
خطى مو أحمد، العداء الكندي الأولمبي خطوة جريئة بتوقيعه على رسالة تدعو إلى إلغاء مباراة كأس ديفيس بين كندا و إسرائيل المقررة في هاليفاكس في سبتمبر المقبل.
الرسالة التي وقعها أحمد، الحائز على الميدالية الفضية في أولمبياد طوكيو 2020، انطلقت من خلفية الجرائم الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، التي وصفتها العديد من المنظمات الحقوقية والقانونية بأنها إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني.
الرسالة، التي وقع عليها 413 شخصًا بينهم أكاديميون ونشطاء حقوق إنسان، تستند إلى الانتقادات المتزايدة ضد إسرائيل وتدعو إلى ضرورة اتخاذ موقف رياضي حازم يقاطع النظام الإسرائيلي، معتبرةً أن استمرار الفعاليات الرياضية مثل كأس ديفيس في هذا السياق سيشكل دعمًا غير مباشر لتلك المجازر.
تُشير الرسالة أيضًا إلى العقوبات التي فرضتها كندا مؤخرًا على وزراء إسرائيليين بسبب ممارساتهم العنصرية، الأمر الذي يُظهر التوافق الدولي في رفض الانتهاكات الإسرائيلية، والتي أدت إلى مجزرة جديدة في غزة والضفة.
المقاطعة الرياضية في مثل هذه اللحظات تُعتبر من أقوى الأدوات للضغط على الحكومات والأنظمة المسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان. الرياضة، كما هو معروف، ليست مجرد حدث تنافسي، بل هي منصة تأثير يمكن أن تروج للأفكار والمواقف السياسية.

تقول الرسالة: “تاريخ الرياضة مليء بأمثلة عن استخدام الفعاليات الدولية لنشر الأيديولوجيات العنصرية والسياسية.
في هذه اللحظة الحساسة، لدينا فرصة لرفض تلميع صورة إسرائيل، والوقوف إلى جانب العدالة الاجتماعية.”
بينما أصرَّت تنس كندا على إقامة البطولة في هاليفاكس كما هو مقرر، مشيرةً إلى دورها في توفير بيئة رياضية آمنة، إلا أن المعارضة من قبل أحمد ومن معه تكشف عن أزمة أخلاقية تواجه الرياضة الكندية في هذا السياق.
فمن جهة، ترى تنس كندا أن تنظيم الحدث يجب أن يكون بعيدًا عن السياسة، ولكن من جهة أخرى، يرى المعارضون أن التورط في هذه المنافسة في ظل الأحداث الجارية في فلسطين يعد بمثابة موافقة ضمنية على الجرائم المستمرة في غزة.
الرسالة تدعو الهيئات الرياضية التي تُروج للسلام والتسامح إلى أن تكون أكثر وضوحًا في رفض الأنظمة التي تستهدف الإنسان. إن الاستمرار في إقامة مباريات مثل كأس ديفيس في هذا الوقت الحساس قد يُعتبر بمثابة تجاهل لآلام الشعب الفلسطيني واستمرار التطبيع الرياضي مع النظام الإسرائيلي.
وزيرة الخارجية تنتقد قيود الإحتلال

أكدت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، ، أن “مجاعة تتكشف في غزة”، محذرة من أن القيود الإسرائيلية الأخيرة على عمل منظمات الإغاثة الدولية ستفاقم الوضع الإنساني.
وجاء تصريح أناند عقب بيان أصدرته وزارتها، أدانت فيه قتل الجيش الإسرائيلي عدداً من الصحفيين في غزة.
وقالت الوزيرة عبر منصة “إكس”: “لقد بلغ مستوى المعاناة الإنسانية في غزة مستويات لا تُصدَّق، وهناك حاجة ملحّة لاتخاذ إجراءات عاجلة لوقف المجاعة وعكس مسارها”، مستشهدة ببيان مشترك وقّعه وزراء خارجية من أوروبا وآسيا وأستراليا.
وأشار البيان إلى أن القيود الإسرائيلية الجديدة، التي ستُلزم منظمات الإغاثة الدولية بالكشف عن بيانات شخصية لموظفيها الفلسطينيين بحلول سبتمبر، تهدد بوقف نشاط هذه المنظمات، بما في ذلك منعها من إدخال مساعدات أساسية مثل الغذاء والدواء ومواد النظافة.
ودعا الوزراء “إسرائيل” إلى السماح الفوري بمرور شحنات المساعدات الإنسانية كافة، وفتح جميع المسارات الممكنة لإيصال الغذاء والماء والدواء إلى القطاع، مؤكدين أن “المجال الإنساني يجب أن يُحترم، وأن المساعدات لا يجوز تسييسها”.
وتنكر إسرائيل الاتهامات بوجود مجاعة، وتتهم الأمم المتحدة بالتقصير في توزيع المساعدات، بينما ترد المنظمة بأن إسرائيل تعيق التفتيش وتحدد مواقع تسلّم الشحنات في مناطق خطرة وبعيدة.
وكانت “إسرائيل” قد أوقفت إدخال الغذاء إلى غزة لنحو ثلاثة أشهر في الربيع الماضي، قبل أن تطلق نظام توزيع جديداً عبر متعاقدين أميركيين، حيث قُتل المئات برصاص جنود الإحتلال أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء.
ويأتي البيان الكندي-الدولي بعد يوم واحد من إدانة أوتاوا اغتيال الجيش الإسرائيلي الصحفي البارز في قناة الجزيرة أنس الشريف في غارة جوية الأحد، ورفضها ادعاءات إسرائيل بأنه قيادي في حركة حماس.
وأكدت وزارة الخارجية الكندية أن “استهداف الصحفيين أمر غير مقبول”، مطالبة بمحاسبة المسؤولين وضمان حماية الإعلاميين.
ويُعد استشهاد الصحفيين في غزة، بحسب منظمات دولية، الأسوأ في النزاعات الحديثة، إذ وثّقت لجنة حماية الصحفيين مقتل ما لا يقل عن 192 صحفياً منذ اندلاع الحرب.
وقالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة إيرين خان إن استهداف الصحفيين يمثل “جزءاً من استراتيجية إسرائيلية متعمدة لقمع الحقيقة وطمس الجرائم الدولية ومنع أي مساءلة مستقبلية”.
ودعت منظمة العفو الدولية إلى تحقيق مستقل وشفاف في عمليات قتل الصحفيين، مؤكدة أنهم واصلوا التغطية رغم المجاعة والتهديدات بالموت.
فيما اعتبرت أوساط أكاديمية أن حتى نشر دعاية لحركة حماس – في حال حدوثه – لا يبرر التصفية الجسدية بموجب القانون الدولي الإنساني.
وكان الشريف (28 عاماً) قد كتب رسالة نُشرت بعد مقتله ودّع فيها أسرته وقال: “لم أتردد يوماً في نقل الحقيقة كما هي، بلا تزوير ولا تزييف”.
















