
*بقلم: الأستاذ الشيخ عبدالمنعم الرياحي / وندسور – كندا
1- صلاة الأوقات فريضة، من السنة أداؤها في مسجد الحي كل يوم. أما صلاة الجمعة فتؤدى في المسجد الجامع. حيث يستمع المسلمون الخطبة ثم يؤدون الصلاة. والسنة يوم العيد أن تؤدى الصلاة في مصلى العيد. ميدان كبير يتسع لأهل البلد، من تجب عليه الصلاة من الرجال والنساء ومن لا تجب عليهم الصلاة من النساء والأطفال. يكبر الجميع ويهللون، ثم ينادى إلى الصلاة جامعة بغير أذان ولا إقامة. فيصلي من تجب عليه الصلاة. وبعد الصلاة يستمع الجميع خطبة العيد ثم يتبادل الناس التهاني وينصرف كل إلى أهله وأقاربه وجيرانه، يشاركهم فرحة العيد وتقاليده. وحين لا تناسب الظروف تقام صلاة العيد في الجوامع ويتجمع الذين لا يصلون حولها، يشاركون في التكبير والتهليل وسماع الخطبة.
2- وعلى مثال مصلى العيد، يتخذ العمال في المعامل، والموظفون في الدوائر، والتلاميذ في المدارس، أماكن غير موقوفة للصلاة، ليس لها أحكام المسجد، لها حكم مصلى العيد، لا تؤدى فيها تحية المسجد، ولا يصح فيها الاعتكاف. ويدخلها من لا يؤدي الصلاة.
3- ورؤية الهلال هي الطريقة المعتمدة في إثبات يوم العيد، وعلى امتداد البلاد شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً. يفترق التوقيت يوماً واحداً بين بلد وبلد، وكلا الأمرين جائز. على أنه ورد في المسألة قول النبي ﷺ. صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون وحجكم يوم تحجون وأضحاكم يوم تضحون. فهل يمكن أن يوحد المسلمون أوقات عبادتهم؟ هذا هو السؤال.
4- قرأت في الفتاوى أنه لا حرج على المسلمين في الخطأ برؤية الهلال، فلو تبين أن الناس وقفوا على عرفات في اليوم الثامن من ذي الحجة فحجهم صحيح وليس عليهم إعادة الحج. وكذلك الأمر إذا كان وقوفهم في اليوم العاشر، عملاً بقول النبي ﷺ حجكم يوم تحجون، هذا هو الحكم الشرعي في الحج، فهل يكون الحكم نفسه في الصوم والفطر والأضحى؟ وهل يمكن أن تبنى الأحكام على ما يكون في بلد الحرمين الشريفين؟ لعل أهل الاجتهاد والفتوى، يفتون في الأمر من جديد.
5- في زمن نحن فيه أشد ما نكون حاجة إلى استقرار المفاهيم وتوحيد التصرفات. تضيق الساحة الاعلامية، من زحمة الطروحات المتناقضة، منها ما يزعم أنه يصوب أخطاء مضى عليها الزمن، ومنها ما يطرح مستجدات لم يفطن اليها السابقون، والحال أن هذه الحال تشغلنا عن ضرورات نحتاج الى تحصيلها.
6- في الحديث الشريف عن رسول الله محمد ﷺ من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر. اليوم ينكر صيامها بعض الناس بحجة أنها زيادة تورث شبهة بزيادة فريضة الصوم، لكن ذلك قد يحتمل إذا حصل صيامها متتابعة مباشرة بعد أيام العيد، فاذا تفرق صيامها. فليس للشبهة احتمال ويبقى صيامها من السنة. هكذا ندور الزوايا كما يقولون فلا تثور بيننا مشكلة تشغلنا عن قضايا تهدد مصيرنا.
7- وأشد خطراً من ذلك، المساجلات بين صوفية وسلفية وبين الصوفية أنفسهم، والسلفية أنفسهم. كل هذه الفوضى ونحن مستهدفون جميعنا من الاعداء.. فلنذكر موقف نبينا محمد ﷺ في حجة الوداع وهو يتلو قول الله تعالى }اليوم أكملت لكم دينكم{ فليس بعد ذلك كلام.



