Canada - كنداEventsTop SliderWINDSOR

“جانب مشرق لأبناء الجالية” من قلب المعاناة إلى النجاح و الحرية..

ولدت قصة نجاح ابن الجالية أحمد سعود من قلب الألم، فقد جاء هذا الشاب مهاجرا من سوريا البلد الذي مزّقته الحرب.
يحمل أحمد في ذاكرته صور الدمار، وفي قلبه جرحًا عميقًا بعد خسارته لوالده بعمر الثلاث عشر عاماً، لم تكن الهجرة خيار رفاهية يقول “للفرقان”، بل هروبًا من واقعٍ قاسٍ وبحثًا عن أمانٍ مفقود. ومع رحيل الأب، حمل أحمد سعودعلى كتفيه مسؤولية أهله وإخوته ٤ بنات وأخ ، فأصبح كبيرهم قبل أوانه، وسندهم في زمنٍ لا يرحم.

وصل أحمد و عائلته شتاء ٢٠١٦ إلى بلدٍ جديد لا يملك فيه إلا إيمانه بالله، وحلمًا عنيدًا، ودعاء أمٍ تنتظر الطمأنينة. لغة غريبة، ثقافة مختلفة، وغربة تتضاعف حين تكون مسؤولًا عن غيرك. ومع ذلك، قرر ألا يكون الفقد نهاية، بل دافعًا.

عمل منذ أيامه الأولى في أي فرصة متاحة ساعات طويلة بعد الدراسة، يوازن بين التعب والأمل كان يدرس نهاراً ويعمل ليلاً، يؤمن أن العلم هو الطريق، وأن الحياة تبنى بالاجتهاد. لم يتخل عن الجامعة رغم الضغوط.

رغم التعب وضيق الوقت، لم يتخلَّ عن التعليم. تشبّث بالجامعة كطوق نجاة، يدرس ويعمل، حتى أكمل مسيرته وتخرّج مهندسًا كهربائيًا من جامعة وندسور.

الشهادة لم تكن بالنسبة لأحمد ورقة فحسب، بل خلاصة صبرٍ ومسؤولية وتضحية.
كان نجاحه نجاحًا لأسرته كلها.

وبروحٍ لا تعرف الاستسلام، حوّل تعبه إلى مشروع. بدأ بخطوات متواضعة، بدأ ببناء مطعمه بنفسه وبعد توفيق الله افتتح مطعمه بعرقه وجهده؛ مطعمًا يحمل نكهة الوطن وكرامة الكفاح. واجه صعوبات السوق وقلة الموارد، لكنه واجهها بالقوة نفسها التي واجه بها الحرب وثقل المسؤولية.

ومع مرور اكثر من عام، كبر المشروع، وبدأ الحلم يثمر وقام بتوظيف ٤ عائلات معه بالمطعم فهو لم يستسلم للظروف بل هو خلق الظروف لنفسه ولغيره
وبعد مرور عشرة أعوام على وجوده هنا وبعمر السبع وعشرين خريفاً أصبح مثالاً يُحتذى به لشباب جاليتنا العربية و الشرق أوسطية في هذه المدينة الجميلة.

اليوم، يقف هذا الشاب مثالًا حيًا على أن البطولة ليست في النجاة وحدها، بل في أن تنجح وأنت تحمل غيرك معك.
جمع بين العلم والعمل، بين الهندسة وريادة الأعمال، وأثبت أن الحرب قد تأخذ الوطن، والفقد قد يكسر القلب، لكن الإرادة الصادقة قادرة على بناء مستقبلٍ يليق بالتضحيات.

نجاح أحمد مختلف لأنه لم يُبنَ على ظروف مثالية، وتحدى جميع الظروف وبنى نجاحه على المسؤولية، الفقد، وصبر طويل ومازالت المسيرة مستمرة بإذن الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى