
تشير أحدث البيانات الاقتصادية إلى أن سوق الإسكان الكندي بدأ يظهر بعض علامات الاستقرار بعد فترة طويلة من التراجع، حيث تباطأ انخفاض أسعار المنازل الجديدة خلال شهر يونيو، في وقت بدأت فيه بعض المقاطعات تسجيل زيادات طفيفة في الأسعار، رغم استمرار الضغوط على الأسواق الكبرى مثل تورونتو وفانكوفر.
ووفقاً لبيانات هيئة الإحصاء الكندية (Statistics Canada)، تراجعت أسعار المنازل الجديدة في كندا بنسبة 0.1% خلال يونيو 2026 مقارنة بشهر مايو، وهو انخفاض أقل من الأشهر السابقة، إذ سجل المؤشر انخفاضاً بنسبة 0.3% في مايو و0.5% في أبريل.
وعلى أساس سنوي، انخفضت أسعار المنازل الجديدة في كندا بنسبة 2.8% مقارنة بشهر يونيو 2025، ما يعكس استمرار تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض وضعف الطلب خلال الفترة الماضية.
ويُعد مؤشر أسعار المساكن الجديدة (New Housing Price Index) أحد المؤشرات الرئيسية التي تقيس تغير أسعار المنازل الجديدة التي يبيعها المقاولون والمطورون العقاريون، ويعطي صورة عن اتجاهات قطاع البناء والسوق السكني في البلاد.
متوسط أسعار المنازل في كندا لا يزال فوق 650 ألف دولار
ورغم انخفاض أسعار بعض الفئات، فإن أسعار العقارات في كندا لا تزال عند مستويات مرتفعة تاريخياً.
وبحسب بيانات الجمعية الكندية للعقارات (CREA)، بلغ متوسط سعر المنزل في كندا خلال عام 2026 حوالي 650 ألف دولار كندي تقريباً، مع اختلاف كبير بين المقاطعات.
وتبقى بريتيش كولومبيا وأونتاريو من أغلى الأسواق العقارية في البلاد، بسبب ارتفاع الأسعار في مدينتي فانكوفر وتورونتو.
متوسطات تقريبية لأسعار المنازل حسب المقاطعات:
| المقاطعة | متوسط سعر المنزل |
|---|---|
| بريتيش كولومبيا | أكثر من 950 ألف دولار |
| أونتاريو | حوالي 850 ألف دولار |
| ألبرتا | حوالي 500 ألف دولار |
| كيبيك | حوالي 500 ألف دولار |
| مانيتوبا | حوالي 400 ألف دولار |
| نوفا سكوشا | حوالي 450 ألف دولار |
| نيو برونزويك | حوالي 330 ألف دولار |
(تختلف الأسعار شهرياً حسب نوع العقار والمنطقة.)
وتوضح هذه الأرقام أن الفجوة بين الأسواق الكندية كبيرة جداً، حيث لا تزال مدن مثل فانكوفر وتورونتو من بين أكثر المناطق تكلفة في العالم، بينما تقدم المقاطعات الوسطى والشرقية خيارات أقل سعراً.
أونتاريو وألبرتا تسجلان تحسناً نسبياً
ورغم استمرار انخفاض الأسعار في بعض المناطق، بدأت أسواق أخرى تظهر إشارات انتعاش.
وسجلت أسعار المنازل الجديدة انخفاضاً في:
- بريتيش كولومبيا: -0.4%
- كيبيك: -0.1%
في المقابل، شهدت بعض الأسواق ارتفاعات طفيفة، خصوصاً في:
- ألبرتا
- مانيتوبا
- أونتاريو
ويرى محللون أن السبب يعود إلى انتقال جزء من الطلب بعيداً عن المدن الأغلى ثمناً، بالإضافة إلى تحسن القدرة الشرائية نسبياً مع انخفاض أسعار الفائدة مقارنة بمستويات عامي 2023 و2024.
تورونتو وفانكوفر تضغطان على السوق الوطني
رغم التحسن في بعض المناطق، لا تزال أكبر مدينتين في كندا تؤثران بشكل كبير على الأرقام الوطنية.
فبعد سنوات من الارتفاعات الكبيرة، شهد سوق العقارات في:
- منطقة تورونتو الكبرى (GTA)
- منطقة فانكوفر الكبرى (Metro Vancouver)
تباطؤاً واضحاً بسبب:
- ارتفاع أسعار المنازل إلى مستويات غير مسبوقة.
- ارتفاع معدلات الرهن العقاري.
- تراجع قدرة المشترين الجدد على دخول السوق.
- زيادة المعروض من الوحدات غير المباعة.
وأوضح اقتصاديون أن السوق الكندي يمر حالياً بمرحلة إعادة توازن، حيث تنخفض الأسعار في المناطق التي شهدت تضخماً كبيراً، بينما تبدأ الأسواق الأقل تكلفة في التعافي.
الرهن العقاري وأسعار الفائدة العامل الأكبر في السوق
يعتبر ارتفاع تكاليف الاقتراض من أهم الأسباب التي أدت إلى تباطؤ سوق الإسكان.
فبعد رفع بنك كندا أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، ارتفعت معدلات الرهن العقاري بشكل كبير، مما أدى إلى:
- انخفاض قدرة الأسر على شراء المنازل.
- تأجيل قرارات الشراء.
- تراجع مبيعات المنازل الجديدة.
- زيادة الحوافز التي يقدمها المطورون.
وبحسب مؤسسة الرهن العقاري والإسكان الكندية (CMHC)، فإن حالة عدم اليقين الاقتصادي ما زالت تمثل أحد أكبر التحديات أمام سوق الإسكان، سواء للمشترين أو شركات البناء.
وقال نائب كبير الاقتصاديين في المؤسسة، كيفن هيوز، إن انخفاض تكاليف الاقتراض مقارنة بالعام الماضي ساعد بعض الأسواق على التحسن، لكنه أكد أن التعافي الكامل يحتاج إلى وقت.
أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن مستمرة
رغم انخفاض الأسعار في بعض المناطق، يؤكد الخبراء أن أزمة القدرة على شراء المنازل لم تنتهِ بعد.
فالكثير من الشباب والأسر ذات الدخل المتوسط ما زالوا يواجهون صعوبة في دخول السوق بسبب:
- ارتفاع أسعار المنازل مقارنة بالدخل.
- ارتفاع تكاليف المعيشة.
- تشديد شروط الحصول على التمويل.
- استمرار ارتفاع تكاليف البناء.
وتشير تقديرات CMHC إلى أن كندا تحتاج إلى بناء ملايين الوحدات السكنية الإضافية خلال السنوات المقبلة لتلبية الطلب الناتج عن النمو السكاني والهجرة.
توقعات المرحلة المقبلة
يتوقع الاقتصاديون أن يشهد سوق إعادة بيع المنازل تحسناً تدريجياً خلال الفترة المقبلة مع انخفاض أسعار الفائدة، لكن قطاع البناء الجديد قد يبقى تحت الضغط بسبب ارتفاع تكاليف الأراضي والمواد والعمالة.
ومن المتوقع أن يستمر التفاوت بين المقاطعات، بحيث تشهد الأسواق الكبرى مثل تورونتو وفانكوفر تصحيحاً أكبر، بينما تستفيد أسواق مثل ألبرتا ومانيتوبا وبعض المناطق الأطلسية من انتقال المشترين بحثاً عن أسعار أقل.
خبراء في كندا: لا توقّعوا على تجديد الرهن العقاري دون مراجعة هذه النقاط

حذر خبراء ماليون الكنديين الذين يحين موعد تجديد رهنهم العقاري هذا العام من التوقيع السريع على عروض البنوك، مؤكدين أن ذلك قد يكلفهم آلاف الدولارات على مدى سنوات.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه كندا واحدة من أكبر موجات تجديد الرهون العقارية، إذ تشير بيانات مؤسسة الرهن العقاري والإسكان الكندية (CMHC) إلى أن أكثر من 1.5 مليون أسرة جددت رهونها بالفعل بأسعار فائدة أعلى، بينما يستعد نحو مليون أسرة أخرى للتجديد خلال هذا العام.
كما أبقى بنك كندا سعر الفائدة الأساسي عند 2.25% في قراره الأخير، ما يعني أن المقترضين لا ينبغي أن يعولوا على انخفاض قريب في أسعار الفائدة قبل موعد تجديد قروضهم.
ويوصي الخبراء بالبدء في التحضير لعملية التجديد قبل 120 يوماً من انتهاء مدة الرهن، حيث تتيح معظم المؤسسات المالية تثبيت سعر الفائدة خلال هذه الفترة، مع الاستفادة من أي انخفاض لاحق إذا تراجعت الأسعار.
وأشاروا إلى أن المقرضين الخاضعين للتنظيم الفيدرالي ملزمون بإرسال إشعار التجديد قبل 21 يوماً على الأقل من انتهاء مدة الرهن، إلا أن هذه المهلة القانونية قد لا تكون كافية لمقارنة العروض أو نقل الرهن إلى مؤسسة مالية أخرى.
كما ينصح الخبراء بعدم اعتبار خطاب التجديد المرسل من البنك عرضاً نهائياً، بل نقطة انطلاق للتفاوض، إذ غالباً ما تكون هناك إمكانية للحصول على سعر فائدة أفضل بمجرد التواصل مع المقرض أو مقارنة العروض المنافسة.
ولتعزيز فرص الحصول على شروط أفضل، يُنصح المقترضون بتجهيز المستندات المطلوبة، مثل إثبات الدخل، وكشف الرهن الحالي، وفاتورة ضريبة العقار، والهوية الحكومية، إضافة إلى إشعارات التقييم الضريبي لآخر عامين بالنسبة للعاملين لحسابهم الخاص.
وأكد الخبراء أن اختيار مدة الرهن الجديدة يجب أن يستند إلى الأوضاع المالية والخطط المستقبلية للمقترض، وليس إلى الخيار الافتراضي الذي تعرضه البنوك، مشددين على أن الاستعداد المبكر والتفاوض قد يوفران مبالغ كبيرة على المدى الطويل.




















