
اتهمت أربع منظمات كندية غير حكومية في تقرير جديد كلاً من الحكومة وشركات تصنيع السلاح في البلاد بالمساهمة في وصول مكونات عسكرية إلى إسرائيل عبر نظام التفاف على الرقابة الكندية، وذلك رغم إعلان أوتاوا وقف تصدير الأسلحة لإسرائيل منذ يناير 2024.
ويشير التقرير، الذي حصلت CBC News على نسخة مسبقة منه، إلى أن مئات الشحنات من المتفجرات وقطع غيار الطائرات المقاتلة غادرت كندا نحو منشآت أميركية، قبل أن تُعاد تصديرها لاحقاً إلى إسرائيل، خصوصاً لقطاع تصنيع طائرات F-35.
تقول المنظمات الأربع إن البيانات التجارية الأميركية وعقود وزارة الدفاع الأميركية تكشف عن:
34 شحنة من مكونات الطائرات بين أبريل 2024 وأغسطس 2025 وصلت إلى منشآت “لوكهيد مارتن” في الولايات المتحدة قبل إرسالها إلى إسرائيل خلال أيام.
360 شحنة إضافية من قطع غيار F-35 أُرسلت إلى منشأة التجميع في تكساس.
150 شحنة من المتفجرات مصدرها مصانع “جنرال دايناميكس” في كيبيك.
433 شحنة من مادة TNT من بولندا عبرت ميناء ساغوني في كيبيك قبل نقلها إلى الولايات المتحدة ومن ثم إلى إسرائيل.
وزارة الخارجية الكندية أكدت مجدداً أنها لم توافق على أي تراخيص جديدة لتصدير معدات قد تُستخدم في النزاع منذ 8 يناير 2024، وأنها علّقت نحو 30 تصريحاً آخر.
لكن التقرير يقول إن الشركات الكندية تستفيد من ثغرة في قانون تراخيص التصدير، حيث لا تخضع معظم الصادرات إلى الولايات المتحدة لأي تدقيق، مما يجعل تتبعها لاحقاً مستحيلاً من الجانب الكندي.

ويضيف التقرير:”هذا الخلل يسمح للحكومة الكندية بالتنصل من مسؤولية الاستخدام النهائي لهذه المعدات، حتى لو استخدمت لاحقاً في انتهاكات حقوقية.”
المنظمات الأربع طالبت الحكومة الكندية بوقف أي شكل من أشكال تدفق الأسلحة أو مكوناتها إلى إسرائيل، سواء مباشرة أو عبر الولايات المتحدة.
العلم الفلسطيني يشعل الجدل… وكالغاري تؤجّل قرار حظر الأعلام!
تمكّن مجلس بلدية كالغاري، يوم امس الثلاثاء، من تأجيل مناقشة مقترح يمنع رفع أعلام الدول الأجنبية في مقر البلدية، وذلك بعد إسقاط إشعار عاجل قدّمه عضو المجلس عن الدائرة 13، دان ماكلين، بفارق صوت واحد فقط (8 مقابل 7).
المقترح كان يهدف إلى تعديل سياسة رفع الأعلام في المدينة عبر حذف البنود التي تسمح برفع أعلام دول أخرى داخل مقر البلدية.
وقال ماكلين خلال طرحه للمقترح إن هذه المبادرة، التي كانت في السابق رمزاً للوحدة، أصبحت مؤخراً “مصدر انقسام” داخل المجتمع. ورغم سقوط الإشعار العاجل، أكد ماكلين أنه سيعيد تقديم المقترح أمام اللجنة التنفيذية للمجلس، دون تحديد موعد.
جاءت هذه التطورات بعد أيام قليلة على رفع العلم الفلسطيني أمام بلدية كالغاري في 15 نوفمبر، في حدث أثار اهتماماً واسعاً، خاصة أن رئيس البلدية الجديد، جيرومي فاركاس، كان قد أعلن دعمه لفرض حظر شامل على رفع الأعلام الدولية.
فاركاس أوضح أن مناقشة هذا التغيير تحت بند “عمل عاجل” كان سيضمن معاملة عادلة ومتساوية للجميع، محذراً من أن تأجيل النقاش قد يسمح بتقديم طلبات جديدة ضمن النظام الحالي، وهو ما قد يخلق “ازدواجية في المعايير”.
وأشار مكتب رئيس البلدية إلى أن مقر البلدية رفع 36 علماً وطنياً منذ بداية العام. عدد من الأعضاء اعترضوا على وصف المقترح بالعاجل، ومنهم عضوة المجلس جينيفر وِينِس عن الدائرة الثانية، التي قالت بصراحة:

“هذا بسبب العلم الفلسطيني، فلنتوقف عن خداع أنفسنا.” وكان العلم الفلسطيني قد رُفع في الموعد الجديد الذي حدده المجلس السابق ـــ 15 نوفمبر ـــ ليتماشى مع ذكرى إعلان الاستقلال الفلسطيني، وذلك قبل يومين فقط من إعلان فاركاس عزمه طرح مقترح الحظر.يأتي هذا الجدل المحلي بعد إعلان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في سبتمبر الماضي اعتراف كندا الرسمي بدولة فلسطين، وهو ما زاد حساسية النقاش حول رفع الأعلام السياسية ذات الرمزية الدولية.
“هل أصبح الاعتراض على الإبادة في فلسطين تهديداً للأمن القومي الكندي؟”

قال باحث قانوني مرموق وأستاذ جامعي سابق في الأمم المتحدة إنه تم احتجازه عند وصوله إلى الحدود الكندية في تورونتو بينما كان في طريقه لإلقاء كلمة في مؤتمر حول الانتهاكات التي يتعرّض لها الفلسطينيون.
ريتشارد فولك، وهو أستاذ متقاعد من جامعة برينستون ومقرر خاص سابق للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بشأن أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كان متجهاً إلى أوتاوا للمشاركة في مؤتمر “محكمة فلسطين لمسؤولية كندا” يومي الجمعة والسبت.
المؤتمر، الذي يصفه منظموه بأنه “محكمة شعبية”، يهدف إلى بحث وتوثيق ما يصفوه بـ”تواطؤ كندا في الإبادة والتهجير الذي يطال الفلسطينيين، بما في ذلك ما حدث في غزة خلال العامين الماضيين”، وفق بيانهم الإعلامي.
لكن عند وصول فولك وزوجته إلى مطار بيرسون الدولي في تورونتو يوم الخميس، قال إن عناصر الجمارك صادروا جوازات سفرهما واقتادوهما إلى غرفة تحقيق. وأُبلِغ الزوجان بأن على السلطات التأكّد مما إذا كانا يشكّلان “تهديداً للأمن القومي”.
وقال فولك، في يوم صادف عيد ميلاده الخامس والتسعين، إن هذا الأمر لم يحدث له قط طوال حياته.
وأوضح أنه خضع لسلسلة من الأسئلة تتعلق بمشاركته في المؤتمر، ومواقفه من الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، ورأيه في إسرائيل. وبعد نحو أربع ساعات، تمت إعادة جوازات السفر إليه والسماح له ولزوجته بالدخول إلى كندا.
وكالة خدمات الحدود الكندية ترفض التعليق
متحدث باسم وكالة خدمات الحدود الكندية قال إنهم لا يستطيعون التعليق على الحالات الفردية بسبب قوانين الخصوصية، لكنه أكد أن “الفحص الثانوي إجراء طبيعي ولا يعني الاشتباه بارتكاب خطأ”.
وأضاف أن أسباب الإحالة لإجراءات إضافية قد تكون متعددة ولا تعني وجود مشكلة.
لكن فولك قال إنه يعتقد أن احتجازه كان مرتبطاً بمشاركته في المؤتمر، مشيراً إلى أن محاضرته كانت تتناول دور القانون الدولي في النزاع الدائر بين إسرائيل وغزة.
وقال فولك: “من المؤسف أن تتخذ كندا — بعد اعترافها بدولة فلسطين — مثل هذا الموقف العدائي تجاه مؤتمر يهدف لتوضيح حقيقة ما يجري للجمهور.”
غضب من منظمي المؤتمر
عزيزَة كنجي، رئيسة محكمة فلسطين لمسؤولية كندا، قالت إن المنظمين علموا باحتجاز فولك بعدما تلقوا مكالمة هاتفية مذعورة من زوجته. وتدخّل مسؤولون على مستويات عالية للمطالبة بإطلاق سراحهما.
وقالت كنجي: “ما حدث صادم وغير مقبول.”
السيناتور يوين باو وو قال إنه تواصل فوراً مع مكتب وزير السلامة العامة بعد إبلاغه بالحادثة، وعبّر عن صدمته من طريقة التعامل مع فولك وزوجته، خاصة في يوم عيد ميلاده.
انتقادات سياسية
النائبة الكندية هيذر ماكفيرسون قالت إن فولك — الذي دُعي للحديث عن حقوق الإنسان والقانون الدولي — أُبلغ بأنه يشكّل تهديداً للأمن القومي، واعتبرت أن ما حدث “يجب ألا يتكرر أبداً”.
وأضافت: “هذا مثال جديد على تراجع الحكومة الليبرالية عن التزامها بحقوق الإنسان العالمية. يجب على وزير السلامة العامة أن يحقق فوراً ويوضح ما إذا كانت المعارضة للإبادة والاحتلال تُعد تهديداً للأمن القومي في نظر الحكومة.”
وأعربت عن قلقها العميق بعد احتجاز فولك وزوجته، الباحثة القانونية البارزة هلال إلفر، لمدة أربع ساعات عند الحدود الكندية.




















