دعم المؤسسات القائمة مثل بنك تنمية الأعمال في كندا، ومكتب المشاريع الكبرى.
وأضاف كارني: “سواء كان المشروع في ألبرتا أو كيبيك أو في أقصى الشمال، سيكون لجميع الكنديين نصيب فيه، لأن الهدف هو ضمان استفادة أبنائكم وأحفادكم من الازدهار الذي نخلقه اليوم”.
وعند سؤاله عن سبب الحاجة إلى وكالة جديدة، قال كارني إن بنك البنية التحتية الكندي “يوفر القروض” ويساعد في إنجاز المشاريع، بينما يأتي الصندوق الجديد “على أساس تجاري” لتحقيق عوائد إلى جانب القطاع الخاص.
وأكد أن الصندوق لن يقتصر على المشاريع المصنّفة ضمن “المصلحة الوطنية” بموجب قانون بناء كندا، ونفى تمامًا أن يكون إطلاق الصندوق مؤشرًا على نقص استثمارات القطاع الخاص.
وقال: “لا أعتقد أنه سيكون مقيدًا بهذا الشكل، لكنه سيركز على الاستثمار داخل كندا”.
ضربة جديدة للحزب الديمقراطي الجديد

أعلن النائب الفدرالي ألكسندر بوليريس، آخر نواب الحزب الديمقراطي الجديد في كيبيك ممن وصلوا إلى البرلمان ضمن ما عُرف بـ«الموجة البرتقالية» عام 2011، انتقاله رسمياً إلى حزب «كيبيك سوليدير»، واضعاً حداً لأشهر من التكهنات حول مستقبله السياسي.
وقال بوليريس، خلال مؤتمر صحفي عقده إلى جانب الناطقين باسم الحزب ربى غزال وسول زانيتي، إن قراره يشكل بالنسبة إليه «نوعاً من العودة إلى البيت»، بعد 15 عاماً قضاها نائباً عن الحزب الديمقراطي الجديد.
وأوضح أنه بدأ مسيرته السياسية عام 2003 ضمن «اتحاد القوى التقدمية»، الذي ساهم لاحقاً في تأسيس «كيبيك سوليدير». وأكد بوليريس أن هذه الخطوة تمثل تحدياً جديداً، لكنها في الوقت نفسه استمرار لالتزامه السياسي كـ«تقدمي وبيئي وإنساني». كما عبّر عن قناعته السيادية، مشدداً على أن مشروع استقلال كيبيك يجب أن يكون مرتبطاً بمشروع اجتماعي جامع لا يقوم على الإقصاء أو التمييز.
من جهتها، كشفت ربى غزال أن «كيبيك سوليدير» سعى منذ فترة طويلة إلى استقطاب بوليريس، معتبرة أنه من الشخصيات القادرة على تعزيز فريق الحزب ومنحه ثقلاً سياسياً إضافياً. أما سول زانيتي فوصف انضمامه بأنه «أجمل مكسب» للمعسكر السيادي. وأوضح بوليريس أنه سيغادر كتلة الحزب الديمقراطي الجديد رسمياً، على أن يجلس كنائب مستقل في مجلس العموم إلى حين تقديم استقالته مع انطلاق الحملة الانتخابية في كيبيك. وشدد على أنه لا يرى في قراره خيانة للناخبين الذين منحوه ثقتهم في دائرة روزمون–لا بوتيت-باتري، مؤكداً أنه سيواصل تمثيلهم لأطول فترة ممكنة كنائب مستقل. كما دافع عن قراره في وجه اتهامات محتملة بالانتهازية، مشيراً إلى أن الأحزاب اليسارية تمر عموماً بمرحلة صعبة، وأن انتقاله إلى «كيبيك سوليدير» لا يعني اختيار الطريق الأسهل، بل «المركبة التي تلهمه الثقة».
ويُعد رحيل بوليريس ضربة للحزب الديمقراطي الجديد في أوتاوا، إذ يتراجع عدد مقاعده في مجلس العموم من ستة إلى خمسة، كما يفقد آخر رموزه في كيبيك منذ صعود «الموجة البرتقالية» عام 2011. من جانبه، قال زعيم الحزب الديمقراطي الجديد آفي لويس إن قرار بوليريس جاء بعد أشهر من التفكير، مؤكداً أنه ليس مفاجئاً ولا يسبب اضطراباً للحزب. واعتبر لويس أن الخطوة تعكس وضوحاً وشفافية، واصفاً انتقال بوليريس إلى الساحة السياسية في كيبيك بأنه «موقف مبدئي» بعد 15 عاماً في مجلس العموم.
إنقسام حول أداء حكومة كارني

أظهر استطلاع جديد أجراه معهد أنغوس ريد أن الكنديين يمنحون حكومة رئيس الوزراء مارك كارني تقييمًا إيجابيًا في أدائها على صعيد العلاقات الدولية خلال عامها الأول، في حين يرون أنها لم تفِ بالتوقعات في ما يتعلق بقضايا القدرة على تحمل تكاليف المعيشة.
العلاقات مع الولايات المتحدة لم تعد الأولوية الأولى
هيمنت الحرب التجارية مع الولايات المتحدة على حملة الانتخابات الماضية، وتركز النقاش حينها على من يمتلك القدرة الأفضل على إدارة العلاقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسط الاضطرابات الاقتصادية الناتجة عن الرسوم الجمركية.
وظل كارني متقدمًا في استطلاعات الرأي طوال العام باعتباره الشخصية الأكثر قدرة على إدارة هذه العلاقة، خصوصًا مع اقتراب مراجعة اتفاقية CUMSA في يوليو.
لكن بعد عام، قال 31% فقط من المشاركين إن العلاقة الكندية الأميركية ستكون أولوية الحكومة في العام المقبل، مقابل 52% اعتبروا أن خفض تكاليف المعيشة هو التحدي الأكبر.
خيبة أمل واسعة في ملف القدرة على تحمل التكاليف
- 70% قالوا إن الحكومة لم تلبِّ التوقعات في معالجة ارتفاع تكاليف المعيشة.
- 67% رأوا أن الحكومة لم تحقق تقدمًا كافيًا في تحسين القدرة على تحمل تكاليف السكن.
وكان الليبراليون قد تعهدوا خلال الانتخابات بإطلاق “أكبر خطة إسكان منذ الحرب العالمية الثانية”، بهدف مضاعفة وتيرة البناء خلال العقد المقبل.
لكن بيانات مؤسسة الرهن العقاري والإسكان الكندية أظهرت أن وتيرة البناء تراجعت 6% الشهر الماضي.
تقييم إيجابي في ملف الدفاع والعلاقات الدولية
في المقابل، قال 59% من المشاركين إن الحكومة لبّت أو تجاوزت التوقعات في الإنفاق الدفاعي والالتزام بتعهدات الناتو، بعدما وصلت كندا هذا العام إلى مستوى 2% من الناتج المحلي الإجمالي المخصص للدفاع.
كما أظهر الاستطلاع:
- 56% رأوا أن كارني يلبّي أو يتجاوز التوقعات في إدارة العلاقة مع ترامب.
- 64% قالوا إن الحكومة حسّنت سمعة كندا الدولية.
- 57% رأوا أنها حققت تقدمًا في تنويع التجارة.
وتسعى الحكومة إلى مضاعفة الصادرات غير الأميركية خلال العقد المقبل، وقد وقّعت خلال العام الماضي 20 اتفاقية تجارية ودفاعية استراتيجية.
وسافر كارني إلى 25 دولة عبر 17 رحلة دولية منذ مارس 2025، شملت الصين والهند رغم التوترات السابقة.
انقسام حول تنفيذ الوعود الانتخابية
أظهر الاستطلاع انقسامًا واضحًا:
- 41% قالوا إن الحكومة أوفت بوعودها.
- 41% قالوا إنها لم تفعل.
ومن بين الناخبين الليبراليين، قال 12% فقط إن كارني تجاوز التوقعات في عامه الأول.
كما قال 42% إن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ، مقابل 34% يرون أنها على المسار الصحيح.
تقييم أداء كارني
قال 58% من المشاركين إنهم يوافقون على أداء كارني كرئيس للوزراء.
وأشار معهد أنغوس ريد إلى أن هذا الرقم أعلى مما سجله رؤساء وزراء سابقون مثل ستيفن هاربر وبول مارتن وبراين مولروني في عامهم الأول، وأقل من جان كريتيان وجاستن ترودو.
كندا ترفض توقيع “صفقات صغيرة” مع الولايات المتحدة

أعلن رئيس وزراء كندا، مارك كارني، أن حكومته لن تسعى إلى إبرام صفقات صغيرة مع الحكومة الأمريكية مقابل تخفيف التعريفات الجمركية.
وأكد أن أي اتفاق من الضروري أن يكون متوازنا ويخدم مصالح الكنديين على المدى الطويل.
وأضاف لـ CBC، أنه قد يتوصل خلال أيام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، إذا أبدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جديتها في التفاوض، لافتا إلى أن الكرة حاليا في ملعب الجانب الأمريكي.
تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تفرض تعريفات جمركية مرتفعة على عدد من السلع الكندية، من ضمنها الصلب والألومنيوم والنحاس وقطع غيار السيارات والأخشاب، وهو ما يشكل نقطة خلاف رئيسية بين البلدين.
كما ذكر كارني أن بلاده مستعدة للتفاوض ورفع هذه التعريفات، لكنه أكد أن التسرع في توقيع اتفاق غير متكامل قد يضر باقتصاد كندا.
وأردف رئيس الوزراء الكندي قائلا: “الاتفاق الجيد أهم من الاتفاق السريع”.
ووجه انتقادات إلى بعض البلدان التي سارعت إلى توقيع اتفاقيات مع الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أن كثيرا منها لم تحقق نتائج مرضية، وأُبقيت بعض الرسوم رغم التفاهمات المعلنة.
ولفت أيضا إلى أن العلاقات مع ترامب تتسم بالوضوح والصراحة، مضيفا أن إظهار المواقف الحقيقية أفضل من المجاملات السياسية.
وفيما يتعلق بالتوترات في الشرق الأوسط، قال إن كندا قد تلعب دورا في دعم استقرار الملاحة الدولية، وتحديدا في مضيق هرمز، لكن هذا يحتاج أولا التوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام.
























