
تتجه الأنظار في كندا إلى قرار بنك كندا المرتقب في 28 أكتوبر 2026، وسط مخاوف من أن يؤدي رفع تكاليف الاقتراض إلى زيادة الأعباء على الأسر وإضعاف نشاط سوق العقارات، في وقت يواجه فيه المشترون ارتفاع تكاليف التمويل واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.
ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي حالياً 2.25%، وهو المستوى الذي استقر عنده منذ التخفيض الذي أعلنه البنك في أكتوبر 2025. وإذا أقرّ البنك زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية، أي 25 نقطة أساس، فسيرتفع المعدل إلى 2.50%. إلا أن هذا الاحتمال يبقى سيناريو مطروحاً، ولم يصدر قرار بشأنه حتى 21 أكتوبر، فيما سيتزامن الإعلان المقبل مع نشر تقرير السياسة النقدية وتوقعات البنك للاقتصاد والتضخم. www.bankofcanada.ca
ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة لأنه يأتي عند تقاطع ضغوط متباينة: ارتفاع الأسعار من جهة، ومخاوف من تأثير تشديد السياسة النقدية على الطلب والاقتراض من جهة أخرى. ولذلك، لن تقتصر متابعة الأسواق على قرار الرفع أو التثبيت، بل ستشمل أيضاً تفسير البنك لتطورات الأسعار وإشاراته إلى المسار المحتمل للفائدة خلال الأشهر المقبلة.
التضخم يرتفع… لكن الضغوط متفاوتة
أظهرت بيانات هيئة الإحصاء الكندية ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 3.1% في سبتمبر 2026، مقابل 3% في أغسطس. غير أن الرقم الإجمالي يخفي تفاوتاً بين القطاعات التي تدخل في حساب مؤشر أسعار المستهلك. www150.statcan.gc.ca
فقد ارتفعت تكاليف النقل بنسبة 8.4% على أساس سنوي في سبتمبر، مقارنة بـ7.5% في أغسطس، بينما تسارع ارتفاع تكاليف المأوى من 1.5% إلى 1.8%. وفي المقابل، تباطأت زيادة أسعار الأغذية من 2.8% إلى 2.2%، كما تراجع معدل ارتفاع أسعار الترفيه والتعليم والقراءة من 5.6% إلى 4.6%.
وتوضح هذه الفروق أن الأسر لا تواجه الضغوط نفسها بالدرجة ذاتها؛ إذ يتأثر العبء الفعلي بنمط الإنفاق، وتكاليف التنقل والسكن، وحجم الديون. كما أن ارتفاع التضخم العام لا يعني بالضرورة تسارع جميع الأسعار، ما يجعل قراءة التفاصيل ضرورية لفهم طبيعة المرحلة الاقتصادية.
تراجع المبيعات لا يعني انخفاضاً موحّداً في الأسعار
على صعيد الإسكان، خفّضت الجمعية الكندية للعقارات توقعاتها للنشاط خلال العام الجاري، متوقعة تداول 444,530 عقاراً سكنياً في 2026، بانخفاض 5.2% عن 2025. وهذه تقديرات لنهاية العام، وليست حصيلة مبيعات نهائية. www.crea.ca
ومع ذلك، لا تتوقع الجمعية هبوطاً مماثلاً في متوسط الأسعار على المستوى الوطني، بل ترجّح ارتفاعه بصورة طفيفة. ويعكس ذلك اختلاف ظروف العرض والطلب بين المقاطعات، إضافة إلى أثر تركيبة العقارات المباعة في المتوسط العام.
ومن هنا، فإن ضعف النشاط قد يمنح بعض المشترين مجالاً أوسع للتفاوض، لكنه لا يضمن انخفاض الأسعار في كل حي أو مدينة. فقد يحتفظ عقار مطلوب بسعره، بينما يحتاج عقار آخر إلى تخفيض أو فترة تسويق أطول. كما أن تراجع سعر الشراء لا يعني بالضرورة انخفاض التكلفة الشهرية، إذا تزامن مع ارتفاع الفائدة.
من يتأثر أولاً بزيادة الفائدة؟
تختلف آثار أي زيادة محتملة بحسب نوع الرهن وشروطه. فصاحب الرهن ذي الفائدة الثابتة يحتفظ بالمعدل المتفق عليه طوال مدة العقد، ولا تتغير فائدته مباشرة نتيجة قرار بنك كندا. وقد يظهر أثر السوق عند التجديد أو الحصول على تمويل جديد. www.canada.ca
أما الرهون المتغيرة، فتحتاج إلى تمييز بين العقود ذات الدفعات القابلة للتعديل والعقود ذات الدفعات الثابتة. ففي النوع الأول، قد تتغير الدفعة مع تغير معدل الفائدة المطبق. وفي النوع الثاني، قد تبقى الدفعة نفسها مؤقتاً، لكن جزءاً أكبر منها يذهب إلى الفائدة، مقابل جزء أقل لسداد أصل الدين. www.canada.ca
وهذا يعني أن ثبات القسط لا يساوي بالضرورة ثبات تكلفة الاقتراض؛ فقد تستمر الأسرة في دفع المبلغ الشهري نفسه بينما يتباطأ انخفاض رصيد قرضها. وبحسب شروط العقد، قد يؤدي بلوغ مستويات محددة من الفائدة إلى مطالبة المقترض بتعديل دفعاته أو اتخاذ إجراءات أخرى. www.canada.ca
كذلك، لا يُعد سعر الفائدة الرئيسي البالغ 2.25% هو السعر الذي يحصل عليه المستهلك تلقائياً. فالمقرض يحدد سعر الرهن وفق عوامل تشمل نوع العقد ومدته وسجل المقترض الائتماني والأسعار والشروط التي يعرضها. www.canada.ca
ربع نقطة… ماذا تعني بالأرقام؟
قد تبدو زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية محدودة، لكنها تصبح أكثر وضوحاً عند تطبيقها على أرصدة ديون كبيرة.
ففي مثال حسابي مبسط، تعادل زيادة الفائدة 0.25 نقطة مئوية على رصيد ثابت قدره 400 ألف دولار نحو 1,000 دولار إضافية من الفائدة سنوياً، أو قرابة 83 دولاراً شهرياً. وعلى رصيد قدره 600 ألف دولار، تعادل نحو 1,500 دولار سنوياً، أو 125 دولاراً شهرياً.
وتفترض هذه الحسابات بقاء الرصيد ثابتاً طوال السنة، ولذلك لا تمثل الزيادة الفعلية في القسط الشهري. فالقسط يتأثر أيضاً بمدة السداد المتبقية وطريقة احتساب الفائدة وآلية تعديل الدفعات وشروط العقد.
وتوضح الأمثلة حجم الحساسية تجاه الفائدة، خصوصاً للأسر التي تخصص بالفعل حصة كبيرة من دخلها للسكن، أو التي تجمع بين الرهن وأقساط السيارات وديون أخرى.
التمويل المتاح للمشتري قد ينخفض
لا يقتصر أثر ارتفاع معدلات الرهن على أصحاب القروض القائمة، بل قد يمتد إلى قدرة المشترين الجدد على التأهل للتمويل.
فبحسب وكالة المستهلك المالي الكندية، تستخدم البنوك في اختبار القدرة على تحمل الرهن المعدل الأعلى بين 5.25% وسعر الفائدة المتفق عليه مع المقرض مضافاً إليه نقطتان مئويتان. ويهدف الاختبار إلى تقييم قدرة المقترض على تحمل الدفعات عند معدل أعلى من معدل عقده. www.canada.ca
وعلى سبيل المثال، فإن عرض رهن بفائدة 4.50% يعني عادة اختبار الأهلية عند 6.50%. وإذا ارتفع العرض إلى 4.75%، يصبح معدل الاختبار 6.75%.
وقد يؤدي ذلك إلى خفض قيمة القرض الذي يستطيع المشتري الحصول عليه، حتى إن لم يتغير دخله. ومن ثم، قد يجد بعض المشترين أنفسهم أمام الحاجة إلى دفعة أولى أكبر، أو عقار أقل سعراً، أو إعادة النظر في توقيت الشراء.
اختلافات بين أونتاريو وبقية المقاطعات
تتوقع الجمعية الكندية للعقارات أن يبلغ متوسط سعر المنزل الوطني 681,681 دولاراً في 2026، بزيادة طفيفة قدرها 0.2%. لكنها تتوقع انخفاض متوسط الأسعار 3% في أونتاريو و0.8% في بريتش كولومبيا، مع استمرار ارتفاعها في مقاطعات أخرى. www.crea.ca
ولا تعني توقعات أونتاريو أن كل منزل في المقاطعة سيفقد النسبة نفسها من قيمته. فالمتوسط الإقليمي يجمع أسواقاً مختلفة، وتتباين النتائج بحسب المدينة والحي ونوع العقار والمعروض للبيع.
وبالنسبة إلى المشترين والبائعين في وندسور وإسكس، تساعد هذه المؤشرات في فهم الاتجاه الأوسع، لكنها لا تغني عن قراءة المبيعات المحلية وأسعار العقارات المماثلة وفترات عرضها في السوق.
تعافٍ متوقع في 2027… بشروط
رغم ضعف توقعات العام الجاري، ترجّح الجمعية ارتفاع المبيعات الوطنية إلى 464,235 عقاراً في 2027، بزيادة 4.4%، وصعود متوسط السعر 1.2% إلى 689,909 دولارات. وتستند هذه التقديرات إلى افتراضات تشمل استمرار نمو اقتصادي إيجابي واتضاح مسار الاقتراض. www.crea.ca
وتبقى التوقعات قابلة للتعديل؛ فمسار الفائدة والوظائف والدخل وثقة المستهلكين سيؤثر في قدرة المشترين على العودة إلى السوق.
وحتى صدور قرار 28 أكتوبر، يبقى التفريق ضرورياً بين ما تحقق وما يُتوقع حدوثه: التضخم ومعدل الفائدة الحالي بيانات معلنة، بينما رفع الفائدة المقبل واتجاه أسعار المنازل سيناريوهات لم تُحسم بعد. أما بالنسبة إلى الأسر، فإن الأثر العملي لأي قرار سيتحدد أولاً بنوع ديونها وشروط عقودها وموعد تجديد قروضها.
ظاهرة “إل نينيو الفائقة” تهدد بزيادة أسعار البقالة في كندا.. وهذه أبرز السلع المرشحة للارتفاع

يواجه المستهلكون في كندا احتمال ارتفاع جديد في أسعار المواد الغذائية خلال عام 2027، مع توقعات بأن تؤثر ظاهرة “إل نينيو الفائقة” في الإنتاج الزراعي العالمي، بالتزامن مع ضعف الدولار الكندي الذي قد يزيد تكلفة استيراد المنتجات الغذائية.
وتحذر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أن الظاهرة قد تتسبب في موجات جفاف وحرارة شديدة في بعض المناطق، وأمطار غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى، ما قد يضر بالمحاصيل ويقلص الإمدادات الغذائية، وبالتالي يرفع الأسعار.
وبحسب تقرير نشره أستاذ وباحث كندي في سياسات الغذاء وتوزيعه، سيلفان شارلبوا، في موقع “Retail Insider” يوم 13 أكتوبر، سجلت أسعار عدد من المكونات الغذائية الأساسية ارتفاعات ملحوظة خلال العام الماضي.
-
الخبز والدقيق ومنتجات القمح
ارتفعت أسعار القمح بنسبة 48.4% خلال العام الماضي، وفقًا لشارلبوا، ما قد ينعكس تدريجيًا على أسعار الخبز والمعكرونة والدقيق والمخبوزات.
وتُظهر الأسعار الحالية في متاجر “Food Basics” أن رغيف خبز “Villaggio” الأبيض المقطع يُباع مقابل 4.19 دولارات، فيما يبلغ سعر دقيق “Selection” متعدد الاستخدامات 3.77 دولارات.
وخلال ظاهرة “إل نينيو” السابقة في عامي 2015 و 2016، ظهرت زيادات أسعار بعض هذه المنتجات بعد ستة إلى تسعة أشهر، نتيجة ارتفاع تكاليف القمح والأرز والتصنيع الغذائي. لكن تكرار هذا السيناريو ليس مضمونًا.
-
الأرز
ارتفعت أسعار الأرز بنسبة 38.9% خلال العام الماضي، بحسب التقرير، ما يثير مخاوف من زيادة تكلفة أحد المكونات الأساسية في وجبات كثير من الأسر.
ولم تتضح بعد نسبة الارتفاع المحتملة في أسعار الأرز داخل كندا خلال عام 2027، إذ ستعتمد على تطورات الإنتاج والإمدادات وتكاليف التوريد.
-
الفواكه والخضراوات
قد يؤدي ضعف الدولار الكندي إلى زيادة تكلفة المنتجات المستوردة، خصوصًا خلال الشتاء، عندما تعتمد كندا بدرجة كبيرة على الواردات لتوفير منتجات مثل الموز والأفوكادو والخس والفلفل الحلو.
ويقدّر شارلبوا أنه إذا تراجع الدولار الكندي إلى 68 سنتًا أميركيًا، فقد يصل تضخم أسعار الفواكه إلى 4%، والخضراوات إلى 5.5%.
وعلى سبيل المثال، قد يرتفع سعر عبوة الطماطم الكرزية التي تبلغ حاليًا 3.99 دولارات إلى نحو 4.21 دولارات، وتظل هذه التقديرات احتمالات وليست زيادات مؤكدة.
-
السكر
ارتفعت أسعار السكر بنسبة 17.1% خلال العام الماضي، ما قد يزيد الضغوط على أسعار الحلويات والكعك وحبوب الإفطار والوجبات الخفيفة.
ومع ذلك، لن يؤدي ارتفاع السكر بالضرورة إلى زيادة أسعار جميع المنتجات التي يدخل في تصنيعها، إذ تتأثر الأسعار أيضًا بتكاليف التعبئة والتغليف والعمالة والنقل.
-
الذرة وفول الصويا
سجلت أسعار الذرة ارتفاعًا بنسبة 29.7%، بينما ارتفعت أسعار فول الصويا بنسبة 21.4%، وفقًا للتقرير.
وتدخل هذه المكونات في تصنيع منتجات عديدة، من رقائق الذرة والوجبات الخفيفة إلى حليب الصويا والتوفو.
وتُظهر الأسعار الحالية في متاجر “Loblaws” أن عبوة حليب الصويا “Silk” بحجم 946 مل تُباع مقابل 3.79 دولارات، بينما يبلغ سعر كيس رقائق “Que Pasa” نحو 5.25 دولارات.
هل سترتفع أسعار جميع المواد الغذائية؟
ليست كل المنتجات الغذائية تواجه الضغوط نفسها؛ إذ أشار شارلبوا إلى أن أسعار القهوة والكاكاو في كندا أقل مما كانت عليه قبل عام، ما يوفر بعض المؤشرات الإيجابية للمستهلكين.
ومع اقتراب عام 2027، ستعتمد تطورات أسعار الغذاء على شدة الظاهرة المناخية وتأثيرها الفعلي في المحاصيل، إلى جانب حركة الدولار الكندي وتكاليف الاستيراد والنقل والتصنيع.
ورغم أن ارتفاع الأسعار ليس أمرًا محسومًا، فإن استمرار الضغوط على السلع الأساسية قد يزيد الأعباء المعيشية على الأسر الكندية، خصوصًا في المناطق الشمالية التي تعاني أصلًا من ارتفاع تكلفة الغذاء.


























