
يتوقع محللون في قطاع الطاقة أن تحقق شركات النفط في كندا مكاسب كبيرة خلال الحرب المستمرة مع إيران، مع ارتفاع أسعار النفط العالمية وتزايد المخاوف بشأن الإمدادات.
وقال محلل الطاقة داريل مكوبري من شركة Veritas Investment إن أسهم شركات النفط الكندية قد تشهد ارتفاعا ملحوظا في ظل استمرار الاضطرابات في سوق الطاقة، وفقا لسي تي في.
ارتفاع أسهم شركات النفط الكندية
رفعت شركة الأبحاث تصنيف شركة Cenovus Energy إلى “شراء قوي”، إذ ارتفع سهم الشركة بنسبة 3.4% ليصل إلى 31.85 دولارا مقتربا من أعلى مستوى له هذا العام.
كما يتوقع المحللون أن تستفيد أيضا شركة Canadian Natural Resources بشكل كبير إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع.
أسعار النفط قد ترتفع بشكل حاد
بلغ سعر النفط نحو 90 دولارا للبرميل امس الأربعاء، بينما حذرت إيران من أن الأسعار قد تصل إلى 200 دولار للبرميل إذا استمر الصراع وتصاعدت التوترات في المنطقة.
ويأتي ذلك في ظل تهديدات بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
ما أشار المحللون إلى أن شركة Suncor Energy قد تكون خيارا أكثر استقرارا للمستثمرين، لأنها تمتلك عمليات تكرير ومعالجة للنفط تساعدها على امتصاص تقلبات الأسعار.
في المقابل، تعتمد شركات مثل Cenovus وCanadian Natural بشكل أكبر على إنتاج النفط الخام، ما يجعل أرباحها أكثر حساسية لتقلب الأسعار العالمية.
وفي محاولة لتهدئة الأسواق، أعلنت International Energy Agency عن خطة لإطلاق 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الاستراتيجية من قبل 32 دولة لمواجهة اضطرابات الإمدادات الناتجة عن الحرب.
ويرى الخبراء أن هذه الخطوة قد تخفف الضغط على الأسواق مؤقتا وتمنح الدول المستهلكة عدة أشهر لتجنب أزمة طاقة كبيرة.
’’ستقوم كندا بدورها‘‘ للمساهمة في إمدادات النفط العالمية
قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية الكندي تيم هودجسون امس الأربعاء إنّ أوتاوا ’’ستقوم بدورها‘‘ لخفض تكلفة النفط على الصعيد العالمي، في الوقت الذي تسعى فيه مجموعة من الدول إلى كبح ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.
فقد أعلنت امس الوكالة الدولية للطاقة، وهي منظمة دولية تضمّ عشرات الدول ومن ضمنها كندا، أنها وافقت على الإفراج عن 400 مليون برميل من النفط من مخزونات الدول الأعضاء.
وقال هودجسون إنّ كندا ستدعم هذه الجهود، لكنه لم يحدّد الشكل الذي سيتخذه هذا الدعم.
’’ستقوم كندا بدورها للمساهمة في الإمدادات العالمية (من النفط). وهذا سيؤدّي إلى انخفاض الأسعار بالنسبة للكنديين، وسيُبقي الأسعار في متناول الكنديين“، قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية للصحفيين لدى خروجه من اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب الليبرالي الكندي الحاكم.
وكندا هي الوحيدة في مجموعة الدول الصناعية السبع التي لا تحتفظ باحتياطي استراتيجي من النفط. وعلى الرغم من أنّ كندا عضو في الوكالة الدولية للطاقة، فإنّ وضعها كمُصدِّرٍ صافٍ للنفط يعني أنها ليست ملزَمة بالاحتفاظ باحتياطي.
وقال هودجسون إنّ الحكومة الفدرالية تجري محادثات مع قطاع الطاقة الكندي لتحديد كيفية دعم إجراءات الوكالة الدولية للطاقة، وأضاف أنه يتوقع أن يعلن المزيد في غضون يوم أو اثنين.
وشهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً حاداً لأنّ الحرب في الشرق الأوسط أدّت إلى توقف شحنات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي، الذي يربط الخليج العربي الفارسي بخليج عُمان والذي يمرّ عبره نحو من 20% من صادرات النفط في العالم.
وهاجمت إيران سفناً تجارية في الخليج العربي وفرضت حصاراً على مضيق هرمز رداً على الهجمات التي تشنّها عليها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ 28 شباط (فبراير) الفائت.
وشارك رئيس الوزراء الكندي مارك كارني امس في اجتماع افتراضي، عبر الإنترنت، مع قادة دول مجموعة السبع الآخرين، ومن بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لمناقشة الحرب في الشرق الأوسط.
ووفقاً لبيان صادر عن مكتب كارني، كانت أسعار الطاقة في صلب المحادثات. وأدان قادة دول المجموعة بشكل جماعي تصرفات إيران وأيدوا قرار الوكالة الدولية للطاقة الإفراجَ عن 400 مليون برميل من النفط من مخزونات الدول الأعضاء ’’لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط‘‘.
الحرب في إيران قد ترفع أسعار تذاكر الطيران بمقدار يصل إلى 200 دولار

قد يلاحظ الكنديون الذين يخططون لحجز رحلات جوية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار التذاكر، مع ارتفاع تكلفة وقود الطائرات نتيجة الحرب في إيران.
يقدّر جون غراديك، محاضر إدارة الطيران في جامعة ماكجيل، أن الرحلات الدولية قد ترتفع أسعارها بين 100 و200 دولار للاتجاه الواحد إذا بقيت أسعار وقود الطائرات مرتفعة.
وقال غراديك: “توقعوا زيادات في الأسعار، وزيادات كبيرة خلال الأشهر المقبلة”.
وأضاف: “إذا أردت شراء تذكرة الأسبوع المقبل، ستكون رسوم الوقود موجودة، وإذا كنت تخطط للسفر في يوليو أو أغسطس، نعم، ستكون هذه الرسوم موجودة”.
وأشار إلى أنه غير متأكد من مدى تأثير ذلك على الرحلات الداخلية، إذ قد تحاول شركات الطيران الحد من التأثير داخل أمريكا الشمالية، وإذا لم يكن ذلك ممكنًا، يتوقع إضافة رسوم وقود بين 50 و100 دولار على الرحلات الكندية والأميركية.
وقالت شركة WestJet إن الوقود هو أكبر عنصر تكلفة في تشغيل الرحلات، وإن الارتفاع المفاجئ في أسعار وقود الطائرات جعل تشغيل الرحلات أكثر تكلفة بالفعل.
وأضافت الشركة: “بناءً على ذلك، من المرجح أن تكون هناك حاجة إلى تعديلات إضافية في الأسعار”.
وأوضح متحدث باسم Porter Airlines أنه من المبكر التنبؤ بتأثير ذلك على أسعار التذاكر.
أما طيران كندا فقالت إنها لا ترغب في التكهن بالأسعار المستقبلية، لكنها أوضحت أنها اتخذت “مراكز تحوّط لجزء صغير من احتياجاتها قصيرة المدى لإدارة تقلبات أسعار الوقود المتعلقة بالإيرادات المحجوزة مسبقًا”.
تقلبات أسعار النفط
وفقًا لتتبع الأسعار في Google Flights، كان سعر تذكرة اتجاه واحد من ساسكاتون إلى تورنتو في مايو حوالي 137 دولارًا قبل أسبوع، أما الآن فأصبح السعر نحو 226 دولارًا.
وبالمثل، ارتفع سعر رحلة دولية من ساسكاتون إلى لندن في مايو من 563 دولارًا الأسبوع الماضي إلى 649 دولارًا هذا الأسبوع، وليس واضحًا ما إذا كانت أسعار النفط وراء هذه الزيادات تحديدًا.
وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال الأسبوع، لكنها بقيت فوق 90 دولارًا للبرميل، أي أعلى بنحو 40% مما توقعت شركات الطيران في ميزانياتها، وفقًا لغراديك.
وقال: “بغض النظر عن السعر النهائي، سيكون أعلى مما خططت له شركات الطيران لعام 2026 من حيث الميزانيات والأساس الذي بُنيت عليه أسعار التذاكر”.
ويوم الثلاثاء، أعلنت شركات طيران في الدول الإسكندنافية وأستراليا ونيوزيلندا عن زيادات في أسعار التذاكر بسبب ارتفاع تكاليف الوقود الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط.
تأثير محتمل على السوق الكندية
قال روبرت كوكينيس، رئيس شركة AirTrav Inc، الاستشارية في تورنتو، قال إنه من المبكر تحديد تأثير الصراع على أسعار التذاكر في كندا.
وأضاف أنه إذا استمرت التوترات في الشرق الأوسط وارتفعت أسعار النفط لمدة أسبوعين إضافيين، “سنرى جزءًا من هذه الزيادة في أسعار الطاقة ينعكس على تكلفة تذاكر الطيران”، وقد تعيد شركات الطيران فرض رسوم الوقود في تلك المرحلة.
وتابع: “شركات الطيران تتعامل بحذر شديد مع هذا الوضع، وإذا رفعت الأسعار، فقد يؤثر ذلك على الطلب”.
تأثير الأسعار على المسافرين
حتى الأسعار الحالية دفعت المقيمة في ريجينا، جيمي فينكن، إلى إعادة التفكير في خطط السفر لهذا العام مع زوجها، وقالت إن أي زيادات إضافية ستجعل قرارها نهائيًا.
وأضافت: “الوصول إلى أماكن مختلفة داخل بلدنا أصبح أقل فأقل إمكانية، وربما سنكتفي بالتخييم في ساسكاتشوان حيث يمكننا القيادة”.
لكن فينكن مضطرة لحجز رحلة في مايو لأنها ستجري امتحانًا في أوتاوا.
وعادةً ما تحجز قبل ستة أسابيع للحصول على أسعار أفضل، لكنها الآن تخشى ارتفاع الأسعار بسبب تكاليف الوقود.
وقالت: “سأحاول الحجز قريبًا.. أنا خائفة حتى من النظر إلى الأسعار الآن”.
هل يجب على المسافرين الحجز الآن؟
يقول كوكينيس إن القرار يعود للمستهلك، لكن قد يكون من الحكمة تثبيت سعر التذكرة الآن.
فإذا كانت الرحلة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، قد يكون الانتظار مقبولًا، أما الرحلات الدولية المخطط لها للصيف أو الخريف، فمن الأفضل التفكير في الحجز مبكرًا.
ويقول غراديك إن رسوم الوقود إذا استمرت لعدة أشهر، فإنها غالبًا ما تصبح جزءًا من هيكل الأسعار الأساسي.
وأضاف: “حظًا موفقًا إذا كنت تعتقد أن هذه الرسوم ستختفي”.
أما الرحلات الداخلية، فيتوقع أن تكون أقل تأثرًا، إذ يرى أن المنافسة بين شركات الطيران داخل كندا كافية لجعل الأسعار خلال المواسم الهادئة “غير سيئة”.
























