
يستعد سائقو السيارات في كندا لتلقي خبر قد يخفف من الضغوط على ميزانياتهم، بعدما كشفت مصادر أن الحكومة الفيدرالية برئاسة مارك كارني تعتزم تمديد التعليق المؤقت لضريبة الاستهلاك الفيدرالية على البنزين والديزل إلى العام الجديد.
وبحسب مصادر تحدثت إلى CTV News، من المتوقع أن يعلن وزير المالية فرانسوا-فيليب شامبان عن القرار في أوتاوا، على أن يستمر تعليق الضريبة حتى 31 يناير 2027، مع وضع آلية لإعادة الضريبة تدريجياً لاحقاً بدلاً من إعادتها دفعة واحدة.
ويأتي هذا التطور قبل أيام فقط من الموعد المحدد لانتهاء الإعفاء الحالي، والذي كان من المقرر أن يتوقف في 7 سبتمبر 2026، لتعود الضريبة الفيدرالية اعتباراً من 8 سبتمبر إلى مستوياتها المعتادة.
كم تبلغ الضريبة التي جرى تعليقها؟
كانت الحكومة الفيدرالية قد أعلنت في أبريل تعليق ضريبة الاستهلاك الفيدرالية على البنزين والديزل، في محاولة لتخفيف تأثير الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود الناتجة عن اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.
وبموجب الإجراء، خُفّضت الضريبة الفيدرالية على البنزين إلى صفر سنت لكل لتر، بعدما كانت تبلغ 10 سنتات لكل لتر.
أما الديزل، فقد انخفضت الضريبة من 4 سنتات إلى صفر لكل لتر.
وأكدت وزارة المالية أن الإجراء، الذي بدأ في 20 أبريل 2026، كان من المتوقع أن يوفر أكثر من 2.4 مليار دولار من الإعفاءات الضريبية خلال عامي 2026-2027.
وبعبارة بسيطة، فإن السائق الذي يشتري البنزين كان يستفيد حالياً من توفير يصل إلى 10 سنتات لكل لتر مقارنة بالضريبة الفيدرالية المعتادة، بينما يبلغ التوفير في الديزل 4 سنتات لكل لتر.
ماذا يعني ذلك للسائقين؟
إذا كان سعر البنزين قبل الضرائب والرسوم الأخرى لا يتغير، فإن عودة الضريبة الفيدرالية تعني إضافة 10 سنتات لكل لتر إلى السعر الأساسي.
لكن التأثير الفعلي على السعر الذي يظهر على لوحة محطة الوقود يمكن أن يكون أعلى قليلاً في بعض المقاطعات، بسبب احتساب ضريبة المبيعات على مكونات مختلفة من سعر الوقود.
فعلى سبيل المثال، في أونتاريو، حيث تبلغ ضريبة HST 13%، فإن عودة الضريبة الفيدرالية البالغة 10 سنتات يمكن أن تعني زيادة تقارب 11.3 سنتاً لكل لتر في السعر النهائي، إذا انعكست الضريبة بالكامل على المستهلك.
وبالنسبة إلى سيارة تحتوي على خزان سعة 60 لتراً، فإن زيادة قدرها 10 سنتات تعني:
60 × 0.10 دولار = 6 دولارات
أي أن تعبئة خزان كامل ستكلف نحو 6 دولارات إضافية على مستوى الضريبة الفيدرالية وحدها.
ومع احتساب التأثير الضريبي الإضافي في المقاطعات التي تطبق HST، قد يقترب الأثر من 6.78 دولار لخزان سعته 60 لتراً في أونتاريو.
أما سيارة بخزان 70 لتراً، فقد يصل الفرق إلى نحو 7 دولارات قبل أي تأثير إضافي لضريبة المبيعات.
ماذا عن الديزل؟
الوضع مختلف بالنسبة إلى سائقي سيارات الديزل والشاحنات.
فالضريبة الفيدرالية المعتادة على الديزل تبلغ 4 سنتات لكل لتر.
وهذا يعني أن عودة الضريبة ستضيف نظرياً:
- 4 دولارات لكل 100 لتر.
- 8 دولارات لكل 200 لتر.
- 20 دولاراً لكل 500 لتر.
- 40 دولاراً لكل 1,000 لتر.
وبالنسبة إلى شركات النقل والشاحنات الثقيلة التي تستهلك مئات أو آلاف اللترات أسبوعياً، فإن فارق بضعة سنتات لكل لتر يمكن أن يتحول إلى تكلفة كبيرة على مدار السنة.
وهذا أحد الأسباب التي جعلت الحكومة تربط قرار تعليق الضريبة أيضاً بتكاليف النقل والشحن، وليس فقط بميزانيات أصحاب السيارات.
أسعار البنزين مرتفعة بالفعل
ويأتي الحديث عن تمديد الإعفاء في وقت لا تزال فيه أسعار الوقود مرتفعة في عدد من المناطق الكندية.
وبحسب الرقم الوارد في التقرير الأصلي، بلغ متوسط سعر البنزين في كندا 172.9 سنتاً للتر صباح الأربعاء.
وهذا يعني أن متوسط سعر اللتر يقترب من 1.73 دولار، قبل أن نتحدث عن التأثير المحتمل لأي تغيرات جديدة في أسعار النفط العالمية أو الضرائب.
وفي بعض المدن، تكون الأسعار أعلى بكثير من المتوسط الوطني. فعلى سبيل المثال، بلغ متوسط سعر البنزين في تورونتو نحو 182.9 سنتاً للتر في مطلع سبتمبر، بينما وصل سعر الديزل إلى نحو 2.30 دولار للتر، بحسب تقرير CityNews.
وهذا يجعل أي زيادة ضريبية إضافية أكثر وضوحاً بالنسبة للعائلات التي تعتمد على السيارات يومياً.
كم يمكن أن توفر عائلة تقود يومياً؟
لنفترض أن أسرة تستهلك 200 لتر من البنزين شهرياً.
التوفير من تعليق الضريبة الفيدرالية وحده يعادل:
200 × 10 سنتات = 20 دولاراً شهرياً.
وعلى مدى 12 شهراً، فإن استمرار الإعفاء طوال عام كامل يعادل نظرياً:
240 دولاراً سنوياً.
أما الأسرة التي تستهلك 300 لتر شهرياً، فالتوفير يصل إلى:
30 دولاراً شهرياً، أو 360 دولاراً سنوياً.
وإذا كانت الأسرة تستخدم سيارتين وتستهلك معاً 400 لتر شهرياً، يصبح التوفير:
40 دولاراً شهرياً، أو 480 دولاراً سنوياً.
وهذه الحسابات لا تشمل أي تغير في أسعار النفط أو الضرائب الإقليمية أو سعر التجزئة.
لماذا تريد الحكومة تمديد الإعفاء؟
كان الهدف الأصلي من تعليق الضريبة هو تقديم مساعدة مباشرة وسريعة للكنديين في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة.
وعندما أعلنت الحكومة الإجراء في أبريل، قالت إن اضطرابات أسواق النفط العالمية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط دفعت أسعار الوقود إلى الارتفاع، وإن تعليق الضريبة سيساعد الأسر والشركات على تحمل هذه الضغوط.
كما أشارت الحكومة إلى أن انخفاض تكلفة الوقود يساعد قطاعات تعتمد بشكل كبير على النقل، مثل الشاحنات، والزراعة، والبناء، وتوصيل البضائع، والمواد الغذائية.
فالوقود لا يمثل تكلفة مباشرة على السائق فقط؛ بل يدخل أيضاً في تكلفة نقل الطعام والسلع ومواد البناء إلى المتاجر والمستهلكين.
ولهذا السبب، فإن ارتفاع تكلفة الديزل على شركات النقل قد ينتقل بصورة غير مباشرة إلى أسعار عدد من المنتجات.
ماذا سيحدث إذا انتهى الإعفاء؟
لو لم يتم تمديد الإعفاء، كان من المقرر أن تعود الضريبة الفيدرالية في 8 سبتمبر 2026.
وهذا يعني عودة:
10 سنتات لكل لتر على البنزين
و
4 سنتات لكل لتر على الديزل.
وتؤكد وزارة المالية ووكالة الإيرادات الكندية أن هذه هي المعدلات الفيدرالية الأساسية المعتادة.
لكن المصادر التي نقلت عنها CTV News تقول إن الحكومة تتجه بدلاً من ذلك إلى تمديد التعليق حتى 31 يناير 2027، مع إعادة الضريبة بصورة تدريجية لاحقاً.
وهذا يعني أن السائقين قد يتجنبون في الوقت الحالي الزيادة المفاجئة التي كانت ستحدث بعد عطلة عيد العمال.
مطالب بإلغاء جميع الضرائب على الوقود
في المقابل، يطالب زعيم حزب المحافظين بيير بويليفر الحكومة بالذهاب إلى أبعد من مجرد تمديد تعليق ضريبة الاستهلاك.
وكان بويليفر قد دعا كارني إلى إزالة جميع الضرائب على البنزين والديزل حتى يوم كندا في 2027.
وفي رسالة جديدة إلى رئيس الوزراء، قال بويليفر إن الكنديين يدفعون أكثر مما يستطيعون تحمله، مطالباً ليس فقط بتعليق ضريبة الوقود، بل أيضاً بإلغاء GST على البنزين والديزل وإلغاء إجراءات تنظيمية وضرائب أخرى مرتبطة بالطاقة.
كما سبق أن دعا بويليفر إلى تمديد الإعفاء، محذراً من أن إعادة الضريبة تعني زيادة جديدة في تكاليف المعيشة.
دوج فورد طالب أيضاً بالتمديد
ولم تأتِ هذه المطالب من المعارضة الفيدرالية وحدها.
فقد دعا رئيس وزراء أونتاريو دوج فورد الحكومة الفيدرالية في أغسطس إلى تمديد تعليق ضريبة الوقود حتى 1 يناير 2027 على الأقل، أو حتى جعل التخفيض دائماً.
وأشار فورد إلى أن الإعفاء وفر دعماً مهماً للأسر والشركات في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم اليقين الاقتصادي الناتج عن الرسوم الجمركية الأميركية.
وتجدر الإشارة إلى أن أونتاريو نفسها خفضت ضريبة الوقود سابقاً، قبل أن تجعل معدل الضريبة الإقليمي على البنزين والديزل 9 سنتات لكل لتر بصورة دائمة.
ليس كل سعر البنزين عبارة عن ضريبة
ومن المهم أن يعرف السائقون أن الضريبة الفيدرالية ليست المكون الوحيد لسعر البنزين.
فسعر اللتر في محطة الوقود يتأثر بسعر النفط الخام، وتكلفة التكرير، والنقل والتوزيع، وهوامش محطات الوقود، إضافة إلى الضرائب الفيدرالية والإقليمية وضريبة المبيعات حيث تنطبق.
وتفرض الحكومة الفيدرالية عادةً 10 سنتات لكل لتر كضريبة استهلاك على البنزين و4 سنتات على الديزل، بينما تختلف الضرائب الإقليمية بشكل كبير من مقاطعة إلى أخرى.
وفي أونتاريو، تبلغ ضريبة الوقود الإقليمية 9 سنتات لكل لتر للبنزين والديزل، إضافة إلى HST البالغة 13%.
لذلك فإن تعليق الضريبة الفيدرالية لا يعني إزالة جميع الضرائب من سعر الوقود، وإنما إزالة جزء واحد محدد منها.
ماذا يعني التمديد حتى يناير 2027؟
إذا تأكد قرار تمديد الإعفاء حتى 31 يناير 2027، فسيحصل السائقون على عدة أشهر إضافية من الأسعار التي لا تتضمن ضريبة الاستهلاك الفيدرالية.
وبالنسبة إلى شخص يستهلك 200 لتر شهرياً، فإن كل شهر إضافي من الإعفاء يعني توفيراً نظرياً قدره 20 دولاراً قبل احتساب تأثير ضريبة المبيعات.
أما استهلاك 300 لتر شهرياً فيعني توفير 30 دولاراً شهرياً.
بينما قد يوفر سائق يستهلك 500 لتر شهرياً نحو 50 دولاراً من الضريبة الفيدرالية وحدها.
وبالنسبة إلى أسطول شاحنات يستهلك 10,000 لتر شهرياً، فإن الفرق يصل إلى 1,000 دولار شهرياً عند احتساب البنزين وفق معدل 10 سنتات للتر، أو 400 دولار إذا كان الوقود ديزلاً وفق معدل 4 سنتات.
وهذا يوضح لماذا لا يقتصر النقاش على أصحاب السيارات، بل يشمل أيضاً قطاع النقل والأعمال.
ماذا يجب أن يتوقع الكنديون؟
إذا تم الإعلان رسمياً عن التمديد، فلن يضطر السائقون إلى مواجهة عودة فورية للضريبة في 8 سبتمبر كما كان مقرراً.
لكن تمديد الإعفاء لا يعني أن أسعار البنزين ستبقى ثابتة.
فأسعار الوقود يمكن أن ترتفع أو تنخفض يومياً تبعاً لأسعار النفط العالمية، وسعر صرف الدولار الكندي، وتكاليف التكرير والعرض والطلب.
وبالتالي، فإن الإعفاء الضريبي يوفر حماية من جزء محدد من التكلفة، لكنه لا يمنع ارتفاع السعر بسبب عوامل السوق الأخرى.
وفي المقابل، فإن إعادة الضريبة بعد انتهاء فترة التمديد ستضيف تكلفة محددة يمكن حسابها بسهولة: 10 سنتات لكل لتر للبنزين و4 سنتات للديزل قبل أي تأثير إضافي لضريبة المبيعات.
الأرقام التي يجب أن يعرفها كل سائق:
10 سنتات — الضريبة الفيدرالية المعتادة على كل لتر بنزين.
4 سنتات — الضريبة الفيدرالية المعتادة على كل لتر ديزل.
20 دولاراً — التوفير الشهري لمن يستهلك 200 لتر بنزين.
30 دولاراً — التوفير لمن يستهلك 300 لتر.
50 دولاراً — التوفير لمن يستهلك 500 لتر.
6 دولارات — الزيادة الأساسية على خزان سعة 60 لتراً عند عودة ضريبة البنزين.
2.4 مليار دولار — قيمة الإعفاءات التي قدرتها الحكومة للإجراء في 2026-2027.
31 يناير 2027 — الموعد الذي تشير إليه المصادر لتمديد الإعفاء، في انتظار الإعلان الرسمي وتفاصيل آلية العودة التدريجية للضريبة.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه السائقون الإعلان الرسمي، يبقى السؤال الأكبر: هل سيكون تمديد الإعفاء حلاً مؤقتاً لتخفيف تكاليف المعيشة، أم أن الحكومة ستتجه لاحقاً إلى تغيير دائم في طريقة فرض الضرائب على الوقود؟
بنك كندا يُبقي على سعر الفائدة

أبقى بنك كندا، أمس الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25%، وذلك للمرة السابعة على التوالي، في قرار جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق.
ويواصل البنك المركزي التريث منذ أواخر العام الماضي، في ظل سعيه إلى تحقيق التوازن بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
وارتفع معدل التضخم إلى 3% في يوليو، مدفوعًا بتقلب أسعار الوقود خلال الربيع والصيف على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بينما أظهرت بيانات الاقتصاد الكندي مؤخرًا مؤشرات على التعافي بعد فترة من التباطؤ.
ويرى اقتصاديون أن بنك كندا يفضل انتظار اتضاح تأثير الرسوم الجمركية الجديدة بين كندا والولايات المتحدة على معدلات التضخم والنمو، قبل اتخاذ أي قرار بشأن خفض أو رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.





















