Canada - كنداTop SliderVarities - منوعات

كندا تتجه لاستبعاد المرض النفسي من «المساعدة الطبية على الموت» إلى أجل غير مسمى !

Ottawa to indefinitely extend MAID exclusion for people solely suffering from mental illness

تتجه الحكومة الكندية إلى وقف التوسع المرتقب في برنامج «المساعدة الطبية على الموت» (MAID) ليشمل الأشخاص الذين يشكّل المرض النفسي حالتهم الطبية الوحيدة، عبر تشريع تعتزم تقديمه خلال خريف 2026، بما يبقي هذه الفئة خارج نطاق الأهلية إلى أجل غير مسمى.

وأعلن وزير العدل شون فريزر، في 7 أكتوبر، اعتزام الحكومة تقديم التشريع، بعدما أوصت لجنة برلمانية مشتركة بالإبقاء على الاستثناء. وكان من المقرر، وفق الجدول التشريعي الحالي، أن تصبح هذه الحالات قابلة للتقييم ابتداءً من 17 مارس 2027. reuters.com

لكن الإعلان الحكومي لا يعني أن التعديل أصبح قانوناً نافذاً؛ فالانتقال من استثناء مؤقت إلى استثناء بلا موعد انتهاء يتطلب إقرار التشريع. كما أن عبارة «إلى أجل غير مسمى» تعني عدم تحديد موعد تلقائي لرفع الاستثناء، ولا تمنع برلماناً مستقبلياً من إعادة النظر فيه.

وتكتسب هذه النقطة أهمية في قراءة الخبر: فالحكومة أعلنت اتجاهها السياسي والتشريعي، بينما لا تزال الصفحات الرسمية التي تشرح القانون تشير إلى 17 مارس 2027 بوصفه موعد انتهاء الاستثناء القائم. justice.gc.ca

ما الفئة التي يشملها الاستبعاد؟

يتعلق النقاش بالأشخاص الذين يكون المرض النفسي حالتهم الطبية الأساسية الوحيدة التي يستند إليها طلب المساعدة الطبية على الموت. ولذلك، فإن وصف الخطوة بأنها استبعاد لجميع المصابين باضطرابات نفسية ليس دقيقاً.

وتوضح وزارة الصحة الكندية أن وجود مرض نفسي إلى جانب حالة طبية أخرى لا يمنع الأهلية تلقائياً؛ إذ يُنظر في كل طلب على حدة، ويجب أن يستوفي صاحبه جميع الشروط القانونية. فالتشخيص النفسي بحد ذاته لا يساوي تلقائياً فقدان القدرة على اتخاذ القرارات الطبية، كما لا يكفي وحده، في ظل الاستثناء الحالي، للحصول على البرنامج. Canada.ca

ويُعرف البرنامج رسمياً باسم «المساعدة الطبية على الموت»، وهو إطار قانوني يتيح تقديم هذه المساعدة للبالغين المؤهلين ضمن شروط وضمانات محددة، وليس خدمة متاحة لمجرد طلبها.

كيف وصل القانون إلى هذه المرحلة؟

بدأ الإطار الفيدرالي للبرنامج عام 2016، بعد حكم المحكمة العليا الكندية في قضية «كارتر» عام 2015، الذي مهّد لتعديل الحظر الجنائي على المساعدة الطبية على الموت.

ثم جاء تحول أساسي في 17 مارس 2021، عندما دخلت تعديلات مشروع القانون «C-7» حيز التنفيذ، استجابةً لحكم «تروشون» الصادر عن المحكمة العليا في كيبيك عام 2019. وأزالت التعديلات شرط أن تكون الوفاة الطبيعية متوقعة بصورة معقولة باعتباره شرطاً عاماً للأهلية، مع اعتماد ضمانات إضافية للحالات التي لا تكون وفاتها متوقعة. Canada.ca

غير أن البرلمان أبقى المرض النفسي، عندما يكون الحالة الطبية الوحيدة، خارج نطاق الأهلية بصورة مؤقتة. وكان الاستثناء سينتهي في مارس 2023، قبل تمديده إلى مارس 2024، ثم إلى 17 مارس 2027 بموجب مشروع القانون «C-62»، الذي حصل على الموافقة الملكية في 29 فبراير 2024.

وأوضحت الحكومة أن التأجيل يهدف إلى منح الأنظمة الصحية والممارسين مزيداً من الوقت للتدريب والاستعداد والتعامل مع تعقيدات تقييم هذه الطلبات. وبذلك، يمثل التوجه الجديد انتقالاً من سلسلة تأجيلات محددة المدة إلى استثناء لا يرتبط بتاريخ انتهاء مقرر سلفاً. justice.gc.ca

لماذا تثير الأمراض النفسية خلافاً خاصاً؟

يتركز أحد أبرز محاور الخلاف على كيفية تحديد أن الاضطراب النفسي أصبح غير قابل للعلاج، وأن التراجع المرتبط به لا يمكن عكسه. فالخلاف لا يدور حول حقيقة المعاناة النفسية أو شدتها، بل حول مدى القدرة على إصدار تقدير موثوق لمستقبل حالة فردية.

وفي تقريرها الصادر في يونيو 2026، أوصت اللجنة الخاصة المشتركة المعنية بالمساعدة الطبية على الموت بتعديل القانون الجنائي لاستبعاد الأشخاص الذين يشكّل المرض النفسي حالتهم الطبية الوحيدة إلى أجل غير مسمى.

وتناول النقاش البرلماني أيضاً صعوبة تقييم احتمالات التحسن، والتمييز بين طلب مستقر ومدروس وبين رغبة بالموت مرتبطة بأعراض المرض أو بأزمة قابلة للتغير، إضافة إلى أثر نقص العلاج والخدمات الداعمة على القرار. Parliament of Canada

وفي المقابل، يثير الاستبعاد اعتراضات تتعلق بالمساواة والاستقلالية. ويرى مؤيدو إتاحة التقييم أن بعض الأشخاص يعيشون مع اضطرابات شديدة ومعاناة طويلة رغم تلقي العلاج، وأن منعهم بصورة جماعية قد يحرمهم من تقييم فردي متاح لمرضى آخرين.

أما المتحفظون، فيركزون على مخاطر اتخاذ قرار نهائي في ظل عدم اليقين الطبي، وعلى ضرورة ضمان وصول المريض إلى العلاج والدعم الاجتماعي المناسبين أولاً. وتُظهر هذه المواقف أن الخلاف يشمل سؤالين متداخلين: حدود القدرة الطبية على التنبؤ، وحدود الاختيار عندما تكون خدمات الرعاية غير كافية. dyingwithdignity.ca

ما الشروط والضمانات المطبقة حالياً؟

تشترط القواعد العامة أن يبلغ مقدم الطلب 18 عاماً على الأقل، وأن يكون قادراً على اتخاذ قراراته الصحية، ومؤهلاً للخدمات الصحية العامة، وأن يقدم طلباً طوعياً بعيداً عن الضغط الخارجي، مع موافقة مستنيرة.

ولا يكفي وجود تشخيص طبي؛ إذ يجب استيفاء تعريف الحالة الطبية الخطيرة وغير القابلة للعلاج، بما يشمل تراجعاً متقدماً لا يمكن عكسه ومعاناة لا تُحتمل ولا يمكن تخفيفها في ظروف يقبلها الشخص.

وتشمل الضمانات تقييمين طبيين مستقلين، وطلباً خطياً يشهد عليه شاهد مستقل، وإمكانية سحب الطلب في أي وقت. Canada.ca

وفي الحالات التي لا تكون الوفاة الطبيعية فيها متوقعة بصورة معقولة، توجد ضمانات إضافية، من بينها مناقشة الخيارات المتاحة لتخفيف المعاناة، بما فيها الخدمات النفسية والمجتمعية ودعم الإعاقة والرعاية التلطيفية، والتأكد من النظر فيها بجدية.

وتبلغ مدة تقييم الأهلية في هذه الحالات 90 يوماً على الأقل، مع استثناء قانوني محدد عندما تكتمل التقييمات ويكون الشخص معرضاً بصورة وشيكة لفقدان القدرة على الموافقة. وهذه الضمانات تخص الحالات المؤهلة قانوناً؛ ولا تلغي استثناء المرض النفسي وحده. justice.gc.ca

أرقام توضح حجم البرنامج

بحسب التقرير السنوي السادس لوزارة الصحة الكندية، تلقى 16,499 شخصاً المساعدة الطبية على الموت خلال عام 2024، من أصل 22,535 بلاغاً عن طلبات وردت إلى الوزارة.

وشملت الطلبات التي لم تنتهِ بتقديم الخدمة 4,017 شخصاً توفوا لأسباب أخرى، و1,327 شخصاً اعتُبروا غير مؤهلين، و692 شخصاً سحبوا طلباتهم.

وكانت الوفاة الطبيعية متوقعة بصورة معقولة لدى 95.6% ممن تلقوا الخدمة، مقابل 4.4% لم تكن وفاتهم متوقعة بهذه الصورة. وسجل عدد الحالات زيادة سنوية بلغت 6.9% مقارنة بعام 2023. ولا تمثل هذه الأرقام حالات قُبلت على أساس المرض النفسي وحده، لأن تلك الفئة كانت مستثناة خلال سنة التقرير. Canada.ca

وعملياً، ستحدد صياغة المشروع الحكومي ومساره البرلماني كيفية تحويل التعهد إلى قاعدة قانونية. ويبقى الملف مرتبطاً بقدرة كندا على الجمع بين حماية الأشخاص الأكثر عرضة للضرر، واحترام استقلالية المريض، وتوفير علاج نفسي ودعم اجتماعي يمكن الوصول إليهما في الوقت المناسب.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى