Canada - كنداTop Slider

مسؤولون كنديون يهاجمون ترامب .. و في هذا العام قبلت كندا باتحاد عسكري مع أميركا !

Defence minister notes Canadian troops’ sacrifices after Trump downplayed role

أثارت تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة انتقادات في كندا، بعدما قلل من مساهمة قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) غير الأمريكية في حرب أفغانستان، معتبرا أن تلك القوات “لم تكن في الصفوف الأمامية”.

وهي تصريحات وصفتها الحكومة الكندية ومسؤولون عسكريون سابقون بأنها غير صحيحة ومسيئة لتضحيات الجنود.

من جانبه أكد وزير الثقافة الكندي مارك ميلر، وهو أحد قدامى الاحتياطي في القوات المسلحة الكندية، أن الكنديين قدموا “تضحيات عظيمة” خلال مشاركتهم في الحرب، مشددا على أن تصريحات ترامب “كاذبة” ولا تعكس واقع ما جرى على الأرض.

كما قال ميلر إن القوات الكندية لم تكن بعيدة عن المواجهات، بل وقفت “جنبا إلى جنب” مع حلفائها في الخطوط الأمامية.

من جهته، أوضح وزير الدفاع، ديفيد ماكغينتي، أن كندا كانت حاضرة منذ المراحل الأولى للحرب في أفغانستان، وقادت عمليات قتالية رئيسية، لا سيما في إقليم قندهار.

وأضاف أن القوات الكندية لعبت دورا محوريا في الجهود العسكرية المشتركة ضمن التحالف الدولي.

وشارك في المهمة الأفغانية نحو 40 ألف جندي كندي بين عامي 2001 و2014، وأسفرت المشاركة عن مقتل 158 عسكريا كنديا، وفقا لبيانات وزارة شؤون المحاربين القدامى، ما يجعلها واحدة من أكثر العمليات الخارجية كلفة في تاريخ كندا الحديث.

ولم يعلق رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، مباشرة على تصريحات ترامب، إذ غادر اجتماعا لمجلس الوزراء في مدينة كيبيك دون الإدلاء بتصريحات للصحافة.

في المقابل، وصف رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، تصريحات ترامب بأنها “مهينة ومروعة”.

كما أكد وزير المالية الكندي، فرانسوا فيليب شامبان، أن الكنديين فخورون بخدمة قواتهم المسلحة، مشيرا إلى أن الجيش الكندي يحظى باحترام واسع بين شركاء الناتو، وأن كندا ستواصل المشاركة في المهام الدولية متى طُلب منها ذلك.

في في هذا العام قبلت كندا باتحاد عسكري مع أميركا

طائرات كندية خلال الحرب العالمية الثانية أثناء تحليقها قرب ألاسكا

منذ إعلان الاتحاد الكندي وتأسيس دومينيون كندا عام 1867، شاب العديد من الخلافات العلاقات الأميركية الكندية، فعلى الرغم من ارتباط سياستها الخارجية ببريطانيا قبل تشريع وستمنستر (Westminster) للعام 1931، طالت خلافات عدة العلاقات بينهما فيما يخص حدود ألاسكا وأطماع واشنطن التوسعية بالشمال وحقوق الصيد والتجارة.

لكن مع حصول كندا على سيادتها الكاملة سنة 1931 وانخراطها بالحرب العالمية الثانية لجانب بريطانيا عام 1939، تغير وضع العلاقات الأميركية الكندية حيث شهدت هذه الفترة بداية تقارب وتعاون غير مسبوقة بين البلدين.

كندا تدخل الحرب

هتلر أثناء تحيته للقوات الألمانية ببولندا

يوم 1 سبتمبر (أيلول) 1939، باشرت القوات الألمانية غزوها للأراضي البولندية معلنة بذلك بداية الحرب العالمية الثانية، ويوم الثالث من نفس الشهر، لم تتردد كل من بريطانيا وفرنسا في إعلان الحرب على ألمانيا كرد على قيام هتلر بغزو بولندا وتنكره لوعوده السابقة بعدم مهاجمة أية دولة أوروبية أخرى.

بحلول يوم 10 سبتمبر (أيلول) 1939، اتخذت كندا، عقب تصويت برلماني، قرارها بدخول الحرب لجانب بريطانيا. وخلال ذلك اليوم، أعلنت كندا الحرب على ألمانيا متسببة في توسع النزاع الأوروبي نحو شمال القارة الأميركية. وعلى الرغم من تأييدها للبريطانيين، فضلت الولايات المتحدة الأميركية النأي بنفسها عن النزاعات بالقارة الأوروبية. ولهذا السبب، فضلت واشنطن اعتماد موقف الحياد.

نجاحات هتلر بأوروبا

دبابات أميركية بالحرب العالمية الثانية

إلى ذلك، تعقد الوضع بأوروبا بشكل سريع. فبمنتصف العام 1940، حقق الألمان تقدما سريعا ضد الفرنسيين وتمكنوا من بلوغ باريس مجبرين بذلك فرنسا على الاستسلام والقبول بالوجود الألماني على قسم كبير من أراضيها. من جهة ثانية، هيمن الألمان على أغلب المناطق بأوروبا القارية حيث كانت دول هذه المناطق إما قابعة تحت الاحتلال الألماني أو حليفة لبرلين.

أيضاً، عطلت الغواصات الألمانية، التي انتشرت بالمحيط الأطلسي، مسار الإمدادات نحو بريطانيا. وضمن تقارير سرية لكبار المسؤولين العسكريين الأميركيين، شككت واشنطن في قدرة بريطانيا على الصمود وأكدت أن سقوطها واستسلامها للألمان مشكلة وقت فقط.

اتفاقية أميركية كندية

صورة لرئيس وزراء كندا وليام ليون ماكينزي كينغ

أثارت احتمالية سقوط بريطانيا مخاوف كبيرة لدى الكنديين حيث تحدث كثيرون عن إمكانية أن تتحول بلادهم للهدف التالي لأدولف هتلر. فضلاً عن ذلك، لن تكون كندا، ذات الأراضي الشاسعة والموارد الطبيعية الهائلة، قادرة على الدفاع عن نفسها وصد أي غزو ألماني بسبب التعداد الضئيل لسكانها، وجيشها، مقارنة بمساحتها.

وبالجانب الآخر من الحدود، شاطر الأميركيون جيرانهم الكنديين هذه المخاوف حيث تخوف الرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت من احتمالية غزو الألمان لكندا وتواجدهم بالقرب من حدوده. وأمام هذا الوضع، عرض روزفلت خلال شهر يوليو (تموز) 1940 على نظيره الكندي وليام ليون ماكينزي كينغ (William Lyon Mackenzie King) التفاوض لبلوغ اتفاقية أمنية تحمي البلدين.

وفي الأثناء، قبل كينغ دعوة روزفلت والتقى به بمنطقة أوغدنسبرغ (Ogdensburg) بنيويورك يوم 17 أغسطس (آب) 1940. وهنالك، اتفق الطرفان على إنشاء هيئة مشتركة تتكفل بالإشراف على عملية الدفاع عن كلا الدولتين.

جاء اتفاق أوغدنسبرغ ليثير ردود فعل متباينة. فبينما رحبت به الأغلبية الساحقة من الكنديين، عارض بعض السياسيين هذا الأمر وتحدثوا عن نقل كندا من ولاء لبريطانيا لتبعية للولايات المتحدة الأميركية وتخوفوا من إمكانية فقدان بلادهم لسيادتها. ومن جهته، انتقد رئيس الوزراء البريطاني هذه الاتفاقية مؤكداً على أهمية إجراء تحقيق حولها بعد الحرب.

لماذا يُصرّ ترمب على معاملة كندا كولاية أمريكية؟

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن، بتاريخ 6 مايو 2025. (موقع الحكومة الكندية)

شهدت العلاقات بين كندا والولايات المتحدة -مؤخرا- توترا يُعتبر أحد أبرز التحولات في تاريخ العلاقات الثنائية بين الجارين التقليديين، فبعد عقود من الشراكة السياسية والاقتصادية والأمنية الوثيقة، وصل الخلاف -حاليا- إلى مستويات غير مسبوقة، مدفوعا بشكل رئيسي بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التجارية والتصريحات الاستفزازية المتكررة.

والتطورات الأخيرة والتلاسن العلني بين البلدين، كانا خلال انعقاد منتدى دافوس، عندما ألقى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خطابا حظي باهتمام كبير وإشادة دولية واسعة، ووصف بأنه من أبرز الخطابات السياسية في المنتدى، حيث اعتبر أن النظام العالمي القائم على القوانين الذي تقوده أمريكا يعاني من “تصدع”.

وأثار خطاب كارني غضب ترمب الذي قال خلال كلمته في المنتدى “شاهدت رئيس وزرائكم لم يكن ممتنا بما فيه الكفاية”، وأضاف “كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكر ذلك يا مارك، في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك”، ليرد كارني عليه بأن كندا لا تعيش بسبب أمريكا، مضيفا أن وحدة الكنديين وعدالتهم وطموحهم هي مصدر قوة البلاد ونُموّها.

أطماع ترمب

وعقب هذا التراشق الإعلامي بيومين، أعلن ترمب سحب دعوته لرئيس الوزراء كارني للانضمام إلى “مجلس السلام” الذي أعلن عنه حديثا، في خطوة جديدة تعكس تصاعد التوترات بين واشنطن وأوتاوا.

وقبيل انعقاد مؤتمر دافوس، كرّر ترمب تصريحاته اتجاه كندا، بطرح فكرة ضمها لتكون “الولاية 51″، ونشر خرائط رمزية معدلة تُظهر العلم الأمريكي مغطّيا كندا وغرينلاند وفنزويلا، مما أثار ردودا محلية غاضبة.

وعن أسباب تحوُّل أنظار ترمب نحو كندا، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة ماكماستر الدكتور عاطف قبرصي، إن هناك واقعا يفرض الحذر، فكندا دولة واسعة المساحة جدا، يبلغ عدد سكانها حوالي 40 مليون نسمة، وتحتوي على ثروات طبيعية هائلة تشمل النفط والمعادن، والأهم من ذلك احتواؤها على أكثر من 30% من المياه العذبة في العالم.

طمعًا في تلك الثروات الطبيعية، والتحوُّل المناخي وسيطرة الصين على القسط الأكبر من الموارد النادرة، تحوّلت أنظار ترمب إلى هذه الثروة، وضرورة الانتفاع منها ولو بالقوة.

وأشار إلى أن السؤال الأكبر هو: هل هذه الحالة مرتبطة بترمب، أم أنها نتيجة حتمية لعدم التوازن في توزيع السكان والثروات الطبيعية؟ مضيفا “أنا متخوّف من دواعي هذا الخلل الذي سيبقى متفجرا، كان من كان على رأس السلطة الأمريكية”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى