
*بقلم: محمد هشام خليفة / وندسور – كندا
إن حصول الحزب الليبرالي بقيادة رئيس الوزراء مارك كارني على الأغلبية البرلمانية يضاعف من حجم واجباته ومسؤولياته تجاه جميع المواطنين في كندا، ولا سيما الأقليات العرقية والدينية، ومنها الجالية المسلمة والشرق أوسطية التي تُعد من أسرع المجتمعات نمواً في البلاد.
وتندرج هذه المسؤوليات ضمن الإطار الدستوري الذي يقوم على مبادئ المساواة، واحترام التنوع، وصون الحريات الدينية، وحماية حقوق الإنسان. ويأتي في مقدمة واجبات الحكومة الفيدرالية ضمان الالتزام الكامل بما ينص عليه الميثاق الكندي للحقوق والحريات، الذي يكفل حرية الدين والمعتقد والتعبير. ويشمل ذلك اتخاذ خطوات فعّالة لمكافحة جميع أشكال التمييز، بما في ذلك ظاهرة الإسلاموفوبيا التي أثارت قلقاً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، في ظل وقوع حوادث اعتداء استهدفت أفراداً مسلمين ومراكز إسلامية.
كما تمتد مسؤوليات الحكومة إلى ضمان تمثيل عادل للأقليات داخل المؤسسات العامة، وتعزيز فرص التعليم والعمل أمام أفرادها.
ومن المتوقع أيضاً أن تحافظ الحكومة الليبرالية على قنوات تواصل مفتوحة مع المنظمات الإسلامية ومؤسسات المجتمع المدني، لضمان أن تكون السياسات الحكومية منسجمة مع احتياجات المجتمع ومتطلباته المتنوعة.
ويأتي ذلك في وقت أثار فيه قانون Bill C-9 جدلاً واسعاً، وفتح باباً متزايداً من القلق داخل الأوساط الدينية والحقوقية في مختلف أنحاء كندا، من كنائس كبرى في غرب البلاد إلى مؤسسات تمثل الجالية المسلمة. وتتركز المخاوف بشكل خاص حول مسألة إلغاء ما يُعرف بـ”الاستثناء الديني”، الذي كان يُنظر إليه كمظلة قانونية تحمي حرية التعبير عن المعتقدات الدينية، بما في ذلك اقتباس النصوص المقدسة في سياق التعليم والوعظ.
وفي ظل هذه التحديات، تبرز أهمية أن تواصل الحكومة العمل على تحقيق توازن دقيق بين تطوير التشريعات وتعزيز الثقة المجتمعية، بما يضمن حماية الحريات الدينية وصون حقوق جميع المواطنين، ويعزز في الوقت ذاته وحدة المجتمع الكندي وتماسكه.
رابط العدد الجديد PDF: NEW Issue press here























