
*بقلم: الأستاذ الشيخ عبدالمنعم الرياحي / وندسور – كندا
- يحلو لبعض الناس اليوم. أن يصف المجتمع الإسلامي بأنه مجتمع رجال. ذلك لأنه لا يبيح اختلاط النساء بالرجال، في مناسبات الفرح والعزاء وغيرها من المناسبات كما هو اليوم. متجاهلين ما يرافق هذه اللقاءات وما يتبعها من مشكلات لا يقبلها عاقل ولا تقرها شريعة.
- أعرف من بلدنا محامياً بارعاً، من ذوي العلم والأدب والخلق الكريم. أهلته سمعته ليكون وزيراً للأوقاف، فغادر البلد لتولي الوزارة في العاصمة. وهناك في مجتمع الوزراء والكبراء ألف الحفلات المختلطة، فتعلقت زوجته بأحد زملائه، فلما افتضح أمرها، طلقها واستقال، وغادر البلاد، وانقطع ذكره.
- الإسلام، ديننا الحنيف، لا يحرم لقاء النساء بالرجال حيث يكون اللقاء مشروعاً في الهدف والأسلوب. هكذا كانت الحال في صلاة الجماعة في المساجد، تقام خلف الإمام جماعة للرجال، وتقام خلفها جماعة للنساء بينهما مساحة مناسبة. وهكذا في الحج يختلط النساء بالرجال بغير حائل سوى التوجه إلى الله تعالى، وهكذا كان النساء في الأرياف يشاركن الرجال في زراعة الحقول وحصاد المحصول.
- المجلس الاوربي للإفتاء، أصدر في المسألة فتوى يمكن الاطلاع عليها، خلاصتها أن لقاء الرجال بالنساء في الأعراس مباح بشروط، وضوابط، أهمها أن تلتزم المرأة باللباس الساتر الذي لا يشف ولا يصف، لا تظهر غير الوجه والكفين، ويلتزم الرجل والمرأة بغض البصر وأدب الكلام وحسن التصرف، وغير ذلك من الضوابط
- الفتوى معرفة وحكمة، فمن الحكمة أن تصدر بأمر يمكن أن يكون. وفتوى المجلس الأوربي تناسب اللقاءات الجادة العلمية والأدبية والاجتماعية، وفي مجالس التعزية والمواساة، حيث يمكن التقيد بما سبق من الشروط. لأن الحال حال تقيد وانضباط. أما لقاءات الأعراس والتهاني والأفراح فإنها مناسبات لترويح النفس بما يجلب الهناء والسرور، حيث لا يمكن التقيد بما ذكر من الشروط لأن الحال حال ترويح وتحرر وانطلاق، حيث تتسابق النساء والرجال، في حيازة آخر ما تصل إليه وسائل التجمل، من ملابس وزينة وعطور وأسباب تجلب النظر والإعجاب. وما يجري من أنشطة مثيرة للشهوات، فمن الواجب أن تكون للنساء صالة خاصة، وللرجال صالة أخرى خاصة، درءاً لحصول ما هو منكر وحرام. فمناسبة الفرح واقعة تستدعي الشكر والثناء لله تعالى فلا يجوز أن تقابل بالفسق والعصيان. قال الله تعالى هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ صدق الله العظيم
هذا وإن المبالغة في الإعداد لمناسبات الفرح، والتسابق في ابتكار الأزياء والنماذج، والتنافس في ما يقدم من مأكل ومشرب، يفوق العادة، أمر غير مقبول، وفي الحديث عن رسول الله ﷺ كل واشرب والبس وتصدق في غير سرف ولا مخيلة. وقد شهدت مناسبة تقدم فيها صاحب الدعوة بمبلغ للفقراء، بمناسبة الفرح، وصفه بأنه زكاة الفرح فنعم ما فعل. ومن سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها. والله تعالى أعلى وأعلم.



