
أعلنت الحكومة الكندية، يوم الجمعة عن فرض عقوبات جديدة على خمسة مسؤولين إيرانيين، واتهمتهم بتقويض “السلام والأمن والاستقرار الدوليين” عبر دورهم في أزمة مضيق هرمز.
وتتضمن العقوبات مسؤولا رفيعا في الحرس الثوري الإيراني، ورئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني، وقائدا بحريا، ورئيس اتحاد مصدّري الطاقة الإيراني، إضافة إلى مسؤول آخر.
كما ذكرت السلطات الكندية أن العقوبات تشمل تجميد أي أصول يملكها الأفراد المدرجون داخل كندا، إلى جانب حظر تعامل الكنديين معهم.
ولفتت الحكومة إلى أن إغلاق مضيق هرمز تسبب في احتجاز حوالي 1,500 سفينة في الخليج العربي حتى 6 أغسطس، ما أدى إلى اضطرابات كبيرة بأسواق الطاقة العالمية.
تجدر الإشارة إلى أن إيران كانت قد أغلقت المضيق بعد الضربات العسكرية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها في 28 فبراير، وهو ما تسبب في تصاعد التوترات وتعطّل حركة التجارة وإمدادات النفط.
وشددت حكومة كندا على أن الإجراءات الجديدة تأتي في إطار سياسة أوسع لمحاسبة المسؤولين الإيرانيين، مضيفة أنها فرضت حتى الآن عقوبات على 232 شخصا و260 كيانا مرتبطين بشبكات الاستخبارات والأمن والاقتصاد في إيران.
كندا تدين إعدام متظاهرين في إيران

أدانت كندا والاتحادُ الأوروبي ونحوٌ من ثلاثين دولة أُخرى، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا وهما عضوان دائمان في مجلس الأمن الدولي،عمليات الإعدام القضائية بحق متظاهرين في إيران والتي تكثفت في الآونة الأخيرة.
وأعربت هذه الدول في بيان مشترك عن ’’إدانتها بأشد العبارات لعمليات إعدام المتظاهرين التي لا تزال مستمرة، ولِلُجوء الجمهورية الإسلامية في إيران إلى عقوبة الإعدام‘‘ بهدف ’’إسكات المعارضين، وترهيب المجتمعات المحلية، ومعاقبة أشخاص يمارسون حقوقهم الأساسية‘‘.
’’ندعو إيران إلى أن توقف بشكل فوري تطبيق عقوبة الإعدام وأن تطلق سراح جميع المعتقلين تعسفياً‘‘، قالت الدول في بيانها المشترك.
’’كما نحث إيران على الإصغاء إلى صوت شعبها الذي يطالب بالتغيير، واتخاذ إجراءات ملموسة لضمان احترام حقوق الإنسان‘‘، أضاف البيان.
وكانت الأمم المتحدة قد أعربت الأربعاء الماضي عن ’’قلق بالغ‘‘ إزاء ارتفاع عدد عمليات الإعدام في إيران، مشيرةً إلى إعدام ما لا يقل عن 56 شخصاً لأسباب تتعلق بالأمن القومي منذ بدء عمليات الإعدام الأولى المرتبطة بالتظاهرات الاحتجاجية في مطلع العام.
وكان مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد حذّر آنذاك من أنّ ’’أكثر من 100 شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام بتهم مماثلة‘‘، وهذا فضلاً عن أشخاص آخرين يواجهون خطر الإعدام لأسباب أُخرى.
وتضاعفت عمليات الإعدام في إيران منذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 شباط (فبراير) بهجوم أميركي إسرائيلي على هذا البلد الواقع في غرب آسيا، فحُكم على العديد من الأشخاص بالإعدام لمشاركتهم في التظاهرات الاحتجاجية التي اندلعت أواخر كانون الأول (ديسمبر).
وكانت حركة الاحتجاجات، التي اندلعت في البداية بسبب غلاء المعيشة، قد تحوّلت سريعاً إلى تظاهرات واسعة مناهضة للسلطة وبلغت ذروتها يوميْ 8 و9 كانون الثاني (يناير).
وأقر النظام الإيراني بمقتل أكثر من 3.000 شخص، عازياً أعمال العنف إلى ’’أعمال إرهابية‘‘ دبّرتها الولايات المتحدة و”إسرائيل”.
من جهتها تؤكد منظمات غير حكومية مقرها خارج إيران أنّ حملة القمع أسفرت عن سقوط آلاف القتلى الإضافيين.
«بناي بريث» تضغط لإسقاط مقترح قطع علاقات مونتريال مع إسرائيل

تعود قضية تعليق العلاقات المؤسسية بين مدينة مونتريال والحكومة الإسرائيلية إلى واجهة المشهد البلدي، مع اقتراب جلسة مجلس المدينة المقررة في 24 أغسطس/آب، بعد نحو شهرين على تأجيل مناقشة مقترح تقدّم به حزب Projet Montréalفي يونيو الماضي.
فقد دخلت منظمة بناي بريث كندا (B’nai Brith Canada) بقوة على خط الجدل الدائر في بلدية مونتريال، مطالبة أعضاء المجلس برفض مقترح Projet Montréal المتعلق بتعليق العلاقات المؤسساتية مع الحكومة الإسرائيلية.
وفي رسالة مفتوحة، وصفت المنظمة المقترح بأنه «انقسامي» و«مضلل»، ورفضت توصيف إسرائيل في نصه بأنها تمارس «الفصل العنصري» و«الإبادة الجماعية». كما اعتبرت أن السياسة الخارجية ليست من اختصاص المجلس البلدي، وأن تدخله في النزاع قد يزيد التوتر بين مكونات المدينة.
وقالت المديرة الإقليمية للمنظمة في كيبيك، باولا صامويل، إن المسألة، من وجهة نظرها، «لا تخص اليهود في مونتريال وحدهم، بل جميع سكان المدينة»، معتبرة أن على أعضاء المجلس التركيز على إدارة الشؤون البلدية.
في المقابل، دافعت زعيمة Projet Montréal، إريكا ألنيوس، عن المقترح، مشيرة إلى أن مونتريال سبق أن اتخذت مواقف من قضايا دولية، بينها الغزو الروسي لأوكرانيا ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وشددت على أن النص يتضمن أيضاً رفض معاداة السامية والإسلاموفوبيا وجميع أشكال العنصرية والتمييز.
وكان المقترح قد قُدّم في يونيو، ويدعو، من بين بنوده، إلى تعليق العلاقات المؤسساتية مع الحكومة الإسرائيلية وعدم دعوة ممثليها إلى المناسبات الرسمية في البلدية، إلى حين تحقق الشروط الواردة في النص والمتعلقة بحقوق الفلسطينيين والقانون الدولي.
وتأتي حملة «بناي بريث» بعد تحرك مماثل من مركز الشؤون الإسرائيلية واليهودية (CIJA)، الذي دعا بدوره إلى إسقاط المقترح، ما يشير إلى تصاعد الضغوط على أعضاء المجلس قبيل جلسة 24 أغسطس.
وكانت مناقشة المقترح قد أُرجئت في يونيو، وسط خلافات ومشاورات داخل المجلس بشأن صيغته وكيفية التعامل مع الملف.
إجراءات مكافحة تمويل الإرهاب تعرقل عمل الجمعيات الخيرية الإسلامية في كندا

حذّرت دراسة جديدة من أن الإجراءات الصارمة لمكافحة تمويل الإرهاب في كندا تدفع بعض الجمعيات الخيرية الإسلامية إلى تقليص أو إيقاف أنشطتها الإنسانية في دول تشهد أزمات، مثل سوريا واليمن وأفغانستان، خوفًا من فقدان خدماتها المصرفية أو التعرض للمساءلة القانونية.
وأعد الدراسة أستاذ القانون والتاريخ في جامعة تورنتو، أنفر إيمون، الذي قدّم 12 توصية إلى جهات حكومية اتحادية بهدف تسهيل عمل الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الربحية في الخارج دون تعريضها لعقوبات أو قيود غير مبررة.
مخاوف من فقدان الخدمات المصرفية
تشير الدراسة إلى أن الجمعيات الإسلامية تواجه تحديات خاصة لأنها تعمل غالبًا في مناطق تعتبرها السلطات الكندية عالية المخاطر فيما يتعلق بتمويل الإرهاب.
وأوضحت أن بعض البنوك ومقدمي الخدمات المالية يلجؤون إلى ما يُعرف بـ”تقليل المخاطر”، أي إنهاء التعامل مع عملاء أو إغلاق حساباتهم بشكل مفاجئ ومن دون توضيح الأسباب، وهو ما يحرم الجمعيات من الوصول إلى الخدمات المالية الأساسية ويعطل أعمالها الإنسانية.
كما رصدت الدراسة ظاهرة أخرى وصفتها بـ”الانسحاب الإنساني”، حيث تقلص المنظمات أنشطتها أو توقفها طوعًا خشية مخالفة قوانين مكافحة الإرهاب أو العقوبات الاقتصادية.
سوريا وأفغانستان من أكثر المناطق تأثرًا
ولفتت الدراسة إلى أن استعادة حركة طالبان السيطرة على أفغانستان عام 2021 وضعت الجمعيات الكندية أمام مخاطر قانونية، إذ إن أي مساعدات قد يستفيد منها أفراد مرتبطون بالحركة قد تُفسَّر على أنها دعم لكيان مصنف إرهابي.
ورغم تعديل القانون الجنائي الكندي عام 2023 للسماح بتقديم المساعدات الإنسانية الأساسية ضمن شروط محددة، ترى الدراسة أن الغموض في تعريف العمل الإنساني ما زال يدفع كثيرًا من المنظمات إلى تجنب العمل في المناطق الأكثر احتياجًا.
جمعيات تروي تجاربها
ونقلت الدراسة شهادات من جمعيتين خيريتين إسلاميتين طلبتا عدم الكشف عن اسميهما.
في إحدى الحالتين، أوقف مزود لخدمات معالجة التبرعات حساب الجمعية بشكل مفاجئ، مستندًا إلى قرار من البنك، من دون تقديم تفسير مكتوب أو منحها فرصة للاعتراض، ما أجبرها على وقف عملياتها في ثلاث دول.
وفي حالة أخرى، جُمّدت أموال حملة تبرعات مخصصة لمشروعات إنسانية في سوريا، رغم أن القوانين الكندية كانت تسمح بهذا النوع من المساعدات، وأدى تجميد الأموال إلى تأخير عدد من المشاريع أو إيقافها بالكامل.
توصيات للحكومة
أوصت الدراسة بأن تصدر وكالة الإيرادات الكندية ووزارة السلامة العامة إرشادات أكثر وضوحًا تشرح حدود الاستثناءات الإنسانية في قانون مكافحة الإرهاب، إلى جانب تنظيم لقاءات دورية مع الجمعيات الخيرية لمساعدتها على الامتثال للقوانين وتجنب المشكلات القانونية.
من جانبها، أكدت وزارة السلامة العامة أنها تعمل بالفعل مع الجهات المعنية منذ عام 2024 على تنظيم جلسات توعوية وتقديم إرشادات للمنظمات غير الربحية، فيما قالت وزارة المالية إنها تراجع توصيات الدراسة وتواصل التشاور مع القطاع لضمان تحقيق التوازن بين حماية النظام المالي وعدم الإضرار بالعمل الإنساني.




















