Canada - كنداTop Sliderمقالات - Articles

نعم لفرض العقوبات بعد فداحة الانتهاكات ..(صدر العدد الجديد) !

أولا تحتجب الفرقان طيلة أيام عيد الأضحى المبارك و نلتقى بكم مطلع الأسبوع القادم إن شاء الله.
و كل عام و إنتم بألف خير و بركة

*بقلم: محمد هشام خليفة / وندسور – كندا 

في لحظةٍ تتزايد فيها الأسئلة الأخلاقية حول موقف الحكومات الغربية من الحرب الدائرة في غزة، تجد الحكومة الكندية نفسها أمام اختبار سياسي وإنساني لا يمكن تأجيله. فبعد التقارير التي تحدثت عن تعرض نشطاء كنديين متجهين إلى غزة لسوء المعاملة والتعذيب والاحتجاز على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، لم يعد الصمت الدبلوماسي خيارًا مقبولًا بالنسبة لدولة طالما قدّمت نفسها بوصفها مدافعًا عن حقوق الإنسان والقانون الدولي.
رئيس الوزراء الكندي Mark Carney مطالب اليوم بموقف يتجاوز بيانات “القلق العميق” أو الدعوات التقليدية إلى “ضبط النفس”. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالمشهد الإنساني الكارثي في غزة، بل باتت تمس بشكل مباشر مواطنين كنديين تعرضوا لانتهاكات خطيرة أثناء مشاركتهم في نشاط مدني وإنساني يهدف إلى كسر الحصار وإيصال المساعدات.
إن أي حكومة تحترم مواطنيها مطالبة بالدفاع عنهم عندما يتعرضون للاعتقال التعسفي أو التعذيب أو الإهانة خارج حدودها، بصرف النظر عن الجهة المسؤولة. ومن هنا، فإن الاكتفاء بالمراقبة أو الاكتفاء بلغة دبلوماسية باهتة يبعث برسالة سلبية مفادها أن بعض الانتهاكات يمكن التغاضي عنها عندما يكون مرتكبها حليفًا سياسيًا أو عسكريًا.
لقد فرضت كندا خلال السنوات الماضية عقوبات على دول وشخصيات سياسية بدعوى انتهاك حقوق الإنسان أو تهديد الأمن والاستقرار الدوليين. ولذلك، فإن المعايير ذاتها يجب أن تُطبق دون انتقائية. فالقانون الدولي لا يفقد قيمته عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، وحقوق الإنسان لا ينبغي أن تتحول إلى أداة انتقائية تخضع للحسابات السياسية والتحالفات التقليدية.
إن فرض عقوبات محددة على مسؤولين متورطين في الانتهاكات، أو مراجعة اتفاقيات التعاون العسكري والأمني، أو دعم تحقيقات دولية مستقلة، كلها خطوات تقع ضمن صلاحيات الحكومة الكندية، ويمكن أن تشكل رسالة واضحة بأن كندا لا تقبل استهداف المدنيين أو المتضامنين الإنسانيين، حتى وإن كانت الجهة المسؤولة دولة حليفة.
كما أن الشارع الكندي نفسه يشهد منذ أشهر تحولات واضحة في المزاج العام تجاه الحرب على غزة. فقد خرج آلاف المواطنين في مدن كندية مختلفة مطالبين بوقف إطلاق النار وباتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الانتهاكات الإسرائيلية. وهذا يعني أن أي تحرك من حكومة Mark Carney لن يكون معزولًا عن نبض المجتمع، بل قد يعكس مطالب شريحة واسعة من الكنديين الذين يرون أن الدفاع عن الكرامة الإنسانية يجب أن يكون فوق الحسابات السياسية الضيقة.
إن التاريخ لا يتذكر الحكومات التي اكتفت بالمراقبة، بل يتذكر أولئك الذين امتلكوا الشجاعة لاتخاذ موقف عندما كان الصمت أسهل. واليوم، تقف أوتاوا أمام لحظة اختبار حقيقية: إما أن تؤكد التزامها المعلن بحقوق الإنسان عبر خطوات عملية تجاه سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أو أن تواصل سياسة البيانات الرمادية التي لم تعد تقنع أحدًا في الداخل الكندي ولا خارجه.

رابط العدد الجديد PDF: NEW Issue press here

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى