
أصدرت هيئة الصحة الكندية استدعاءً على مستوى البلاد لعدد من اختبارات الحمل المنزلية، بعد اكتشاف احتمال إعطائها نتائج إيجابية خاطئة لدى أشخاص غير حوامل.
ويشمل الاستدعاء اختبارات hCG One Step التي تصنعها شركة Innovacon Inc.، وتحديدًا جهاز اختبار الحمل FHC-202، وشرائط اختبار الحمل FHC-101.
وبحسب إشعار هيئة الصحة الكندية، فإن جميع أرقام الدُفعات من هذين المنتجين مشمولة بالاستدعاء. ونُشر الإشعار رسميًا في 5 أكتوبر 2026، بينما يعود تاريخ الاستدعاء إلى 21 سبتمبر، وحمل تصنيف Type II المتعلق بالأجهزة الطبية.
ما المشكلة في هذه الاختبارات؟
تكمن المشكلة في قدرة الاختبارات المتأثرة على اكتشاف مستويات منخفضة جدًا من هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية، المعروف اختصارًا بـ hCG، حتى عندما تكون هذه المستويات أقل من الحد الذي يفترض أن يكون الاختبار قادرًا على اكتشافه.
وبالتالي، قد يعطي الاختبار نتيجة إيجابية لدى امرأة غير حامل.
وهذه النقطة مهمة، لأن اختبار الحمل المنزلي يعتمد أساسًا على اكتشاف هرمون hCG في البول، وهو الهرمون الذي يبدأ الجسم بإنتاجه بعد انغراس البويضة المخصبة، وترتفع مستوياته بسرعة خلال المراحل الأولى من الحمل.
تحذير مهم للنساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث
أوضحت هيئة الصحة الكندية أن الشركة تعمل على تحديث النشرة المرفقة بالاختبار، بحيث تتضمن معلومات عن إمكانية وجود مستويات منخفضة من هرمون hCG في الجسم عند بداية مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو خلالها.
وهذا يعني أن ظهور نتيجة إيجابية في هذه المرحلة العمرية قد يحتاج إلى تفسير أكثر دقة، خصوصًا إذا كانت النتيجة غير متوقعة.
وتشير المراجع الطبية إلى أن ارتفاع مستويات hCG بدرجات منخفضة يمكن أن يحدث لدى بعض النساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعد انقطاعه، حتى في غياب الحمل. وقد وجدت إحدى المراجعات الطبية أن مستويات مرتفعة من hCG يمكن أن تظهر لدى نسبة من النساء في هذه المراحل من العمر دون وجود حمل أو مرض واضح.
هل يعني ذلك أن اختبارات الحمل المنزلية غير موثوقة؟
لا.
فالاستدعاء لا يعني أن جميع اختبارات الحمل المنزلية غير دقيقة، وإنما يتعلق بمنتجات محددة.
وبشكل عام، تعتبر اختبارات الحمل المنزلية وسيلة موثوقة عند استخدامها بالشكل الصحيح وفي الوقت المناسب. وتعلن العديد من الشركات عن معدلات دقة تصل إلى 99 في المئة، لكن هذه النسبة لا تعني أن النتيجة مضمونة في كل الظروف.
فالتوقيت، وطريقة استخدام الاختبار، وتركيز البول، وتاريخ انتهاء صلاحية المنتج، وبعض الأدوية والحالات الصحية، يمكن أن تؤثر على النتيجة.
النتيجة السلبية الخاطئة أكثر شيوعًا من الإيجابية الخاطئة
من المفاهيم المهمة التي يجب أن يعرفها المستهلكون أن اختبار الحمل يمكن أن يعطي نتيجة سلبية رغم وجود حمل، خصوصًا إذا تم إجراء الاختبار في وقت مبكر جدًا.
ففي الأيام الأولى من الحمل، تكون مستويات hCG منخفضة، ثم ترتفع بسرعة. ولهذا السبب قد يكون إجراء الاختبار بعد موعد الدورة الشهرية المتوقع أكثر دقة من إجرائه قبل ذلك.
كما أن تناول كميات كبيرة من السوائل قبل الاختبار قد يؤدي إلى تخفيف البول وتقليل تركيز hCG، ما قد يجعل اكتشاف الحمل أكثر صعوبة.
ولهذا ينصح الخبراء باتباع تعليمات الشركة المصنعة بدقة، والانتباه إلى تاريخ انتهاء الصلاحية، وفي الحالات التي يكون فيها التوقيت مهمًا، يمكن استخدام عينة البول الأولى في الصباح لأنها تكون عادة أكثر تركيزًا.
متى يمكن أن تظهر نتيجة إيجابية خاطئة؟
الإيجابية الخاطئة نادرة نسبيًا، لكنها ممكنة لأسباب مختلفة.
ومن بين الأسباب المعروفة:
أولًا: بعض أدوية الخصوبة.
بعض علاجات الخصوبة تحتوي على هرمون hCG نفسه، وبالتالي يمكن أن يتسبب وجود الهرمون في الجسم في ظهور نتيجة إيجابية حتى في غياب الحمل الفعلي.
ثانيًا: الحمل الكيميائي أو فقدان الحمل في وقت مبكر جدًا.
في بعض الحالات، قد يكون الاختبار قد كشف حملًا حقيقيًا بالفعل، لكن الحمل توقف في مرحلة مبكرة جدًا. لذلك قد يبدو الأمر وكأنه نتيجة إيجابية خاطئة، رغم أن الحمل كان موجودًا في البداية.
ثالثًا: الحمل الحديث.
بعد الولادة أو الإجهاض أو بعض حالات الحمل خارج الرحم، قد يبقى هرمون hCG في الجسم لفترة من الوقت، وبالتالي قد يستمر الاختبار في إعطاء نتيجة إيجابية.
رابعًا: مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث.
قد ترتفع مستويات hCG بصورة منخفضة لدى بعض النساء في هذه المراحل، وهو أمر أشارت إليه هيئة الصحة الكندية تحديدًا في إشعار الاستدعاء الحالي.
خامسًا: طريقة استخدام الاختبار.
عدم اتباع التعليمات أو قراءة النتيجة خارج الفترة الزمنية المحددة في النشرة يمكن أن يؤدي إلى تفسير خاطئ للنتيجة.
ماذا تفعل المرأة إذا حصلت على نتيجة إيجابية غير متوقعة؟
إذا ظهرت نتيجة إيجابية مفاجئة، خصوصًا باستخدام أحد الاختبارات المشمولة بالاستدعاء، فلا ينبغي الاعتماد على الاختبار وحده لاتخاذ قرار طبي.
وتوصي هيئة الصحة الكندية بالتواصل مع الشركة المصنعة للحصول على معلومات إضافية بشأن المنتج أو الاستفسار عن استرداد قيمة الاختبار.
كما أن من حصلت على نتيجة إيجابية غير متوقعة قد ترغب في التواصل مع أحد مقدمي الرعاية الصحية وتأكيد النتيجة باستخدام اختبار آخر.
وقد يستخدم الطبيب، حسب الحالة، اختبار دم لقياس مستوى hCG، إذ يستطيع فحص الدم تحديد كمية الهرمون بصورة رقمية، وليس فقط وجوده أو عدم وجوده. وفي بعض الحالات يمكن استخدام فحوص إضافية، بما فيها التصوير بالموجات فوق الصوتية، لتأكيد الحمل وتقييمه.
وماذا عن تصنيف الاستدعاء Type II؟
قد يثير وصف الاستدعاء بأنه Type II بعض القلق، لكن التصنيف الكندي له معنى محدد.
ووفق تعريف هيئة الصحة الكندية، يشير Type II إلى حالة يمكن أن يؤدي فيها استخدام المنتج إلى آثار صحية مؤقتة، أو عندما تكون احتمالية حدوث آثار صحية خطيرة منخفضة. أما Type I فهو أعلى درجات الخطورة، بينما Type III يشير إلى حالات لا يُتوقع فيها عادة حدوث آثار صحية ضارة.
وفي حالة اختبارات الحمل الحالية، تكمن المشكلة الأساسية في دقة النتيجة وتفسيرها، وليس في أن الاختبار مادة دوائية يتناولها الشخص أو أنها تسبب الحمل أو تؤثر مباشرة في الجنين.
لكن الخطأ في النتيجة يمكن أن تكون له آثار عملية ونفسية مهمة، خصوصًا عندما تعتمد المرأة على نتيجة الاختبار لاتخاذ قرار طبي أو لبدء علاج أو الخضوع لفحص طبي.
كيف تعمل الرقابة على هذه المنتجات في كندا؟
اختبارات الحمل المنزلية تُصنّف ضمن الأجهزة الطبية، وتخضع للرقابة التنظيمية في كندا.
وتوضح هيئة الصحة الكندية أن استدعاء الأجهزة الطبية قد يحدث عندما يتبين أن الجهاز قد يشكل خطرًا صحيًا، أو لا يطابق الادعاءات المتعلقة بفعاليته أو أدائه، أو لا يستوفي المتطلبات التنظيمية. ويمكن أن يتضمن الاستدعاء سحب المنتج من السوق، أو تصحيح المنتج، أو تحديث التعليمات والنشرات، أو إخطار المستخدمين بوجود مشكلة محتملة.
وهذا مهم للمستهلك الكندي، لأن الاستدعاء لا يعني بالضرورة أن المنتج يجب أن يكون “خطيرًا” عند لمسه أو استخدامه؛ ففي حالة اختبار الحمل، قد تكون المشكلة مرتبطة بأداء الجهاز ودقة النتيجة.
مفاجأة أخرى: منتج آخر في كندا يواجه مشكلة مشابهة
وفي تطور لافت، أصدرت هيئة الصحة الكندية أيضًا إشعارًا منفصلًا بشأن hCG Cassettes المصنعة من شركة Abbott Rapid Diagnostics ULC.
ويشمل ذلك المنتجين hCG Combo Cassette 25 – 92225CA وhCG Cassette 25 – 92217CA، وجميع الدُفعات، بسبب احتمال اكتشاف مستويات منخفضة من hCG وإعطاء نتائج إيجابية خاطئة لدى أشخاص غير حوامل، مع تحديث النشرة المتعلقة بإمكانية وجود مستويات منخفضة من hCG عند بداية أو بعد بداية مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.
وهذا لا يعني أن كل اختبارات الحمل في كندا تعاني من المشكلة نفسها، لكنه يؤكد أهمية قراءة إشعارات الاستدعاء الرسمية وعدم الاعتماد على اسم المنتج أو ادعاء الدقة وحده.
ماذا يجب على المستهلك الكندي أن يفعل الآن؟
إذا كنتِ تستخدمين اختبار حمل منزليًا، فمن المهم:
- التحقق من اسم المنتج ورقم الموديل.
- بالنسبة لاستدعاء Innovacon الحالي، التحقق من الطراز FHC-101 أو FHC-202.
- إذا كان المنتج من ضمن الاستدعاء، تجنبي الاعتماد على نتيجته وراجعي تعليمات هيئة الصحة الكندية أو تواصلي مع الشركة المصنعة.
- إذا ظهرت نتيجة إيجابية غير متوقعة، لا تبني قرارًا طبيًا مهمًا على الاختبار وحده.
- يمكن إعادة الاختبار بمنتج آخر، والتواصل مع الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية عند الحاجة.
- إذا كانت هناك أعراض مقلقة أو ألم شديد أو نزيف أو حالة طارئة، يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة بدل الاكتفاء بإعادة الاختبار.
وتؤكد هيئة الصحة الكندية أن إشعارات الاستدعاء الرسمية هي المرجع الأساسي للمستهلكين عند وجود مشكلة في جهاز طبي أو منتج صحي.
الخلاصة
الرسالة الأهم ليست أن اختبارات الحمل المنزلية غير موثوقة، بل أن النتيجة الإيجابية، وخصوصًا عندما تكون غير متوقعة، تحتاج إلى تفسير في سياق الحالة الصحية والتوقيت ونوع الاختبار المستخدم.
وفي حالة المنتجات المشمولة بالاستدعاء الحالي، يجب الانتباه تحديدًا إلى الطرازين FHC-101 وFHC-202، لأن هيئة الصحة الكندية حذرت من إمكانية حصول أشخاص غير حوامل على نتيجة إيجابية بسبب قدرة الاختبار على التقاط مستويات منخفضة جدًا من هرمون hCG.
























