

يشير استطلاع رأي جديد إلى اتساع الفجوة بين الليبراليين والمحافظين في ثلاث مقاطعات رئيسية، تُعدّ جميعها ساحات معركة متوقعة لتشكيل الحكومة الفيدرالية المقبلة.
يشير استطلاع رأي أجرته Leger/Postmedia، ونُشر يوم الأربعاء، إلى أن الليبراليين على مستوى البلاد يحصلون على 44% من الأصوات، بينما يحصل المحافظون على 38%، بفارق ست نقاط، وهو ما يتوافق مع أرقام الأسبوع السابق.

ولكن أبحاثا أكثر تعمقا في أونتاريو وكيبيك وبريتش كولومبيا تشير إلى تزايد تقدم الليبراليين على المحافظين في تلك المقاطعات الثلاث.
ففي بريتش كولومبيا وأونتاريو، يتقدم الليبراليون بقيادة مارك كارني بعشر نقاط على المحافظين بقيادة بيير بوالييفر، وهذا على الرغم من أن نسبة التأييد لحزب بوالييفر أصبحت أعلى في كل من بريتش كولومبيا وأونتاريو مقارنة بالانتخابات الفيدرالية لعامي 2019 و2021.

وقال أندرو إنز، نائب الرئيس التنفيذي لشركة Leger: “بالتأكيد، تُعدّ بريتش كولومبيا وأونتاريو ساحتي معركة حاسمتين للمحافظين، وأن تأخرهم عن الليبراليين بعشر نقاط ليس خبرا سارا”.
ويُشير إنز إلى أن أحد أسباب ذلك هو وصول الليبراليين إلى مستويات دعم في المقاطعات الثلاث، وهو أعلى من أي مستوى سُجّل خلال ولاية جاستن ترودو منذ عام 2015.
وفي بريتش كولومبيا، تبلغ نسبة دعم الليبراليين في استطلاعات الرأي 48%، بينما تبلغ 49% في أونتاريو، وفي آخر مرة فاز فيها الحزب بحكومة أغلبية، في عام 2015، حصد 35.2% و44.8% من الأصوات في هاتين المقاطعتين على التوالي.
وقبل ثلاثة أشهر، عشية استقالة جاستن ترودو من زعامة الحزب، تخلف الليبراليون عن المحافظين بنحو 20 نقطة في أونتاريو.
ويقول إنز إن منطقة تورنتو الكبرى (GTA) ومنطقة البر الرئيسي السفلي في بريتش كولومبيا تُعتبران منطقتين أساسيتين لفوز المحافظين بهما لتشكيل الحكومة، ولكن بعد مرور ما يقرب من أسبوعين على بدء الحملة الانتخابية، يتخلف فريق بوالييفر عن الليبراليين بخمس وخمس عشرة نقطة في هاتين المنطقتين على التوالي.
وأشار إلى أن “هذه مناطق بالغة الأهمية للمحافظين لتحقيق تقدم إذا ما أرادوا الحصول على الأغلبية”.
ومع ذلك، يشكك بعض المحافظين في اتجاه استطلاعات الرأي التي تُظهر تراجعهم.
ففي مقابلة مع صحيفة ناشيونال بوست هذا الأسبوع، قال أحد مرشحي المحافظين في منطقة تورنتو الكبرى إن ما يسمعه هو أن رسالة حزبه بشأن تكلفة المعيشة تلقى صدى.
وقال كوستاس مينيغاكيس، المرشح لخمس مرات عن حزب المحافظين، والذي كان عضوا في البرلمان خلال أغلبية رئيس الوزراء السابق ستيفن هاربر: “هذه أول انتخابات في حياتي تشهد انقطاعا” بين استطلاعات الرأي والنتائج المباشرة.
وأفاد إنز أن تصويت المحافظين ليس هو الذي ينهار في تلك المناطق، على الرغم من أنه انخفض بالتأكيد منذ ذروة استطلاعات الرأي التي حققها الحزب في ذروة تراجع شعبية ترودو في ديسمبر 2024.
وإنما تكمن المشكلة الأكبر للمحافظين في انهيار دعم الحزب الديمقراطي الجديد على المستوى الوطني وفي تلك المقاطعات، وهو ما يعود بالنفع بشكل كبير على الليبراليين.
ويتراوح دعم الحزب الديمقراطي الجديد على المستوى الوطني وفي بريتش كولومبيا وأونتاريو وكيبيك بين 5 و8%.
وقال إنز: “يحتاج المحافظون إلى أن تكون نسبة تأييدهم في حدود الثلاثينيات أو الأربعينيات، وهذا رقم جيد لهم، ويمكنهم الفوز بالعديد من المقاعد”.
وأشار إنز إلى أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الحزب الديمقراطي الجديد يحظى بتأييد منخفض للغاية لدرجة أنه في حال إجراء التصويت اليوم، فمن غير المرجح أن يفوز زعيمه جاغميت سينغ بدائرته الانتخابية الجديدة في برنابي سنترال في بريتش كولومبيا.

وفي كيبيك، وهي مقاطعة يجب على الليبراليين الفوز بها إذا كانوا يأملون في تشكيل حكومة، يتقدم حزب كارني بفارق 20 نقطة على كل من المحافظين وكتلة كيبيك (كلاهما بنسبة 23%).
وقال إينز: “لقد مر وقت طويل منذ أن تمتع الليبراليون بتقدم كبير كما هو الحال حاليا في كيبيك”.
هل ينجح مارك كارني في إبقاء الليبراليين في الحكم؟
إذا كان ترودو قد دخل الحكم فائزًا في انتخابات بأغلبية مريحة جدًا، فإنّ خلفه مارك كارني قد دخل من بوابة انتخابات حزبية أوصلته لسدة الحكم من أجل ضمان استمرار الحزب في السلطة بالفوز في الانتخابات العامة القادمة، في إطار التغيير والقطيعة مع أثقال عشرية ترودو في الحكم.

باشر مارك كارني مهامه مباشرة بعد أداء القسم يوم 14 مارس/ آذار معلنًا عن تركيبة حكومته رقم 30 في تاريخ كندا، حافظ فيها على أعمدة حكومة ترودو مع تغيير في الحقائب، وفي مضمون الخطاب والأولويات، وحرص بشدة على التمايز عن تجربة ترودو في الحكم وخاصة إخفاقاتها وفضائحها.
قدّم كارني حكومة ضيقة تضم 23 وزيرًا، منهم 13 رجلًا و11 امرأة، على خلاف حكومة ترودو الواسعة التي كانت تضم 37 وزيرًا مناصفة بين النساء والرجال، وهو خيار حافظ عليه ترودو في كل حكوماته.
كما جاءت تركيبة حكومة كارني أقلّ تنوعًا وأقل شبابًا وغاب عنها الوزراء المعروفون بتقدّميتهم، كما ألغى وزارات حرص ترودو على حضورها في كل حكوماته، مثل وزارة الشباب، ووزارة أصحاب الاحتياجات الخاصة، ووزارتَي المرأة، والتعددية.
قال كارني يوم تنصيبه إن أولويات حكومته هي حماية أمن كندا من تهديدات الرئيس الأميركي ترامب بضمها إلى الولايات المتحدة الأميركية لتصبح الولاية رقم 51، وإعادة العافية للاقتصاد، وإعادة هندسة العمل الحكومي من خلال إحداث وزارة جديدة هي وزارة إعادة هندسة الحكومة.

اختار كارني إدارة الأزمة مع الرئيس ترامب بنفس الفريق الحكومي الذي اعتمده ترودو، وأبرز وجوهه وزيرة الخارجية دون أن يكشف حتى الآن عن خطّته لمواجهة تهديدات ترامب التي أعاد تأكيدها وزير خارجيته ماركو روبيو خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية الدول السبع الكبار الذي انعقد مؤخرًا بكندا.
على خلاف العادة، اختار كارني أن تكون أولى زياراته الخارجية باتجاه أوروبا (فرنسا وبريطانيا)، وليس الولايات المتحدة، كما جرت العادة، بحثًا عن تعزيز الدعم لأمن كندا واستقلاليتها وتنويع شركائها الاقتصاديين.
بعد أيام قليلة من تولّيه منصبه في 14 مارس/ آذار، أعلن كارني حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة سابقة لأوانها يوم 28 أبريل/ نيسان، هي الانتخابات العامة رقم 45 في تاريخ كندا منذ تأسيسها في 1867، في محاولة للاستفادة من تقدّمه في استطلاعات الرأي الأخيرة بـ 20 نقطة كاملة عن منافسه الجدّي بيار بوليفيارزعيم حزب المحافظين الذي كان إلى وقت قريب متقدمًا على ترودو.
فهل يلقي إرث حكم ترودو بظلاله على حظوظ الحزب الليبرالي في الانتخابات العامة القادمة، أم سينجح كارني في كسب الرهان وإبقاء الليبراليين في الحكم لعهدة رابعة تواليًا؟
AF,CN24,NP
To read the article in English click this link
إقرأ أيضا : إنتخابات مصيرية لإصلاح ما أفسده الصهيوني















