Canada - كنداTop Sliderمقالات - Articles

السلطان حين يمزح

*بقلم: الأستاذ الشيخ عبدالمنعم الرياحي / وندسور – كندا

1- قرأت في الأخبار أن أحد الحكام في ليلة باردة من ليالي لهوه، رفع سماعة الهاتف واتصل بكاتب مشهور، قال له، لقد فرغت الآن من قراءة عشر صفحات في كتابك، وجدت فيها متعة وسلوة وراحة بال. فأجابه الكاتب بلهفة، ًشكرا جزيلاً يا سيدي على كلماتك التي أعتز بها وافتخر، طال عمرك، ودام عزك، وجلت عطاياك. قال له الحاكم، ومتى ألفت هذا الكتاب…؟ أجابه الكاتب في السجن خلال سنة يا مولاي. قال له الحاكم، ما رأيك، ـن تعود إلى السجن سنة أخرى كي تؤلف لنا كتاباً آخر؟ أجابه الكاتب خائفاً لا، لا، أرجوك يا سيدي لا تفعل. فأجابه الحاكم، لا تخف إني أمازحك.

2- وذكر لي صديق، أن الضابط رئيس المخابرات في الدولة زار مدينته، فاستقبله رئيس الفرع في مكتبه مع جماعة من الرفاق، وأثناء اللقاء قدم له العامل فنجان القهوة فشرب وأعاد الفنجان للعامل، فألقى العامل الفنجان على الأرض فتكسر وتناثرت شظاياه، فانتفض الضابط غاضباً وقال للعامل هل كسرت الفنجان لأن فمي نجس..؟ فارتجف العامل وقال لا والله يا سيدي، ولكن احتراماً لك حتى لا يشاركك أحد فيه، والضابط يعرف العادة لكنه أراد أن يرهب العامل، ثم أخرج من جيبه قطعة نقود وقال للعامل خذها، فتناولها العامل على حذر، قال له، قل شعرة من الخنزير مكسب فبهت العامل وارتجف وكاد يسقط على الأرض. فقال له لا تخف إني أمازحك.

3- وفي مناسبة أخرى، اعتقلت المخابرات أستاذ التربية الإسلامية في بلدة الضابط، فذهب وفد من أهلها يرجون الافراج عنه، فخاطب كبيرهم الرئيس قائلاً، رحم الله أباك، كان صاحب فضل ومعروف، وأنت خليفة له في المكرمات، فقاطعه رئيس المخابرات قائلاً، من أخبرك بذلك؟ أنا أعرف الناس بوالدي، كان غليظ القلب، ظالماً بخيلاً، يحذر الناس شره ولا يرجون خيره. فبهت الرجل وأسقط في يده، وأسرع الجميع بالخروج يلوذ أحدهم بالآخر. في خوف وخيبة أمل.

4- هكذا كان حال رجال الحكم العسكري البائد في سورية، يتسلون بترويع المواطنين ويهزؤون بهم، وتأخذهم العزة بالإثم. يمارسون ما يعرف بالصدمة كي يفقد المواطن وعيه فيذعن لما يطلبون منه، ويعترف بما لم يفعل. تلك هي الصدمة، والأخرى من الضابط هي السادية التي تجعل صاحبها يستمتع بترويع الناس وايذاءهم، وقد جاء في الأخبار عن نيرون، أنه حين أشعل الحرائق في روما، وقف على مرتفع يرقب النار تلتهم كل مظاهر الحياة وهو يرقص ويغني. وعن الأباطرة الذين كانوا يستمتعون بمشاهدة الأسود تفترس الأحياء من الأسرى والعبيد.

5- في بادرة، خطرت لي مقارنة بين كلمة سلطان وكلمة شيطان. فإن الكلمتين تشتركان في ثلاثة حروف من خمسة. طان. فهل يعني ذلك أن بعض السلاطين يعدل ثلاثة أخماس الشيطان؟ حقيقة الأمر أن بعضهم يتفوق في الشر على الشيطان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى