Canada - كندامقالات - Articles

غسان وعثمان وأمة الاحسان

*بقلم: الأستاذ الشيخ عبدالمنعم الرياحي / وندسور – كندا

1- رجل الأعمال السوري غسان عبود يتبرع بخمسين مليون دولار، وزوجته تتبرع بخمسة ملايين، لإعمار مدينة ادلب. إنه كرم وسخاء، يذكرنا بعثمان بن عفان، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم تبرع بثروته لتجهيز جيش العسرة، فقال له الرسول، اللهم ارض عن عثمان فإني عنه راض.

2- المال نعمة من نعم الله تعالى، يحبها الانسان ويطلبها، ويسعى إليها، ويبذل جهده في تحصيلها، قال الله تعالى، وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا. لكن تحصيل المال وحيازته وانفاقه مسؤولية دقيقة، تلزم الإنسان بطلب الرزق من الحلال، فالربا حرام والغش حرام، وكذلك الغصب والاحتكار. وامتلاك المال مسؤولية تلزم الإنسان بإنفاقه في الحلال، على نفسه وعياله، وفي سبيل الله، وذلك واجب الشكر وسبب زيادة النعم. قال الله تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم.

3- وإذا كان الغنى نعمة تستوجب الشكر، فإن الفقر مشقة تتطلب الصبر. وقد امتدح الله عباده الصابرين وأثنى عليهم، بقوله تعالى يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف. هكذا تدور الأفضلية بين الشكر والصبر، فالإنسان يختبر بالرخاء ليشكر ويختبر بالشقاء ليصبر.  فمن العلماء من قدم الغني الشاكر، ومنهم من قدم الفقير الصابر. وفي حديث لفضيلة شيخ الأزهر أحمد الطيب، جعل سماحته الأمر متعلقاً بدرجة المعاناة، وهذا أمر يختلف الناس فيه. فالأفضل هو الأكثر ضبطاً لمشاعره، يرضى بما قسم الله له. فيشكر النعمة ولا يبطر، ويصبر على الفاقة ولا يضجر.

4- هذا وإن الصبر صبران، صبر على تحمل المصاعب، وصبر على الحرمان من المكاسب. والشكر شكران، شكر على نيل المكاسب من حلال وشكر على انفاقها في حلال. والشكر سبب لزيادة العطاء، قال الله تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم. وكذلك الصبر سبب لزيادة الأجر، قال الله تعالى، إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ. وفي الحديث الشريف، عجبت لأمر المسلم، إن أمره كله له خير، إن إصابته سراء شكر، فكان خيراً له، وإن إصابته ضراء صبر فكان خيراً له.

5- سورية اليوم، ميدان سباق لأصحاب المشاريع من قريب وبعيد، يرجى أن تكون على حذر شديد، كي لا تكون المشاريع سبباً في النيل من حريتها اﻻقتصادية، واستقلالها السياسي. سورية اليوم، بحاجة إلى مشاريع حيوية، لتأمين الماء والغذاء والكساء، والدواء، والسكن والكهرباء. وبحاجة لجيش وطني يحمي حدودها ويضمن سلامتها، جيش شعب لا جيش حاكم ولا جيش حزب.

6- سورية يوم نالت استقلالها كانت مثالاً للدولة الحديثة، كانت عضواً مؤسساً في جامعة الدول العربية، وعضواً مشاركاً في هيئة الأمم المتحدة، كانت تزرع القمح والقطن، تستهلك منه وتصدر، وكانت لها ثروة زراعية، دمرها قانون الاصلاح الزراعي، في العهد البائد.  كانت تصنع النسيج تستهلك منه وتصدر، قبل أن تصدر قرارات التأميم الجائرة. فليت النظام الوطني الجديد يعيد لسورية حيويتها وشبابها. وقدرتها على العمل والإنتاج. وهما دعامة الاستقلال.

7- هكذا أمتنا، هي أمة الاحسان، وفي الحديث الشريف، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله. مثل أمتي مثل المطر لا يدري أوله خير أو آخره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى